“أبو مازن” يلغي دور “واشنطن” .. هل استفاق أخيرا من “غيبوبته”؟

أسدل الستار على قمة التعاون الإسلامي، التي عقدت في إسطنبول، ردا على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، و نشرت بيانها الختامي لكشف نتائجها.

وجاء تعليق الرئيس الفلسطيني محمود عباس على الأزمة بأنه لن يقبل بأن يكون لأمريكا دور في عملية السلام، على رأس هذه النتائج، حيث قال أبومازن خلال كلمته إن أمريكا اختارت أن تفقد أهليتها كوسيط وتفقد دورها في العملية السياسية.

وكانت وسائل إعلام أمريكية قد أكدت إن اعتراف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بالقدس رسميا عاصمة للكيان الصهيوني، ينسف حل الدولتين، لتسوية الصراع بين المستوطنين الصهاينة والفلسطينيين.

وكشفت أن المؤسسات الأمريكية فى المنطقة تستعد لتداعيات العنف المحتملة، حيث فرضت وزارة الخارجية الأمريكية قيودا على سفر موظفي الحكومة فى القدس والضفة الغربية، محذرة المواطنين الأمريكيين من تجنب المناطق المزدحمة.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن ترامب أعلن أن الولايات المتحدة مازالت تؤيد حل الدولتين لتسوية الصراع بين الصهاينة والفلسطينيين، شريطة أن يكون «متفقا عليه من الجانبين»، لكن الفلسطينيين يرون أن قرار ترامب ينسف حل الدولتين.

ونقلت الصحيفة عن أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، القول إن ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو تمكنا من تدمير الأمل، وحولوا خيار حل الدولتين إلى دولة واحدة. وأضاف: «لقد تركونا بدون خيار، وسنناضل لتحقيق أهدافنا».

وأشارت إلى أنه فى الوقت الذى أدان فيه القادة العرب والمسلمون هذا القرار، تساءل آخرون فى جميع أنحاء الشرق الأوسط عما إذا كان قد تغير الكثير فى السنوات الأخيرة وأن الرد العربي الرسمي على هذا القرار لن يزيد عن مجرد شجب وإدانة، بحسب الصحيفة.

وقال الكاتب الأمريكى توماس فريدمان إنه ينوى تأليف كتاب عن السياسية الخارجية لترامب فى عامه الأول بالحكم، وسيكون اسمه «فن تقديم الهدايا المجانية».

وأضاف فريدمان، فى مقال بصحيفة «نيويورك تايمز»، أنه خلال تغطيته للسياسة الخارجية للولايات المتحدة على مدى ما يقرب من 30 عامًا، لم ير رئيسا أمريكيا يقوم بهذا الكم من التنازلات مقابل القليل جدا، بداية من الصين ثم إسرائيل.

بحسب الكاتب الأمريكي، بدأت الأعياد مبكرا فى المملكة الوسطى وأرض إسرائيل هذا العام، وبات الصينيون واليهود يهمسون فى آذان أبنائهم قائلين: «هناك حقا سانتا كلوز، واسمه دونالد ترامب». وقال إن كل حكومة إسرائيلية سعت منذ تأسيسها إلى الحصول على اعتراف أمريكا بالقدس عاصمة لبلادها، إلا أن كل الحكومات الأمريكية لم تُقدم على هذه الخطوة، وكانت ترى أن خطوة كتلك يجب أن تتم عقب التوصل إلى اتفاق سلام شامل بين الصهاينة والفلسطينيين.

وقال فريدمان إن ترامب منح القدس للكيان الصهيوني مجانا، وتساءل: «لماذا يتخلى أى شخص فى العالم عن ورقة رابحة كهذه، دون استخدامها كوسيلة لتحسين فرص التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل وفلسطين؟».

ويرى فريدمان أن ترامب كان بوسعه أن يقول لنتنياهو أمرين، الأول أن يقول له: «بيبى (لقب نتنياهو) أنت تطلب مني أن أعلن القدس عاصمة الكيان الصهيوني، حسنًا، سأفعل ذلك ولكن أريد صفقة، وهذا ما أريد منكم في المقابل، هو أن تعلنوا انتهاء عمليات الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، وخارج الكتل الاستيطانية والتى يتوقع الجميع أنها ستكون جزءًا من إسرائيل فى مقترح حل الدولتين».

وبحسب فريدمان، كان بإمكان ترامب أيضا أن يبلغ الحكومة الصهيونية أنه قرر بدء عملية نقل السفارة الأمريكية إلى القدس الغربية، على أن يُعلن في الوقت ذاته أنه توجد سفارة أمريكية فى القدس الشرقية، والتى يطالب الفلسطينيون بأن تكون عاصمة لدولتهم، ويتماشى هذا مع مقترح مارتن إنديك، سفير أمريكا السابق لدى الكيان الصهيوني.

ويقول الكاتب الأمريكى إنه فى كلتا الحالتين، كان بإمكان ترامب أن يتفاخر بأنه استطاع تقديم أشياء للجانبين الفلسطينى والصهيوني، لم يستطع سلفه باراك أوباما أن يمنحها لهما، وفى نفس الوقت كان بإمكانه الدفع بعملية السلام، والتأكيد على مصداقية الولايات المتحدة، وألا يحرج حلفاءه العرب.

ويتابع: «إلا أن ترامب أحمق، لأنه جاهل، ويعتقد أن العالم بدأ فى الليلة، التى تم انتخابه فيها رئيسا لأمريكا، لذلك من السهل التلاعب به وخداعه».

