واردات تونس من الألبان تنمو بنسبة 82 %

مثلت وفرة إنتاج الحليب في السنوات الأخيرة مشكلا مزمنا عانى منه الفلاحون والدولة خاصة في ظلّ عدم قدرة الدولة على استيعاب الكميات الوفيرة من الإنتاج والتي انتقلت من نعمة إلى نقمة، ووجد هذا المشكل طريق الحلّ بعد فتح جديد لتجفيف الحليب بدل استراده من الخارج.

ولكن تونس التي سكب فلاحوها عشرات ملايين اللترات من الحليب سجّلت وارداتها من الألبان نموا بـ 82 % منذ بداية العام وإلى غاية نوفمبر 2017 وذلك رغم وفرة إنتاج هذا القطاع في تونس بشكل عام.

وبلغ إنتاج الحليب العام الماضي 1428 مليون لترا فيما تمكنت تونس هذا العام من تخطي إشكالية التصرف في المخزون وفائض الحليب عبر اللجوء إلى عملية التجفيف، بحسب ما جاء في تصريح سابق لمدير عام ديوان تربية الماشية محمد ناصري، لوكالة الأنباء الرسمية “وات”.

وسجلت تونس منذ بداية العام مستوى قياسيا لواردات المواد الغذائية ناهزت قيمته 1.4 مليار دينار في ظل تدني سعر الدينار إزاء الدولار، وفق بيانات نشرتها وزارة الفلاحة.

وتتمثّل أبرز المواد الغذائية الأساسية المستوردة في السكر 91 % والزيوت النباتية 76% والقهوة والشاي 91% والقمح اللين 18 % بالإضافة إلى الحليب ومشتقاته 82. %

وتأتي كل هذه الأرقام المفزعة بعد موسم صعب أتلف خلاله الفلاحون عشرات الملايين من اللترات حيث قدر اتحاد الفلاحين هذه الكميات المتلفة يوميا بحوالي ثلاثمائة ألف لتر وأن المتضررين من هذا الوضع أغلبهم من ضعاف الحال، إذ تشير إحصاءات رسمية إلى أن أكثر من 85% من منتجي الألبان في تونس يملكون خمس بقرات أو أقل وهو ما كان يهدد بإفلاس 90 ألف فلاّح جراء إتلاف الحليب.

ولكن أمام عجز الدولة عن إيجاد أسواق لتصدير الحليب وفي نفس الوقت اعتمادها على توريد بعض المنتجات الغذائية المستخلصة من الحليب مثل الحليب المجفف وضع الفلاحة التونسية أمام مأزق كبير خاصة وأن تونس تعتبر من أكبر منتجي الحليب في المنطقة.

ويقدّر الاستهلاك اليومي للشعب التونسي بحوالي 1 مليون و600 ألف لتر، في حين أن الإنتاج اليومي للحليب هو 1 مليون و900 ألف لتر، مما يضطر مراكز التجميع إلى إتلاف المنتوج الفائض وهو الأمر الذي دفع بالدولة إلى إحداث وحدة ثانية لتجفيف الحليب بطاقة لا تقل عن ستين ألف لتر يوميا وذلك من أجل تخفيف الأزمة التي كادت تعصف بقطاع الألبان إنتاجا وتوزيعا والذي يمثل نحو عشر المنتوج الفلاحي الخام.

وقد أدى الفائض المسجل في إنتاج الحليب إلى العديد من الاحتجاجات في صفوف الفلاحين ومربي الأبقار وتنامي ظاهرة إتلاف الحليب وسكبه في الطرقات من طرف المنتجين في إشارة إلى حجم الخسائر التي تكبدوها بسبب رفض مراكز التجميع قبول الكميات المنتجة.

ومن المضحكات المبكيات في تونس أن تصبح مشكلة الفلاح الحقيقية هي “الوفرة في الإنتاج”، لا قلة الإنتاج أو صعوبته، وخاصة بين مربي الأبقار الذين يحلبون بكثرة ولكن يصعقون بواقع الصعوبة في التوزيع، وأن الدولة بدورها غير قادرة على استيعاب كمية إنتاجهم من الحليب رغم أنّها تستورد مواد مستخلصة من الحليب بالعملة الصعبة وبملايين الدينارات.

وفي ظل غياب حلول حكومية فاعلة خاصة في ظلّ التناقضات التي يعيشها اقتصاد البلاد حيث تم سكب عشرات الملايين من اللترات من الحليب بينما تستورد تونس الألبان من الخارج بينما عجزت عن تسويق الحليب الفائض لدى الفلّاح التونسي.