عدد “قوارب الموت” يتضاعف يوما بعد يوم..

شاءت الأوضاع الاقتصادية في البلاد من بطالة وغلاء المعيشة وضعف المقدرة الشرائية أن يكون ركوب أمواج المتوسط للوصول للشواطئ الإيطالية حلم أغلب الشباب التونسي.

و رغم جهود الحكومة لقطع دابر ظاهرة الهجرة غير الشرعية، من خلال تشديد الرقابة الأمنية على مستوى السواحل البحرية، شهدت الفترة الأخيرة، ارتفاعا مطردا في عدد القوارب السرية المتوجهة الى السواحل الايطالية.

وأظهرت نتائج دراسة ميدانية أجراها المرصد الوطني للشباب أنّ الهجرة غير الشرعية من تونس نحو أوروبا لا تزال مستمرة ومرتفعة، وكشفت أن الآلاف من الأسر التونسية هي التي تشجّع أبناءها على الهجرة، رغم حجم المخاطر والنتائج الكارثية التي خلفتها هذه الظاهرة بعد موت المئات من الأبناء.

وجاء في نتائج الدراسة أن حوالي 55 ألف أسرة في تونس تشجع أبناءها على الهجرة السرية، فيما أكّد 15 بالمائة من الشباب المستجوبين رغبتهم في الهجرة غير القانونية، وأرجع حوالي 42 بالمائة منهم أسباب ذلك إلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد، فيما قال 32 بالمائة منهم إنّ انعدام فرص الشغل يجعلهم يفكرون في الهجرة.

ووفق مؤشرات جديدة، أفاد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية نقلا عن احصائيات لوزارة الداخلية الايطالية أن عدد المهاجرين غير النظاميين التونسيين الذين بلغوا في الفترة من 1 جانفي الى 30 نوفمبر 2017 الشواطئ الايطالية يقدر بـ7988 مهاجرا، وصل أكثر من نصفهم الى ايطاليا خلال شهري سبتمبر وأكتوبر 2017.

ولاحظ المنتدى في وثيقة احصائية حول الهجرة غير النظامية في تونس خلال سنة 2017 صادرة اليوم السبت، ان عدد التونسيين الوافدين بطرق غير نظامية الى ايطاليا خلال السنة الحالية بدأ في الارتفاع منذ شهر جوان الفارط ليبلغ ذروته في شهر أكتوبر 2017 الذي سجل ارتفاعا في عدد المهاجرين التونسيين ب 17 ضعفا لعددهم في شهر أكتوبر 2016

أما عن التونسيين الذين تم ترحيلهم من الدول الأوروبية، فتراوح عددهم، حسب ذات الوثيقة، خلال 33 أسبوعا من هذه السنة بين 1560 و2190 تونسيا خصوصا من إيطاليا وبدرجة أقل ألمانيا وفرنسا.

وذكر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية انه تم من بداية سنة 2017 الى غاية يوم 12 ديسمبر الجاري احباط 307 عملية هجرة غير نظامية، منها 253 عملية خلال السداسي الثاني أي 5 أضعاف عدد العمليات المسجلة في السداسي الأول من هذه السنة، حسب معطيات احصائية لوزارة الداخلية بتونس.

وبلغ عدد الأشخاص الذين تم إيقافهم في تونس في عمليات هجرة غير نظامية 3424 شخصا منهم 2812 وقع ايقافهم خلال السداسي الثاني، الى جانب إيقاف 129 منظما لعمليات “الحرقة”، وفق ما أكده ذات المصدر مشيرا الى ان نسبة النساء من جملة الموقوفين في عمليات الهجرة غير النظامية قدرت ب5 بالمائة.

وبخصوص توزيع الأشخاص الذين تم إيقافهم في عمليات الهجرة غير النظامية حسب الشريحة العمرية، فتمثل الفئة العمرية من 20 الى 30 سنة أعلى نسبة ب 67 بالمائة تليها الفئة من 30 الى 40 سنة بنسبة 17 بالمائة فالفئة العمرية من 15 الى 20 سنة بنسبة 13 بالمائة.

ويجد 75 بالمائة من المهاجرين غير النظاميين صعوبة في الحصول على عمل قار يحفظ كرامتهم في بلدانهم حيث كان لهم عمل هش، وفق ما خلص له تقرير أنجزه المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وشمل عينة تتكون من 78 مهاجرا غير نظامي.

وكان المنتدى التونسي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية دعا الدول الأوروبية إلى التخلي عن المقاربات الأمنيّة في معالجة ملف الهجرة بما يتلاءم مع المعايير الدولية ومقتضيات سياسة حسن الجوار المفترضة، مشددا على وجوب الكفّ فوراً عن سياسة الترحيل القسري والحجز في مراكز الايواء والتي تمسّ اغلبها بالكرامة والحياة الإنسانيّة.

وطالب في بيان أصدره امس الجمعة بمناسبة اليوم الدولي للمهاجرين الموافق ليوم 18 ديسمبر من كل سنة الى حلّ “الوكالة الأوروبية لحرس الحدود وخفر السواحل” والنظر في وضع سياسات قائمة على احترام الحقوق الأساسية، بما في ذلك “حق كل فرد في أن يغادر أي بلاد بما في ذلك بلده”، مبرزا ضرورة ضمان حق حرية تنقل الأشخاص وليس فقط رؤوس الاموال والبضائع والمبادلات التجارية.
ويجدر التذكير بأن حوالي 114 ألف مهاجر غير نظامي وصلوا إلى إيطاليا في سنة 2017 بحثا عن ظروف حياة كريمة،حسب ما أكدته المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.