القمّة الاسلامية حول “القدس” تعرّي ترهّل واقع المنطقة العربية!

“هل يخشون غضب أميركا؟!”، سؤال طُرح على خلفية التمثيل الضعيف للحكام العرب في القمة الإسلامية الاستثنائية التي عُقدت في إسطنبول الأربعاء 13 ديسمبر 2017؛ تلبيةً لدعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعد قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، نقل سفارة بلاده للقدس والاعتراف بها عاصمةً للكيان الصهيوني.

قمة القدس التي تغيب عنها قادة السعودية ومصر والإمارات أماطت اللثام عن مدى فداحة الوضع الذي أضحت عليه المنطقة العربية اليوم في ظل التناحرات والصراعات التي تشهدها.

ولعلّ التصريح الصادر عن مساعد وزير الخارجية المصري السابق عبد الله الأشعل قال بخصوص قرارات القمة الإسلامية إن :”قراراتها لن تختلف كثيرا عن قرارات القمة العربية” وعلى مستوى التمثيل استبعد الأشعل أن يكون التمثيل “مرتفعا بسبب الإحراج الشديد للأطراف العربية المشاركة فى المؤامرة على فلسطين وعلى سبيل المثال لن يحضر قادة السعودية ومصر والإمارات”.

المشهد الذي يُرسَمُ اليوم للوضع العربي بات متشظياً أقرب منه إلى تجزئة الأقطار والمجتمعات، واقع تغلب عليه التمزّقات واختلال الموازين.
و برغم الكم الهائل من الأزمات والانكسارات التي جابهها خلال القرن الفائت، فإن العالم العربي لم يكن في وضع أسوأ مما هو عليه اليوم لِما يشهده من حالة تفكك على نطاق شاسع.

وقد مثّل العقد الماضي عاصفة على جلّ الأصعدة: فبالإضافة لسنوات من الدمار والتفتيت والهجرات وتدمير البنى الإدارية والاقتصادية والتحتية والانهيارات السياسية، التي أتت على أكثر من دولة في المنطقة العربية ، برزت جملة أخرى من المعطيات الجديدة في المنطقة، على غرار المنافسة العسكرية الجيوسياسية المتزايدة، وغياب مفهوم الحوكمة الفعالة والفاعلة، الركود الاقتصادي وتراجع القدرة على خلق فرص العمل، وعدم وجود ما يمكنه امتصاص الصدمات الخارجية كما في السابق مثل ارتفاع أسعار النفط، والعداء والكراهية العالمية على المستوى الشخصي بسبب أعمال الإرهاب المرتكبة، زورا وبهتانا، باسم “الإسلام”.

عمق الشرخ الذي تعاني منه البلدان العربية برز بالخصوص بعد الأحداث المتسارعة التي عاشت على وقعها المنطقة مؤخرا ، ألا وهي قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس بدل تل أبيب، والاعتراف بالقدس عاصمة أبدية للكيان الصهيوني ، تلاه تغيب عدد من قادة الدول العربية عن “قمة القدس” مما أثار جدلا كبيرا في الأوساط العربية وجعل أصابع الاتهام تتوجه نحوها من حيث تآمرها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مسألة التفريط في القدس.

قرار الرئيس الأمريكي الذي استهدف وضع القدس، والذي نسف كل الاتفاقات المضمنة في عملية التسوية، وبشكل خاص اتفاق أوسلو الذي ينص على أن التفاوض بشأن القدس يعتبر ضمن ملفات الوضع النهائي، جاء بعد عمليات تسوية كبرى دخلت في أطرافها كل من مصر والسعودية والامارات وعرّى الواقع الصهيو-عربي الذي صنعه عدد من الدول العربية.

الآن، فقط، وبعد أن برزت ردود الفعل العربية والدولية والشعبية من قرار الرئيس الأمريكي ترامب، تأكدت عزلة الموقف السعودي، ونسفت أطروحة مشروع الإصلاح في السعودية بالكامل، وتبين أن ما يجري في حقيقة الأمر، ليس إلا صفقة بائسة تقوم على جهل فظيع بمعطيات السياسة، وبتاريخ الأمة وهويتها، وبحساسية القضايا المركزية في وعيها، وبالآثار السياسية التي يمكن أن تترتب عن ذلك.

وعموما، إن كبح القمة الإسلامية لقرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بنقل مقر السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، يتوقف على مدى ما سوف تُسفر عنه هذه القمة من قرارات ومدى جديتها فى التنفيذ، لاسيما بعد استمرار التخاذل العربي تجاه القضايا العربية وفى القلب منها القضية الفلسطينية وهو ما أسفر عنه اجتماع الجامعة العربية، بالموقف المُتخاذل الذى لا يتضمن سوى مصطلحات “الاستهلاك المحلى”.

و اعتراف أمريكا بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني هو اختبار حقيقى أخير لمدى وجود الحكام العرب وفاعليتهم ومدى تأثيرهم على القرار الأمريكى والأوروبى، وكالعادة رسبوا فى هذا الاختبار، سيما وقد لازموا دور “المتفرج” إلى أن ناداهم اردوغن لعقد قمة اسلامية عاجلة نصرة للقدس ،على أمل كبح جماح غطرسة الرئيس الأمريكي المتهور دونالد ترامب، والذى عرقل بقراره كافة مساعى السلام .