اتحاد الشغل يؤكد أن مشروع قانون المغادرة الاختيارية سيزيد من أزمة الصناديق الاجتماعية

في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعيش على وقعها البلاد، لم يعد خفيا على أحد اليوم ما تمر به الصناديق الاجتماعية في تونس من عجز مالي مؤرق حتى بات الحديث عنها يتراوح بين إفلاس غير معلن ومخاوف من عدم دفع الجرايات مستقبلا.

وتسجل الصناديق الاجتماعية ارتفاعا متواصلا لحجم عجزها حيث ارتفعت من 40 مليار (مليون دينار) سنة 2014 الى 664 مليون دينار سنة 2015 الى 791 مليون دينار في 2016 فعجز منتظر في حدود 1081 مليار سنة 2017 اذا لم يتم احتساب الاعتمادات المخصصة من طرف ميزانية الدولة لفائدة الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية.

وقد أكد كمال المدوري” مدير عام الضمان الاجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية في تصريح سابق أن الصناديق دخلت مرحلة تآكل كل الاحتياطيات وبلغ حجم عجزها مجتمعمة 1081 مليار (مليون دينار) ولولا تدخل ميزانية الدولة مطلع 2017 التي ضخت 500 مليار لفائدة الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية “CNRPS” لكان العجز أكثر حدة على حد تعبيره.

و ما يزيد من ازمة الصناديق الاجتماعية، ما اكد اليوم الخميس الامين العام المساعد بالاتحاد العام التونسي للشغل عبد الكريم جراد من ان مشروع قانون المغادرة الاختيارية للاعوان العموميين سيتسبب بخسائر مالية ضخمة للصناديق الاجتماعية .

وقال جراد خلال الاستماع لممثلي الاتحاد من طرف لجنة تنظيم الادارة وشؤون القوات الحاملة للسلاح بالبرلمان بأن الصناديق الاجتماعية ستفقد مساهمة 10 الاف منخرط على مدى 10 سنوات.
وستصل الخسائر المالية بحسب تقدير الاتحاد الى 500 مليار لصندوق الوطني للضمان الاجتماعي و 270 مليار لصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية
وتسعى تونس إلى التقليص في عدد أعوان موظفي القطاع العام المُقدّر حاليا بنحو 700 ألف، وقد إقترحت الحكومة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2018 التخلي عن الانتدابات الجديدة في الوظيفة العمومية إلى جانب عدم تعويض الشغورات الناتجة عن الإحالات والتقاعد.

وستسعى الحكومة إلى تغطية الحاجيات المتأكدة بإعادة توظيف الموارد البشرية المتوفرة الى جانب التخلص من الأعباء المالية لعشرات الآلاف من الموظفين بتسريح ما لا يقل عن 120 ألف موظف عمومي مع حلول سنة 2020 وفق ما أفاد به مصدر من رئاسة الحكومة في وقت سابق لوكالة تونس افريقيا للأنباء.

ويندرج البرنامج الخصوصي للمغادرة الاختيارية لأعوان الوظيفة العمومية ضمن استراتيجية تحديث الإدارة وترشيد الموارد البشرية والمالية بها.

وسيتمتع الأعوان الذين سينصهرون ضمن هذا البرنامج الاختياري بمنحة تـُصرف دفعة واحدة تقدر بـ36 أجرا شهريا صافيا طبقا للتشريع الجاري به العمل، ولا يمكن في جميع الحالات أن تفوق منحة المغادرة 50 بالمائة من الأجور والمنح التي كان سيتقاضاها العون خلال الفترة الفاصلة بين تاريخ المغادرة الاختيارية وتاريخ بلوغه السن القانونية للإحالة على التقاعد.

ويتميّز برنامج المغادرة الاختيارية بمرونة كبيرة وبطابع تحفيزي اذ أن الموظف سيتمتع بأجرة سنتين أو ثلاث سنوات وستتولى الإدارة مراعاة التوازنات العامة والقطاعية للموارد البشرية عند دراسة المطالب حتى لا يؤدي هذا البرنامج إلى الاستغناء عن الكفاءات في الإدارة التونسية وعلى الموظفين الراغبين في الانتفاع ببرنامج المغادرة الاختيارية التقدم بمطلب عن طريق التسلسل الإداري وتعرض المطالب المقدمة على لجنة مختصة برئاسة الحكومة. وفي صورة رفض المطلب يتعيّن تعليل ذلك المشغل بدفع منحة مغادرة الأعوان الذين قبلت مطالبهم وتصرف دفعة واحدة وبصفة فورية.

ويتمتع الموظف الذي اختار المغادرة بصفة اختيارية بجراية تقاعد أو منحة شيخوخة حسب التشريع الجاري به العمل.