شبح الإرهاب يخيم من جديد على البلاد

تضافر كل من القوات الأمنية والعسكرية جهودها للسيطرة على الوضع الأمني العام والتصدي لآفة الإرهاب التي ما انفكت تتربص بها..

وقد عاد شبح الإرهاب خلال الفترات الأخيرة ليخيم من جديد، بعد فترة عرفت تحسنا في المؤشرات الأمنية.

و استشهد مؤخرا عسكري وأصيب ستة آخرون، في انفجار لغم أرضي في جبل الشعانبي .
مما اعتبره محللون مؤشرا لعودة الخطر الإرهابي بعد تراجعه نسبيا في الآونة الأخيرة، فيما يرى آخرون أن العملية بمثابة استعراض يهدف المتطرفون من ورائه للإيحاء بالتماسك.

و في هذا الاطار، اعتبر الخبير الأمني رفيق الشلي، الحادثة الأخيرة، تندرج في إطار محاولة من العناصر المتطرفة في جبل الشعانبي لتعويض خسائرها الكبيرة التي منيت بها في السنوات الأخيرة، من خلال زرع الألغام وغيرها من أساليب الإرهابيين.

وتابع المسؤول الأمني السابق القول” أنه على الرغم من المجهودات التي تبذلها الأجهزة العسكرية والأمنية، فإن الخطر الإرهابي مازال قائما بشدة، خاصة مع تحصن الإرهابيين في مناطق وعرة لها ارتباطات مع جماعات متطرفة أخرى بالجزائر يصل من خلالها الدعم اللوجستي والبشري.

و اعتبر أن خطر تعرض القوات الأمنية والعسكرية لضربات إرهابية، يبقى قائما في ظل عدم السيطرة الكلية على معاقل المتشددين على الرغم من خسائرهم الكبيرة في المدة الأخيرة.

جدير بالذكر ان وزير الدفاع عبدالكريم الزبيدي تحدث عن وجود معلومات متواترة حول “عشرات من الإرهابيين تونسيين وأجانب، موجودون بالمدن الغربية الليبية ينوون التسلل إلى تونس وتنفيذ عمليات إرهابية”.

وأضاف الزبيدي “الوضع الأمني يتسم بالاستقرار بفضل العمليات الاستباقية للقوات العسكرية والأمنية غير أن خطر التهديدات والإرهاب لا يزال قائما”.

وتابع “حيث تم رصد تحركات عشرات الإرهابيين التونسيين والأجانب بالمرتفعات الغربية لحدودنا مع ليبيا ووجود خلايا نائمة بالمدن”.

وأشار إلى أنه “تم منذ مطلع 2017 تنفيذ 855 عملية عسكرية في إطار التصدي للإرهاب بالمناطق المشبوهة”.

وتابع أنه شارك في تلك العمليات “30 ألف عسكري، وأفضت إلى القضاء على 5 عناصر إرهابية والكشف عن 20 مخبأ للإرهابيين وتحطيم وإبطال مفعول 100 لغم وحجز تجهيزات مختلفة مقابل استشهاد عسكري وإصابة 35 بإصابات متفاوتة الخطورة”.

و على صعيد متصل، لاحقت فرقة عسكرية، الأربعاء، جهاديين يختبئون في جبال القصرين بعد أن تمكنت من القضاء على “إرهابي” وجرح آخر خلال عملية نفذتها مساء الثلاثاء.

وتدل العملية العسكرية على تحقيق الجيش والشرطة التونسيين المزيد من النجاح في تضييق الخناق على المجموعات الارهابية.

وأعلنت وزارة الدفاع ، الأربعاء، أن “المواجهة بين تشكيلة عسكرية ومجموعة إرهابية بمرتفعات القصرين أسفرت عن القضاء على إرهابي”.

وكشفت الوزارة عن هوية العنصر الذي تم القضاء عليه خلال العملية العسكرية، حيث قالت إنه “يحيى العرقوبي التابع لكتيبة جندوبة والمكنى بأبي طلحة من مواليد 15 نوفمبر 1995 بجندوبة” .

وأفادت الوزارة في بيان أن “الإرهابي مختص في صنع المتفجرات”. وكشفت أنه تم حجز سلاح كلاشنيكوف ومخزن و56 خرطوشة عيار 7.62 مم ولغم أرضي مضاد للأشخاص جاهز للاستعمال (تم تفجيره على عين المكان بعد التنسيق مع النيابة العسكرية المتعهدة بالموضوع) وحقيبة بها مؤونة وملابس ومواد لصنع المتفجرات.

كما لفت نص البيان إلى أن العملية تأتي في سياق مواصلة الضغط الذي تقوم به الوحدات العسكرية على المجموعات الجهادية المختبئة في الجبال الغربية لتونس والتي تقع على الحدود مع الجزائر.

وقال البيان إن العملية تتنزل ضمن جهود “تعقب العناصر التي تقوم بالاستيلاء على منازل المواطنين بالمناطق المتاخمة للجبال”.

وخلال الأشهر الأخيرة، تمكنت السلطات الأمنية والعسكرية من السيطرة على الأوضاع الأمنية من خلال تخفيفها لتهديدات المجموعات الجهادية التي تختبئ في مناطق مختلفة من تونس. وأحرزت الفرق الأمنية والعسكرية تقدما باعتمادها بالأساس على العمل الأمني الاستخباراتي، فتمكنت من تشديد الخناق على المتشددين وإفشال العديد من مخططاتهم.