نواب الشعب يعلنون جانفي “شهر الهيئات الدستورية”

رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على المصادقة على دستور الجمهورية التونسية الثانية، فإن مسار تركيز معظم الهيئات الدستورية، التي نص عليها، يشهد تعثرا وتباطؤا كبيرا، أرجعه خبراء في القانون العام ومختصون في الشأن السياسي أساسا، إلى ما يعرفه المشهد الوطني من تجاذبات، لحيازة أكبر تمثيل ممكن لها صلب هذه الهيئات ويرى اخرون أنه تقاعس من الدولة والطبقة السياسية لأنها لا تعتبرها من أولوياتها .

واُتهم مجلس نواب الشعب بالتسبب في تأخر ارساء المسار الانتقالي وترحيل قوانين حارقة الى مواعيد لاحقة، وتعطيل ارساء الهيئات الدستورية التي كان من المفترض أن تكتمل بعد أشهر من انطلاق عمله.

وينص الدستور في بابه السادس، على إرساء 5 هيئات دستورية (الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد والهيئة العليا لحقوق الانسان والحريات الأساسية وهيئة التنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادمة وهيئة الاتصال السمعي البصري)، غير أنه لم يتم إحداث سوى هيئة الانتخابات.

محاولة في تجاوز إخفاقات الماضي، أكد مساعد رئيس المجلس المكلف بالاتصال محمد بن صوف، أن المجلس سينتهي في شهر جانفي 2018 من المصادقة على عدد من القوانين المتعلقة بها وانتخاب عدد من أعضاء البعض منها، التي يشهد مسار إرسائها تباطؤا كبيرا، مشيرا إلى أن البرلمان التونسي وضع ملف الهيئات الدستورية، التي يسعى إلى استكمال إرسائها، ضمن أَوْكد مهامه وأولوياته قبل موفى الدورة النيابة الحالية.

وشدد بن صوف أن شهر جانفي القادم سيكون “شهر الهيئات الدستورية”، مؤكدا أنه ستتم المصادقة على مجموعة من المشاريع واتمام انتخاب عدد من المؤسسات الدستورية على غرار انتخاب أربعة أعضاء بالمحكمة الدستورية في مفتتح السنة بعد تحقيق التوافق خلال الأسبوعين القادمين من شهر ديسمبر.

كما رجّح اتمام المصادقة على قانون هيئة الاتصال السمعي البصري وهيئة حقوق الإنسان التي تعمل لجنة الحقوق والحريات على مناقشتها.

ويرى المحلل السياسي عبد الله العبيدي في تصريحه للـ”شاهد”، أن نواب الشعب لم يستطيعوا وضع أولويات لرسم خطة عمل واضحة، مشددا على أنه كان عليهم استكمال الهيئات الدستورية في الأشهر الأولى كأولوية قصوى، لكنهم يعجزون عن ذلك منذ حوالي السنتين.

ويقدر الملاحظون للشأن السياسي ان ما يضعف الرغبة في احداث الهيئات الدستورية واستكمال النصوص التشريعية المنظمة لعملها هو التجاذبات السياسية والخوف مما ستضفيه تركيبة هذه الهيئات التي يعود تشكيل تركيبتها أساسا الى مجلس النواب الذي يحمل متناقضات فكرية وإيديولوجية قد تؤثر في تركيبة هذه الهيئات.

وعن مدى جاهزية مجلس نواب الشعب لاستكمال هذه الترسانة من القوانين، اكد مساعد الرئيس المكلف بالرقابة على تنفيذ الميزانية نزار عمامي في تصريح سابق لـ”لشاهد”، أن مكتب المجلس حريص على تمرير كل مشاريع القوانين الى اللجان ومنها الى الجلسات العامة في وقتها المحدد، وتبقى كيفية العمل ومدى الحضور من مسؤوليات النواب.

وتواجه الهيئات الدستورية المحدثة بموجب دستور 2014 عديد الصعوبات تعلقت بالجانببين اللوجستي والمالي وأخرى بالجانب القانوني من ناحية تعثر صياغة القوانين الأساسية التي تنظمها، لتكون هذه الإشكاليات مجتمعة عائقا أمام تقدم أعمالها في ملفات ثقيلة وفق تأكيد المسؤولين القائمين عليها.

وقد عبر المشرفون على هذه الهيئات في عديد المناسبات عن إستيائهم من ضعف الإمكانيات المسندة للهيئات وما ستؤدي إليه من نتائج سلبية على العمل دون أن يتحقق تحسن ملحوظ على هذا المستوى إلى حدود الآن.