منظمة الاعراف تتمسك بموقفها

لم يتوقف الجدل بخصوص مشروع قانون المالية لسنة 2018 بمجرد المصادقة عليه ، سواء على الساحة السياسية أو النقابية، و لم تنفك عديد الأطراف تعبر عن عدم موافقتها صراحة عما ورد في قانون المالية، وخاصة منها منظمة الاعراف التي لم تنفك تكرر موقفها الرافض لبعض فصوله.

ويشير مراقبون الى ان الحكومة على أبواب ديسمبر ساخن في ظل حالة الاحتقان الاجتماعي التي قد تفرز انفجارا اجتماعيا في أية لحظة بسبب الاجراءات التي اتخذتها الحكومة لخوض “حربها الاقتصادية”، تنفيذا لإصلاحات ترى انها ضرورية رغم أنها مؤلمة لإنقاذ الاقتصاد التونسي التي ضمنتها في مشروع قانون المالية لسنة 2018، وتمسك منظمة الأعراف بموقفها من النقاط الواردة فيها.

فبعد أن صادق مجلس نواب الشعب خلال جلسة عامة السبت 9 ديسمبر 2017 على مشروع قانون المالية لسنة 2018 الذي تضمن 69 فصلا، بأغلبية 134 صوت مع إحتفاظ 12 ورفض 21، أعلن الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية عقد اجتماع للمكتب التنفيذي خلال الأسبوع الجاري للخروج بموقف موحد حول القانون.

واعتبرت رئيسة الاتحاد وداد بوشماوي الاثنين 11 ديسمبر 2017 أن عددا من الفصول تم تمريرها لا تخدم ديمومة المؤسسة الاقتصادية الخاصة، وذلك على هامش انعقاد المؤتمر الثامن للاتحاد الجهوي للصناعة والتجارة بقبلي.

وقالت إن ‘ تمرير الفصول تم في اللحظات الأخيرة، وتساءلت ان كانت الحكومة تفكر في ديمومة المؤسسة، أم أن هناك تفكير في عدم استقرارها.

و انتقدت رئيسة منظمة الأعراف قانون المالية مؤكدة أنه يواصل سياسة إثقال كاهل المؤسسات الاقتصادية بالاداءات الجبائية.

من جهته، عبر الاتحاد العام التونسي للشغل، في مذكرة صادرة عن قسم الدراسات والتوثيق عن رفضه للتمشي الحالي الذي أفضى إلى إسقاط جملة من الفصول التي كانت مدرجة بالمشروع الاولي لقانون المالية لسنة 2018، و”هو ما من شأنه أن يفرغ هذا القانون من أي نفس إصلاحي ويجرده من الجوانب الايجابية التي تضمنها المشروع في نسخته الاولى”، مؤكدا تمسكه بالمقترحات التي قدمها.

في المقابل، لم يصدر الاتحاد موقفا رسميا حول القانون المذكور بعد المصادقة عليه من قبل نواب الشعب، رغم التهديدات الصادرة عنه بخوض تحركات تصعيدية، في حال لم تؤخذ مقترحاته بعين الاعتبار.

وبلغ عدد الفصول الجديدة التي تمت إضافتها لقانون المالية 2018 تسعة فصول، تتعلق بتوسيع مجال تطبيق الضريبة على الشركات بنسبة 35 بالمائة (مقترح من النهضة) في قائمة من الأنشطة تشمل وكالات بيع السيارات والمساحات التجارية الكبرى والمستغلين لعلامة تجارية تحت العلامة الأصلية. وستستثنى من توسيع مجال تطبيق هذه النسبة من الضريبة المؤسسات، التي لا تقل نسبة إدماجها عن 30 بالمائة.

وصادق النواب، كذلك على فصل ثان اقترحته الكتلة ذاتها وفق وكالة تونس إفريقيا للأنباء، وهو الفصل 55، الذي ينص على الترفيع في الطروحات بعنوان الأعباء العائلية، كما وافقوا على فصل جديد آخر اقترحته وزارة المالية، ينص على تيسير شروط الانتفاع بالامتيازات الجبائية بعنوان إعادة استثمار المداخيل والأرباح في رأس مال المؤسسات.

هذا وعبرت بوشماوي في أكثر من مناسبة رفض الاجراءات التي تضمنها القانون، وتصاعدت وتيرة التصريحات وصلت حد التهديد باغلاق المؤسسات الاقتصادية ومغادرة وثيقة قرطاج، ودعت مؤخرا الحكومة إلى مزيد تطوير البنية الأساسية وتوفير المناخ اللازم وعدم تكبيل المؤسسات بمزيد الإجراءات الجبائية ضمانا لاستمرارية نشاطها وتحقيق التنمية الشاملة في البلاد.

هذا وتعيش البلاد ازمة اقتصادية حادة وعميقة تتمظهر في عديد المستويات منها تواصل المديونية العمومية وتفاقمها والانهيار الكبير لقيمة الدينار التونسي وتراجع القدرة الشرائية للمواطن والعجز التجاري المتواصل وعجز المؤسسات العمومية.