ظاهرة تتصدر الواجهة من جديد وتشغل الرأي العام

انتشرت في السنوات القليلة الماضية انباء من قبيل اعتداء معلّم على تلميذ و التسبب له في كسر أو شرخ أو عاهة، صلب المدارس التونسية ..
هذا لا ينفي انعدام حالات العنف تجاه التلاميذ فيما سبق ، و لكن تناول الظاهرة صار يحظى بجانب أكبر من الأهمية و الوعي .. فأضحت مسألة اعتداء المربّي على التلميذ قضيّة تٌجرّم .

وفي خضم هذا الشأن، تداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يظهر معلما يقوم بضرب التلاميذ على رؤوسهم بعصا غليظة في مدرسة ابتدائية بأحد أرياف ولاية الكاف.

وبمراجعة الجهات المعنية، تبين أن الحادثة تعود الى شتاء سنة 2015، وأن المندوبية الجهوية لحماية الطفولة بالكاف تعهدت بالملف منذ إشعارها به وتم التحول الى المدرسة المذكورة و إشعار الادارة الجهوية للتربية بالكاف بالمسألة، كما تعهد قاضي الاسرة بالمحكمة الابتدائية بالكاف بمتابعة القضية ضد المعلم ومدير المدرسة، وفق ما أفاد به مراسل نسمة بالجهة.

وتبيّن أنّ المعلم كان قد نفى خلال التحري معه وجود اعتداء بالعنف على التلاميذ وبيّن أنه كان بصدد تنشيط نادي ثقافي بالمدرسة يهتم بالفن المسرحي وأنّ زميلة له وهي ‘من المعلمين النواب’ هي من كانت تصوره.

وقد أيّد مدير المدرسة وعدد من أولياء التلاميذ الناشطين صلب النادي أقوال المعلم.

وعموما انتشرت حوادث العنف صلب المدارس، على غرار ما حدث الموسم الفارط بصفاقس حيث ضربت معلمة تلميذا متسببة في كسر اصبعه .

و لاستدراك الوضع ، زعم المدير الجهوي للتربية محمد بن جماعة، أنّ المعلمة لم تتعمد ضرب التلميذ، حيث أنّها استعملت مسطرة عندما اكتظت قاعة الدرس بالأولياء والتلاميذ الذين فاق عدهم الـ50 قصد إخراجهم وترتيب قاعات التلاميذ، حسب قوله ، مشيرا إلى أن اصبع التلميذ كُسر بسبب هشاشة بنيته جسدية .

ليست حالة العنف الأولى ضد التلاميذ ..

في أواخر الموسم الدراسي الأسبق ، شغلت الرأي العام قضية الطفل هيثم البراهمي ابن الـ8 سنوات الذي تعرض إلى الاعتداء من طرف معلمته نتج عنه فقأ العين اليسرى.

و قد قامت وزارة التربية بطرد المعلمة المتورطة في إصابة التلميذ .

في أواخر شهر مارس من السنة الجارية أيضا ، قام معلم بإحدى المدارس الابتدائية بمعتمدية نبلة من ولاية المنستير بضرب تلميذ بالسنة الأولى على الوجه بعصا ثم الصفع مما خلف له نزيفا على مستوى الأنف ورضوضا على مستوى الوجه والعين ، و استوجب نقله لقسم الإستعجالي عى الأثر .

في قضية سابقة ، سنتين إلى الوراء ، قامت معلمة بإحدى المدارس الابتدائية بجرجيس بالاعتداء على تلميذة بالسنة الأولى ابتدائي مما تسبب لها في سقوط أسنانها و تردّي حالتها النفسية .

