حسب الإنتربول: القطاري والشورابي مازالا على قيد الحياة!

ما انفكت قضية الصحفيين سفيان الشورابي و نذير القطاري تشغل الراي العام و تتصدر الواجهة مثيرة جدلا كبيرا في صفوف التونسيين خاصة لتضارب الروايات حول مصيرهما ، في ظل ما اعتبره متابعو الملف “تقاعس” الدولة في التحقيق في شأنهما ..

أظهرت ”برقية أمنية سرية” تم إرسالها من جهاز الشرطة العربية والدولية ”إنتربول” مكتب تونس إلى رئيس جهاز المباحث الجنائية، أن السلطات التونسية لديها معلومات أمنية مهمة بشأن مصير الصحافيين التونسيين المختطفين في ليبيا سفيان شواربي، ونذير القطاري.

وأكد نص الوثيقة التي تحصلت عليها قناة (218) الليبية، أن ”الصحفيين المخطوفين قد تم إحتجازهم من قبل مجموعات مسلحة منذ مدة ولا يزالان على قيد الحياة ومتواجدان بين مدينتي سرت وبني وليد بقصر تم تحويله بعد الثورة إلى سجن ومعسكر وكان على ملك سيف الإسلام القذافي نجل الرئيس الليبي الراحل”، بحسب الوثيقة الأمنية التونسية إلى ”إنتربول ليبيا”، وهو ما يعني تأكيدًا تونسيا على أنهما قيد الحياة.

وقد طلب الإنتربول موافاة الجهات المسؤولة بأي معلومات متاحة ومتوفرة عن شورابي وقطاري، فيما تضمنت الوثيقة أيضا صورا للصحفيين.

قال محمد ياسين الجلاصي عضو النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين إن معلومات جديدة وصلته حول وضعية الصحفييْن التونسييْن سفيان الشورابي ونذير القطاري المخطوفين في ليبيا منذ سبتمبر 2014، من خلال وثيقة تحصلت عليها بعض الأطراف الليبية من أنتربول مكتب تونس تعلمها بتواجد الصحفييْن على قيد الحياة وسط ليبيا.

وأضاف الجلاصي في تصريحات لبوابة إفريقيا الإخبارية أن النقابة بدأت في اتصالاتها بالأطراف الأمنية التونسية لمزيد استيضاح فحوى الوثيقة في انتظار لقاء رسمي لأعضائها بمسؤولين في وزارة الداخلية للنظر في الخطوات المزمع اتخاذها حول الملف.

يشار إلى أن الأخبار دائما ما كانت تأتي متضاربة حول الصحفيين لكن عائلتهما تؤكدان أن لديهما معلومات بتواجدهما معتقلين لدى جهات معروفة في ليبيا لكن تقصير السلطات التونسية هو الذي يؤخر إطلاق سراحهما.

و ما انفكت منظمات محلية ودولية تذكر بقضية اختفاء الشورابي والقطاري في ليبيا منذ 8 سبتمبر 2014، ووجهت منظمة “مراسلون بلا حدود“ انتقادات لاذعة للحكومة بسبب طريقة تعاطيها مع الملف.

و دعت المنظمة السلطات التونسية في بيان سابق شديد اللهجة إلى “تسخير كل السبل المتاحة لتوضيح ظروف اختفاء الشورابي والقطاري، اللذين مرّت على اختفائهما 3 سنوات دون أن يظهر أيّ أثر على الوعود التي أطلقتها الحكومة”.

وشكّلت “مراسلون بلا حدود” و8 منظمات تونسية ودولية خلال العام الماضي، لجنة مشتركة للدفاع عن الشورابي والقطاري، وتعمّدت في بيانها الجديد “تذكير تونس بالتزاماتها الوطنية والدولية في مجال حرية الصحافة وحماية الصحافيين”.

وكان نقيب الصحفيين ناجي البغوري قد أكد في وقت سابق ” إن ملف سفيان الشورابي ونذير القطاري مازال مطروحا وبالأهمية نفسها في ظل غياب إجابة واضحة عن مصيرهما “، مضيفا أن فشل الدولة في إدارة هذا الملف استوجب تدويل القضية لتوجيه أصابع الاتهام إلى أطراف ليبية معينة.

وأشار الى أنه سيتم وضع خلية متابعة لهذا الملف، مطالبا السلطة التنفيذية بوضع موظفين من كل من وزارات العدل والداخلية والخارجية على ذمة هذه اللجنة للتواصل معها.

