“قرار الاتحاد الاوروبي لم يكن مبنيا على قواعد صحيحة ولا مقاربة علمية”

يتفق الجميع على أن تونس تتأثر سلبا بموازين قرارات الاتحاد الأوروبى الاخيرة خاصة أن الكفة السياسية هي من تعدل اوتار الميزان الاقتصادي الذي يبقي في خلاف على مستوى البديل الذي يمكن أن يصنعها الاخير، وما تمر به تونس خلال الفترة الراهنة من وضع حرج.

ويشير مراقبون الى أن الدول الأوروبية تتقن سياسة لي الذراع من أجل فرض مواقفها السياسية على البلدان التي يعرف اقتصادها تبعية وفي حاجة إلى الدعم اللوجستي والمادي، ويعتبرون إدراج تونس ضمن قائمة سوداء تشمل 17 بلدا خارج الاتحاد الأوروبي أعتبرت ملاذا ضريبيا، من قبل 28 وزير مالية أوروبي خلال إجتماع عقد بالعاصمة البلجيكية بروكسال، جزء من هذه السياسية.

يأتي ذلك بعد أن كشفت عدة أطراف اوروبية وتونسية، عن مؤشرات ايجابية للتراجع عن هذا القرار بعد مساع حثيثة لأطراف رسمية تونسية على رأسها رئيس الجمهورية في اقناع الدول الاوربية بالتراجع، ويربط محللون ذلك باتفاقية السموات المفتوحة التي وقعت عليها تونس لصالح الاتحاد الاوروبي.

هذا وعبر سفراء بلجيكا و إيطاليا و ألمانيا المعتمدين في تونس عن ثقتهم في سحب إسم تونس بداية من 23 جانفي 2018 من قائمة الدول غير المتعاونة جبائيا و الصادرة منذ أيام من قبل مصالح الإتحاد الأوروبي،حسب ما جاء في بلاغ صحفي لوزارة الشؤون الخارجية.

واكد السفراء عقب استقبالهم تباعا من قبل كاتب الدولة المكلف بالديبلوماسية الاقتصادية، حاتم الفرجاني، بمقرّ الوزارة أنّ هذا التصنيف لن تكون له تداعيات سلبية على مستوى التعاون المالي مع تونس ودول الاتحاد الاوروبي.

كما أكدت رئاسة الحكومة في بلاغ لها أن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود جونكر أبدى في مكالمة جمعته بالشاهد، استعداد المفوضية التام لمراجعة التصنيف الذي شمل تونس ضمن دول الملاذات الضريبية في أسرع الآجال، مؤكدا معاضدة كل من المفوضية الأوروبية والاتحاد الاوروبي لجهود تونس لمزيد تحسين مناخ الاستثمار ودعم خطواتها لمواصلة إنجاز مسارها الديمقراطي والنجاح في تحقيق الانتقال الاقتصادي.

وتعهد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لدى استقباله رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي في باريس ببذل كل الجهود للمساعدة على سحب تونس من القائمة الأوروبية للدول غير المتعاونة في هذا المجال في مجال الحوكمة والشفافية في القطاع المالي والجبائي.

من جهته، أكد كاتب الدولة حرص وزارة الشؤون الخارجية على مواصلة التنسيق مع الجهات التونسية المختصّة ومجموعة مدوّنة السلوك الأوروبية لتحقيق هذا الهدف وتفادي تداعياته السلبية على صورة تونس كوجهة استثمارية هامة.

تعليقا على إدراج تونس في هذه القائمة ثم التراجع عنه، أكد الخبير الاقتصادي ياسين بن اسماعيل في تصريح للـ”شاهد”، أن هذا التصنيف لم يكن مبنيا على قواعد صحيحة ولا مقاربة علمية، وكان يراد منه الضغط على تونس من أجل فتح سماواتها مع الاتحاد الاوروبي ضمن ما يعرف باتفاقية السموات المفتوحة.

واعتبر بن اسماعيل ذلك تدخلا سافرا في سيادة تونس في ما يتعلق بقطاع النقل، وأنهم حكموا بذلك على تونس بالالتزام باتفاقية السموات المفتوحة، وبالتالي القضاء على مؤسسة الخطوط الجوية التونسية.

واضاف الخبير الاقتصادي أن كل ما تمر به تونس حاليا كإقتصاد منهار وجنة ضريبيى سببه اتفاق الشراكة مع الاتحاد الاوروبي في الستينان واتفاق 1995، واتفاق الشراكة الجديدة، مشيرا الى أن الاتحاد الاوروبي تصرف مع تونس بعقلية المستعمر.

وكانت وزارة الشؤون الخارجية قد عبرت في السادس من الشهر الجاري عن إستغراب تونس وإستيائها من إدراجها من قبل مصالح الاتحاد الأوروبي بقائمة الدول غير المتعاونة جبائيا، معتبرة أن هذا التصنيف لا يعكس إطلاقا الجهود التي تبذلها من أجل الالتزام بالمقتضيات الدولية للشفافية الجبائية، ومن بينها الانخراط بصفة شريك، في الإطار الشامل للإجراءات المتعلّقة بالحدّ من تآكل القاعدة الضريبية وتحويل الأرباح.