الجبهة الشعبية تتبرأ من مواقف حركة البعث والحركة تصفها بـ”الاستبدادية”

يبدو ان الخلاف الحاصل بين الجبهة الشعبية وحركة البعث، احد أبرز مكونيها حول اللقاء الاخير برئيس الجمهورية وإصدار مواقف دون الرجوع الى مركزية القرار، سيلقي بظلاله على تماسك الجبهة التي استطاعت ان تتجاوز لحد الان عدة مطبات وان تحافظ على تماسكها.

ذلك أن التصريحات المتبادلة بين أمين عام الحركة و مكونات الجبهة قد اُعتبر مؤشرا على ان ما تعيشه الجبهة الشعبية منذ مدة من صراع مكتوم بين أبرز مكوناتها قد خرج الى السطح ولن يكون بالإمكان التحكم فيه.

فأمين عام حركة البعث عثمان بالحاج عمر أكد، ردا على موقف الجبهة الشعبية التي اعتبرت مواقفه الاخيرة لا تلزمها، ان حركة البعث شريك اساسي في الجبهة ولن نقبل ما صدر من شركائنا شكلا ومضمونا، مضيفا بالقول: “الجبهة الشعبية دون حزب البعث يمكن أن تكون كل شيء الا الجبهة الشعبية، ونحن اليوم سوف لن نحضر المجلس المركزي لأنه لا يتضمن نقاطا لمناقشتها”

كما قال في تصريح للصباح إن ما صدر عن الجبهة الشعبية معيب وغير لائق، وما صدر لا يمكن ان يصدر الا عن جهة مستبدة ومعادية وسنتابع الموضوع وسنتخذ القرارات المناسبة.

وكانت الجبهة قد أكدت السبت المنقضي أن تصريح قيادة حركة البعث، التي التقت رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي لا يلزمها بإعتبار انه يتناقض مع أرضية الجبهة ومع مواقفها من خيارات الائتلاف الحاكم سواء ما تعلق بالقضايا الداخلية أو الإقليمية أو الدولية ولا سيما القضية الفلسطينية.
واعتبرت أن الحزب الذي ينتمى الى الجبهة الشعبية، لم يتقيد بقواعد التعامل بين مختلف مكوّنات الجبهة وبأسس العمل المشترك، وهو ما سيتابعه المجلس المركزي للجبهة ويتّخذ القرارات المناسبة وفقا لأرضية الجبهة الشعبية ولنظامها الداخلي.

واعتبر القيادي بالجبهة الشعبية الجيلاني الهمامي في تصريح لـ”الشاهد”، أن حركة البعث لم تعلم الجبهة باللقاء الذي أجرته مع رئيس الجمهورية، رغم أن الجبهة لم تجر أي لقاء مع أي طرف حكومي الا وتم التشاور حوله.

وأشار الى أن التصريحات التي صدرت عن حركة البعث، تضمنت مواقفا لا تتماشى مع مواقف الجبهة الشعبية سواء حول الاوضاع الاقليمية أو الاوضاع التونسية والداخلية.

وشدد على ان هذا اللقاء والتصريحات التي صدرت عن الحركة لا تلزم الجبهة الشعبية في شئ، وان الجبهة تعتبر أن الحركة لم تلتزم بنواميس العمل المتفق عليها.
يذكر ان رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي قد التقى الجمعة الماضي بقصر قرطاج، وفدا عن حركة البعث ترأسه خليفة الفتايتي الأمين العام للحزب الذي أثنى على موقف تونس الرافض للقرار الأمريكي.
وتجمع الجبهة الشعبية بين الماركسيين والقوميين والبعثيين والماركسيين اللينينيين وغيرهم من الاطراف التي لطالما كانت مختلفة ومتصارعة خاصة في الجامعة بالرغم من انتمائها الى نفس العائلة اليسارية وجعلت من العمل الجبهوي معبرا لتجاوز الخلافات الايديولوجية والسياسية الشكلية في كثير من الاحيان ومعالجتها في اطر ضيقة.

يشار أيضا الى انها تعرضت الى بعض الهزات في بدايتها تجربتها، خاصة في فيفري 2013 وجويلية من نفس السنة وخروج عدد من مكوناتها الا انها حافظت على تماسكها وتمكنت من اجتياز الانتخابات التشريعية والرئاسية موحدة.

غير أن مستجدات الخلافات بين بعض قيادييها، على رأسهم الخلاف العلني بين الناطق الرسمي باسمها حمة الهمامي والقيادي فيها منجي الرحوي، وتلويح حركة البعث بالانسحاب منها، خاصة في هذه القترة التي تسبق الانتخابات البلدية بأشهر، قد يدخلها ازمة صراعات وتفكك لصالح المبادرة اليسارية التي أطلقها عبيد البريكي وتشاور حولها مع قيادات من الجبهة.