ومن جانبه أكّد ممثل الاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري ضرورة أن تلعب المنظمات ومكونات المجتمع المدني دورا مهما للضغط على السلط التونسية للقيام بدورها وتوفير الإمكانيات والوسائل الضرورية قصد الوصول الى الحقيقة وكشفها.

واعتبر أن عدم التوصل إلى إجابة واضحة رغم مضي ثلاث سنوات على اختفائهما وتقصير الحكومة في هذا الملف ولّدت لديهم شكوك حول وجود الكثير من المعلومات لدى الجهات التونسية حول مصير سفيان الشورابي ونذير القطاري.

من جهته قال عميد المحامين عامر المحرزي ” إن قضية سفيان الشورابي ونذير القطاري باتت قضية وطنية”، موضحا ” أن الملف به عديد الخفايا غير المكشوفة ويهم بدرجة أولى الحكومة لكنها لم تمارس صلاحياتها بما فيه الكفاية خاصة وأن لها من المعلومات ومن الإمكانيات ما يمكنها من كشف الحقيقة “، وفق تعبيره.

واكّد أن هيئة المحامين ستعمل على تعزيز الملف بتوفير خبراء في القانون للضغط على تونس وخاصة ليبيا التى قال ” إنه أصبح بها مجتمع مدني متطور يمكنه لعب دور حاسم”.

من جهته أشار ممثل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بسام الطريفي إلى وجود إجماع حول تقصير الحكومة في السعي الجدي للبحث عن مصير الصحفيين بالنظر الى إمكانياتها ووسائلها المتاحة.

وقال ” إن الحكومة قصرت ولديها معلومات مخفية لا بد من كشفها لمعرفة مصير الزميلين”، داعيا في الآن نفسه إلى تكوين لجنة مشتركة من وزارة الداخلية والعدل والخارجية تعتني بالملف للتواصل مع لجنة المتابعة التي ستكونها نقابة الصحفيين والتي ستضم اعضاء من لجنة الدفاع في القضية.

وأكد أن “تدويل القضية ليس تشكيكا في القضاة التونسيين وإنما لتحميل السلطات التونسية مسؤولياتها في هذا الجانب خاصة في المحافل الأممية”، حسب تعبيره.

من جهتها قالت ممثلة هيئة الدفاع في قضية سفيان الشورابي ونذير القطاري نزيهة بوذيب” إن التباطؤ الكبير الذي يشهده الملف أمام القضاء التونسي جعل هيئة الدفاع تشعر بصعوبات وتتخذ قرار تدويل القضية واللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية “.

وأوضحت أن المحكمة الجنائية الدولية متعهدة بالملف الليبي وبالانتهاكات الجسيمة الحاصلة على التراب الليبي بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي منذ سنة 2011 مما يجعل التوجه إليها ممكنا.

كما بينت أن الإختفاء القسري يتنزل ضمن الجرائم ضد الإنسانية ويدخل في صميم اختصاص المحكمة الجنائية، مبينة في الآن نفسه” أنّ الجهات الليبية التي سيتم توجيه الإتهام إليها معروفة لدى هذه المحكمة وهى موضوع بحث لديها وتعتبرهم جهات مسلحة على غرار عبد الحكيم بلحاج”وفق قوله.

وتعود قصة اختفاء الصحافي التونسي بقناة “فيرست تي في” سفيان الشورابي والمصور المرافق له نذير القطاري في ليبيا إلى بداية شهر سبتمبر 2014 حين ذهبا إلى العاصمة الليبية طرابلس في مهمة صحافية لتغطية الأحداث الجارية هناك.

وفي الثالث من سبتمبر 2014 قامت مجموعة مسلحة باحتجاز الشورابي ورفيقه المصور في منطقة مرسى البريقة شمال ليبيا، وتواصل الاحتجاز في البداية لمدة خمسة أيام وبررت العملية بعدم حصول الشورابي والقطاري على إذن بالعمل داخل التراب الليبي، وفور إطلاق سراحهما في السابع من سبتمبر، طلب الشورابي مهلة بـ24 ساعة لمواصلة عمله داخل التراب الليبي لكن بعد ذلك انقطع الاتصال بالصحافيين التونسيين مجددا ظهر الثامن من نفس الشهر بعد انقضاء مهلة الأربع والعشرين ساعة المتفق عليها.

ومنذ تاريخ 8 سبتمبر 2014 ظل مصير الصحافيين سفيان الشورابي ونذير القطاري مجهولا رغم المساعي الحكومية ومحاولات نشطاء حقوقيين تولوا متابعة ملف اختطاف الصحافيين والمفاوضات مع الطرف الليبي.