تناول المواثيق الدولية لمسألة العنف في المدارس

– الجمعية العامة للأمم المتحدة:

في العاشر من نوفمبر عام 1998، “أعلنت الجمعيةُ العامة للأمم المتحدة فترةَ 2001–2010 عن اتفاقية دولية تشجع ثقافة السلام واللاعنف لصالح أطفال العالم” (القرار 53/25). وفي حيثيات القرار، تَعتبر الجمعيةُ العامة “أنّ ثقافة السلام واللاعنف تدعو إلى احترام حياة كل إنسان وكرامتِه دون تعصب ولا تمييز أياً كان نوعه”. فضلاً عن ذلك، تعترف بأن “للتربية دوراً ينبغي أن تلعبه في بناء صرح ثقافة السلام واللاعنف من خلال تعليم الأطفال ممارستهما، مما يساهم في تحقيق الأهداف والمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة”. بالإضافة إلى ذلك، “تدعو الجمعيةُ العامة الدولَ الأعضاء إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعليم ممارسة اللاعنف والسلام على جميع المستويات في مجتمعاتها، بما في ذلك المؤسسات التعليمية”.

– دليل منظمة اليونسكو لمحاربة العنف في المدارس:

أصدرت منظمة اليونسكو دليلاً تحت عنوان “وقف العنف في المدارس.. دليل المعلم”؛ للإسهام في تنفيذ برنامج “التعليم للجميع” وبنود الاتفاقية الدولية بخصوص ثقافة السلام واللاعنف من أجل أطفال العالم (2001 ـ 2010). ويندرج الدليل أيضا في إطار متابعة التقرير العالمي عن العنف ضد الأطفال لعام 2006.
لقد ساهم في إعداد هذا التقرير عدد من الخبراء والباحثين بعد سلسلة من الاجتماعات حول وقف العنف في المدارس كاجتماع2007 والمؤتمر العالمي الرابع بشأن العنف في المدارس والسياسات العامة ، ثم العنف في البيئة المدرسية عام 2008 في لشبونة ، كما أسهمت اللجنة العلمية للمرصد الدولي حول العنف في البيئة المدرسية مساهمة فعالة في إعداد هذا الدليل.
يتناول دليل “وقف العنف في المدارس” مختلف أشكال العنف الحاصلة في المدارس، ويقدم مقترحات عملية لما يمكن أن يفعله المعلمون لمنعها. ويقترح الدليل في هذا الصدد عشرة مجالات للعمل، كل مجال منها مع أمثلة معينة يمكن أن يطورها المعلمون للتصدي للعنف. وترد كملحق في نهاية هذا الدليل مقتطفات من المعاهدات الدولية ذات الصلة، فضلا عن قائمة بوصلات إلى عدد من المواقع على الإنترنت بشأن منع العنف في المدارس.
يوفر هذا الدليل نقطة انطلاقة أساسية للمجتمع الدولي لاتخاذ الإجراءات اللازمة، خيث يشير إلى أن عواقب العنف تظل تؤثر على الأطفال طوال حياتهم، وتعوق النمو العاطفي والإدراكي لديهم وكذلك القدرة على التصرف وفي نهاية المطاف تؤثر على المجتمع بأسره. ويضيف أن لا مبرر هناك لأي شكل من أشكال العنف، بل يمكن منعها والتصدي لها كلها. وقد تم وضع هذا الدليل من أجل إحداث تغييرات كبيرة بمساعدة الأوساط المدرسية والمجتمع الدولي على نطاقه العام حول التصدي للعنف وتنفيذ التدابير الرامية إلى منعه.

تعتبر المدرسة مؤسسة تنشئة اجتماعية أساسية وإطارا حاميا للطفل ينشر القيم الانسانية النبيلة والمعرفة والثقافة الاجتماعية وهي الاطار الذي يقضي فيه الاطفال أطول فترات وقتهم.

ورغم ندرة الدراسات والبحوث المتخصصة فإن المتوقع أن ممارسة العنف ضد الاطفال في المدارس تتفاوت حسب الجنس والمستوى الاجتماعي والاقتصادي والفكري للطفل وفي أحيان أخرى بمستوى الصعوبات التعليمية للاطفال أو نوع الاعاقة التي يحملونها فكثيرا ما تكون أنواع المضايقة سواء من قبل التلاميذ أو العاملين في المؤسسات التعليمية مرتبطة بالتمييز.