في عيد ثورتها السابع… سيدي بوزيد.. تُهمّش كأنها لم تثُر

لا تطوي سيدي بوزيد يوم 17 ديسمبر من ذاكرتها كل سنة، وهي تزف خبر ذكرى أحداث الثورة التي زفت فيها شهدائها، إلا واستعرضت القائمة الطويلة لشهداء الثورة وجرحاها وحقها رفقة بقية الجهات الداخلية بالتنمية والتوزيع العادل للثروات.

فقدر هذه الجهة ان الا تبخل على هذا الوطن في تقديم ابنائها شهداء في سبيل حياة امنة، وأن تتعطل فيها التنيمة وتتذيل قائمة الولايات، وهي التي تحتل المرتبة 20 من جملة 24 ولاية ، و تتجاوز نسبة الفقر بها 30%.
وفي مشهد يختلف عن واقع التحالف السياسي، أعلنت المكاتب الجهوية لكل من حركة النهضة والجبهة الشعبية والتيار الديمقراطي عن ضرورة التصدي لكل المخططات التي تسعى من خلالها الثورة المضادة إلى الالتفاف على مطالب الثورة.

وتطرح مكونات المجتمع المدني بمناسبة هذه الذكرى استحقاقات الجهة والمناطق الداخلية في التنمية والشغل، تزامنا مع الزيارة التي يؤديها وفد وزاري، الخميس 14 ديسمبر 2017، الى الولاية تستغرق يومين بالمناسبة.

ومن المتوقع أن يزور الوفد موقع سوق الإنتاج بمنطقة أم العظام، كما سيتم عقد لقاء مع تنسيقية عائلات الضحايا المفقودين في حادثة غرق المركب أثناء عملية هجرة سرية من سواحل قرقنة بمعتمدية بئر الحفي.

و سيزور الوفد الوزاري، مشروع تزويد منطقة زغمار التابعة لمعتمدية جلمة بالماء الصالح للشراب، فيما سيتم معاينة مسلك مؤدي إلى دوار السلاطنية مسقط رأس الشهيدين السلطاني.

كما سيتم معاينة عدد من الضيعات إلى جانب سوق الجملة بمعتمدية الرقاب، كما سيزور موقع منجم الفسفاط و محطة تحلية المياه بمعتمدية المكناسي.

وستخصص اليوم الثاني من الزيارة لإجتماع عمل مع المجتمع المدني والسياسي بمقر الولاية.

هذا وأصدرت عشية الأربعاء 13 ديسمبر 2017 ، المنظمات الوطنية وعدد من الأحزاب السياسية بالرقاب وتنسيقية إعتصام الحسم والتنسيقية المحلية لعمال الحضائر بالجهة عقب إجتماعهم بيانا عبروا فيه عن رفضهم زيارة الوفد الوزاري التي وصفوها “بالإستعراضية” و “الكرنفالية” لمعتمدية الرقاب من ولاية سيدي بوزيد.

و من الأطراف الموقعة على البيان، الاتحاد المحلي للشغل الاتحاد المحلي للصناعة و التجارة الإتحاد المحلي للفلاحة و الصيد البحري وحركة النهضة حركة الشعب الجبهة الشعبية الحزب الجمهوري حزب تيار المحبة.

هذا ويطالب التونسيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بإعلان سيدي بوزيد عاصمة لثورات العالم العربي، ويعيبون على الحكومات المتعاقبة عدم تغيّر واقع الجهات منذ سنوات رغم هبوب رياح الثورة على البلاد وانتشارها الى بقية البلدان العربية.

ويعكس الواقع، أوضاعا اجتماعية تتدهور باطراد، وآلام الحرمان لدى متساكنيها تتعمق شيئا فشيئا ومشاعر الإحباط ترتفع.

واقع الحال يثبت أن رياح التغيير التي انطلقت منها وفتحت الباب على مصراعية لعدة أسماء للتداول والتعاقب على الحكم استثنتها ليبقى وضعها على حاله في انتظار رد جميل قد لا يأت.

وعن علاقة الجهة بالأحزاب السياسية، يرى أهاليها أن الوعود الكبيرة التي ساقتها الأحزاب السياسية أثناء الحملات الانتخابية في تحريك مؤشرات التنمية وتغيير الأوضاع إلى الأحسن، لم تفلح.

تعليقا على كل ما تقدم، يشير رئيس جمعية المدينة والمواطنة علي الهمامي في قراءة تحليلية للـ”شاهد”، الى أن واقع سيدي بوزيد يتسم بطغيان الخيبة على الأهالي بسبب الشعور الواضح بأن الثورة ليست سوى هبة اجتماعية افرغوها من محتوياتها ولم تبلغ الأهداف التي من أجلها انتفض المواطنون، وأن هذا الوضع انجر عنه ما يسمى باللامبالاة السياسية، التي أنتجت نوعا من القطيعة بين المواطن والتسجيلات السياسية بألوانها.

واعتبر أن “هذا التنافر بين السياسي والمواطن جعل المشهد السياسي خالد من الحماس وهو ما يتضح لدى الرأي العام الذي صار لا يخف امتعاضه من الزيارات المناسبتية لبعض السياسيين لسيدي بوزيد والتي اصبحت استعراضية تبعث على الملل وتزيد في الفرقة بين النخبة السياسية و المواطنين الذين كادت تنتفي منهم صفة المواطنة وحاولوا إلى مجرد متضامنين لا غير”

محدث “الشاهد” أضاف أيضا أن “هذه الخيبة والإحباط السياسي جعل العلاقة بين الحكومات المتعاقبة على البلاد وبين أهالي سيدي بوزيد متوترة تنعدم فيها الثقة والمصداقية خاصة في ظل غياب جدية في مجال التنمية بالبلاد.