ورأت شبكة «إن بى سى» الأمريكية، أن ترامب قرر الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، بسبب ضغط من الشخصيات المحيطة به، والرغبة بتنفيذ الوعود التى قدمها أثناء الحملة الانتخابية.

ووفقا للقناة، فإن نائب الرئيس مايكل بنس والملياردير شيلدون أديلسون، الممول للحزب الجمهورى، ضغطا على ترامب لاتخاذ القرار.

وذكرت مصادر للشبكة أن أديلسون كان يطرح مسألة وضع القدس فى كل محادثة مع ترامب، إضافة إلى ذلك فقد دفع ترامب إلى اتخاذ القرار كل من المدير الاستراتيجى السابق للبيت الأبيض ستيفن بانون ومحامى ترامب السابق ديفيد فريدمان، الذى يشغل الآن منصب سفير الولايات المتحدة فى الكيان الصهيوني.

ورأت مجلة «فورين بوليسي» أن قرار ترامب بشأن القدس خرب عملية السلام.

وآثار قرار ترامب، رفض وتنديد وشجب العديد من الدول العربية والأوروبية، مؤكدين تجاهله للمكانة الخاصة التي تمثلها «مدينة القدس» في وجدان الشعوب العربية والإسلامية، بالإضافة إلى تعقيد الوضع في المنطقة العربية، وتقويض فرص «عملية السلام» في الشرق الأوسط.

اما عن موقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فقد اعتبر أن القرار يمثل «إعلاناً بانسحاب الولايات المتحدة من ممارسة الدور الذي كانت تلعبه خلال العقود الماضية في رعاية عملية السلام».

وقال عباس في كلمة بعد إعلان ترامب، إن هذا القرار «لن يغير من واقع مدينة القدس»، مؤكدا أن المدينة هي «عاصمة دولة فلسطين الأبدية».

وأضاف «أبو مازن»، خلال كلمه له، أن القرار يقوض الجهود المبذولة للسلام، وأن القضية الوطنية تمر بمرحلة فارقة بعد قرار نقل السفارة.

وقال رئيس دولة فلسطين: إن الإدارة الأمريكية بإعلانها القدس عاصمة لإسرائيل، اختارت أن تخالف جميع القرارات والاتفاقات الدولية والثنائية وفضلت أن تتجاهل، وأن تناقض الإجماع الدولي الذي عبرت عنه مواقف مختلف دول وزعماء العالم وقياداته الروحية والمنظمات الإقليمية خلال الأيام القليلة الماضية حول موضوع القدس.

وأضاف في خطاب ألقاه تعقيبا على قرار الرئيس دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمة لدولة الاحتلال: كما أن هذه الإجراءات تمثل مكافأة لإسرائيل على تنكرها للاتفاقات وتحديها للشرعية الدولية، وتشجيعا لها على مواصلة سياسة الاحتلال والاستيطان والتطهير العرقي.

وتابع الرئيس أبو مازن: كما أن هذه الإجراءات تصب في خدمة الجماعات المتطرفة التي تحاول تحويل الصراع في منطقتنا إلى حرب دينية تجر المنطقة التي تعيش أوضاعاً حرجة في أتون صراعات دولية وحروب لا تنتهي، وهو ما حذرنا منه على الدوام وأكدنا حرصنا على رفضه ومحاربته، موضحًا أن الأيام المقبلة ستشهد دعوة الأطر الفلسطينية لمتابعة التطورات.

وأضاف «أبو مازن»، أنه يعكف على صياغة إجراءات مناسبة مع الأشقاء، مؤكدًا أن القدس عاصمة دولة فلسطين أكبر وأعرق من أن تتغير هويتها بقرار.

موقف محمود عباس عقب إعلان ترامب المشين، يتناقض مع مساعيه السابقة لتعزيز الدور الأمريكي في عملية السلام بين فلسطين و ما يسمى بـ”دولة اسرائيل”.

و التقى خلال الفترات الأخيرة الماضية جاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس دونالد ترامب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وبحثا عملية السلام في الشرق الأوسط.

وبعد انتهاء اللقاء أكد كوشنر لعباس أن الإدارة الأميركية تعمل من أجل الوصول قريبا لما سماه ترامب صفقة سلام في المنطقة.

وجدد كوشنر تأكيد الرئيس الأميركي تفاؤله بمستقبل عملية السلام، مشيرا إلى أن ترامب يقدر الجهود التي يقوم بها الفلسطينيون في سبيل ذلك.

ومن جانبه أكد محمود عباس أن السلطة الفلسطينية تقدر جهود الرئيس الأميركي، الذي أعلن منذ انتخابه أنه سيعقد صفقة سلام تاريخية في الشرق الأوسط.

وأضاف عباس أن الفلسطينيين سيعملون من أجل تحقيق صفقة السلام التي أعلنها ترامب.

أجرى جاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس دونالد ترامب محادثات حول النزاع الصهيوني الفلسطيني بهدف إعادة إطلاق عملية السلام المتوقفة منذ فترة، وسط أجواء من التشاؤم.

وقال رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتانياهو في تصريحات مقتضبة أثناء لقائه كوشنر في القدس إن “هناك الكثير من الأمور التي يجب أن نبحثها، كيف ندفع السلام والاستقرار والأمن والازدهار في منطقتنا”.

وأضاف “أعتقد أن كل ذلك ممكن الحصول”.