مواقع التواصل تحتضن حُمى الانتخابات الجزئية على مقعد ألمانيا

يوم فقط يفصل تونس، عن إجراء الانتخابات التشريعية الجزئية بألمانيا، التي ستتواصل حتى 17 ديسمبر الجاري. هذه المحطة الانتخابية التي تخوضها هيئة الانتخابية كأول اختبار لها بعد تجاوز خلافاتها الاخيرة وتنقية أجوائها الداخلية، ستكون دون أدنى شك أحد أهم المواضيع التي تطرحها الساعات القادمة في تونس في ظل تجديد الخناق على الموقف السياسي الداخلي الذي يشهد خلافا ويطالب بتأجيلها نظرا لعدم توفر الظروف الملائمة ويتحدث عن إمكانية تأجيل الانتخابات البلدية لعدم استعداد الأحزاب.
فالصراع على مقعد دائرة ألمانيا الذي تركه مرشح نداء تونس السابق حاتم الفرجاني شاغرا لتولي منصب حكومي، يجري حاليا على قدم وساق،و يتنافس عليه 26 تونسياً، ويلفت متابعون للشأن السياسي التونسي، أن العدد الكبير للمرّشحين في هذه الانتخابات لا يخدم كثيراً هذا التنافس على المقعد، خاصة وأن الانتخابات السابقة لم تعرف مشاركة سوى بضعة مرّشحين، ومع ذلك لم يتجاوز الفائز أربعة آلاف صوت.

هذا وأعلن أربعة مترشحين ضمن هذه القائمة على صفحاتهم على مواقع التواصل الإجتماعي انسحابهم من السباق الانتخابي، وهم رؤوف وسلاتي عن قائمة كلنا توانسة ومنار اسكندراني قائمة المنارة والمنذر بوهدي عن قائمة حزب المؤتمر من أجل الجمهورية والهادي وردة عن قائمة حزب تيار المحبة، فيما يبذل بقية المرشحين جهوداً كبيرةً لجلب اهتمام التونسيين المقيمين في ألمانيا.. فبسبب شساعة التراب الألماني وتفرّق التونسيين على عدة ولايات، يتباعد بعضها بمئات الكيلومترات، تظهر المواقع الاجتماعية أفضل وسيلة للسباق نحو المقعد الشاغر الذي ستنتهي مدته النيابية في جويلية 2019.
وخلال نهاية الأسبوع الماضي، احتضنت مدن ألمانية مختلفة لقاءات مع الجالية حضرها الأمناء العامون وقياديون من أحزاب مختلفة على غرار اللقاء الذي حضرته بمدينة شتوتغارت النائبة سامية عبو وأعضاء من المكتب السياسي لحزب التيار الديمقراطي لدعم مرشحهم جميل المثلوثي، واجتماع عام لحركة نداء تونس بكولونيا تحت إشراف المدير التنفيذي لحركة نداء تونس حافظ قائد السبسي وبحضور ثلة من قيادات الحركة لدعم فيصل الحاج طيب، كما تنقل الأمين العام لحركة مشروع تونس إلى بون لحضور لقاءات مع الجالية لدعم مرشحة الحركة بسمة العرفاوي، وأشرف الناطق الرسمي للجبهة الشعبية حمة الهمامي على اجتماع شعبي مع مرشحة الجبهة نرجس الرحماني.

في المقابل، اكتفى أغلب المترشحين المستقلين بنشر سيرهم الذاتية وبرامجهم الانتخابية ، أو بالتواصل مع الناخبين عبر فيديوهات تفاعلية للرد على استفسارات أفراد الجالية والتعرف على مشاغلهم وتقديم وجهات نظرهم حول المسائل التي تهمهم.
في سياق متصل، ركز أغلب المترشحين في برامجهم الانتخابية على نقاط مشتركة ومن بينها بالخصوص تفعيل المجلس الوطني للهجرة وتحسين مستوى تواصل التونسيين مع الإدارة الألمانية وتطوير الخدمات القنصلية، وتمكين التونسيين من الإعفاء الضريبي على العديد من المواد، إضافة إلى تعزيز ظروف الطلبة التونسيين في ألمانيا وتعزيز التبادل الأكاديمي وتطوير تدريس اللغة العربية لأبناء الجالية.
ويتوقع المراقبون أن لا تشهد الانتخابات التونسية الجزئية في ألمانيا إقبالا كبيرا لأن هناك إحباط عام من الوضع السياسي في تونس، ولا يمكن للشبكات الاجتماعية أن تؤثر كثيرا للتخلّص منه، خاصة وأن الأحزاب التونسية، وفق قوله، لا ترى في المقعد الألماني سوى سدا للشغور الذي خلّفه النائب المستقيل. ويضيف العبيدي أن الكثير من التونسيين في ألمانيا مقتنعون أن عدداً من المرشحين تنقصهم الخبرات اللازمة لفهم الوضع داخل.
وترافق العملية منذ فتح باب التسجيل الشهر الماضي، عدة انتقادات وصعوبات قد تؤثر على سيرها، حيث كشف رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بالنيابة سابقا أنور بن حسن، أنها ستقتصر على مكاتب الاقتراع بمقرات السيادة المتمثلة في سفارة تونس ببرلين والقنصلية العامة التونسية ببون والقنصليتين التونسيتين في كل من هامبورغ وميونيخ.
كما أشار رئيس حزب نداء التونسيين بالخارج رياض جعيدان في تصريح خاص للـ”شاهد”، وجود عديد التجاوزات التي رافقت العملية الانتخابية في ألمانيا، مشيرا إلى انها ستؤثر على نتائجها، خاصة أن “الهيئة العليا المستقلة للانتخابات اختارت سياسة النعامة”، في أن لا تتدخل لوضع حد لهذه التجاوزات.

ومن بين الاخلالات التي رصدها حزبه، ذكر جعيدان أن عددا كبيرا من المترشحين الموجودين في القائمات الرئيسية والاحتياطية ليس لهم الحق في الترشح مع ذلك لم تمنعهم الهيئة، مضيفا أن أحزابا سياسية تستغل المنابر الاعلامية وخاصة الالكترونية لتشويه خصومها ولم تتدخل الهيئة أيضا.
كما أشار رئيس حزب نداء التونسيين بالخارج الى أن التخفيض في عدد مكاتب الاقتراع من 16 الى 4 سيؤثر على نتائج الانتخابات، لافتا الى أن ادعاء تونس بأن السلطات الالمانية لم تمكنهم من مكاتب اقتراع،غير صحيح، وانهم استصلوا بالسلطات الالمانية التي نفت ذلك.