الخطاب السياسي في القضايا العربية

A supporter of the Islamist Ennahda movement attends a rally along the central Habib Bourguiba Avenue, in Tunis August 13, 2013. Islamists and the secular opposition in Tunisia planned street rallies in rival shows of strength on Tuesday, raising the risk of violence and threat to the democratic transition in the birthplace of the Arab Spring. For their part Islamists were set to rally along the central Habib Bourguiba Avenue, nominally to mark Tunisian Women's Day but effectively to showcase popular support for Ennahda. REUTERS/Zoubeir Souissi (TUNISIA - Tags: CIVIL UNREST POLITICS) - RTX12K0N

يوظف الخطاب السياسي في المرحلة الحالية لكسب ثقة التونسيين باستمالة عواطفهم نحو القضايا العربية على غرار القضية الفلسطنية او الملف الليبي من اجل كسب التاييد الشعبي والملاحظ يتبين توظيف اللغة لتعزيز سلطة من خلال التلاعب بسياقات و نبش السياسي للذاكرة العربية . ويعتمد الخطاب السياسي في ذلك أخلاقيات المجتمع ومحاكاة المشاعر الشعبية والمنطق وصولا الى بنية الخطاب وتنم الخطابات السياسية في هذا الاطار عن ادراكها التام لمسار خارطة الطريق التي رسمتها وفقا لبرنامجها الفكري والسياسي.

والملاحظ للخطاب السياسي في تونس في الاونة الاخيرة يرى أن الخطاب القومي في سياقاته الجديدة يمنح الحكومة والسياسيين على حد السواء فرصة اخرى لاعادة احياء روحه التي فقدت بريقها السياسي من اجل لفت الانظار او توجهها الى قضايا اخرى .

ويمثل الخطاب في القضايا العربية التي وصفت بالمفشرفة والتي اثلجت صدور التونسيين فرصة للاحزاب المتنافسة للتعبير عن مواقفها وتوظف فيها الحكومة مختلف طاقتها اللغوية لكسب رضاء الشعب الذي ينتقد اداءها السياسي في ظل ارتفاع الاسعار ومعدلات البطالة والهجرة والفساد .

ولم يعد الخطاب يقتصر على الحديث حول مواضيع تهم الشأن السياسي في تونس كالازمة السياسية او قانون المالية او المواضيع التي تثير جدل او اهتمام الشارع التونسي بعدما تصدرت القضية الفلسطنية محاور نشرات الاخبار والتلفزيون العربي والعالمي،ونلاحظ ثمة فارق بين خطاب حقوق المواطن وحقوق الإنسان والقضايا العربية التي استطاعت ان تجذب الكثير من الجمهور وحسنت نسبة الثقة فيها .

ويسعى الخطاب السياسي أكثر نزوعا للعاطفة بخصوص جوانب القضايا العربية حيث يؤكد على الذاتية في العلاقة بين المتحدث والمستمع ويعتمد كثرة الجمل المعترضة التي تؤكد على الترابط بين طرفي العلاقة في الخطاب السياسي وتكرار ضمير المتكلم والمخاطب وكثرة مفردات “البلاغة” وهو ما لاحظناه في خطاب رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي او حديثه ومشاواراته في باريس او الرسائل المشفرة .

والملاحظ للخطاب السياسي في تونس ولاهداف “ما وراء النص” من خلال قياس كمي للمفردات يلاحظ تكثيف الدلالة في ذهن المتلقي للسيطرة على المنظومة المعرفية ولو نأخذ الخطابات السياسية بعلاقة بموضوع القدس او الملف الليبي على حد السوء سنلاحظ أن قياس المساحة المعطاة للنص سواء بالمساحة أو الزمن استطاعت ان تؤلف علاقة بنية الخطاب السياسي من ناحية وبنية السياق السياسي للخطاب ، فيما سعت الى تركز عملية الربط هذه بين النص السياسي وبين توزيع القوة للسلطة في السياق المجتمعي.

وفي تحليل الخطاب، نرى ان الخطاب السياسي ركز عنايته الخطابية الإعلامية، بدءا من المفردات وبنية الجملة والأدوات البلاغية ودلالات الألفاظ والمضمون القيمي للمعلومات التي يسوقها الخطاب، بالإضافة لعنايته بالفكرة المحورية، وبالتنظيم العام للنص، والبنية التخطيطية للنص، والبنية الفرعية.

ويفسر الخطاب السياسي حول القضايا العربية في الفترة الاخيرة وخاصة حول القدس اهمية حاجة الأبعاد المعلنة والمستترة التي يشتمل عليها الخطاب الإعلامي في كسب ود الشارع و الجمهور
وينتج “اللاعبون السياسيون” خطابا يدرس جيدا المكان والزمان والقوانين والقيود والأهداف والنوايا, ويركز في اهدافه على ان يحظى بمساندة, لذلك نجح الخطاب السياسي في استمالة عقول التونسيين حول قضية القدس واقل درجة الملف الليبي والسوري فيما يبقي الجدل السياسي يؤثر سلبا على ثقة الجمهور في السياسة الداخلية للاحزاب ومعركة الحكومة في بيتها الداخلي.