دول الحصار وازدواجية المواقف

أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني حفيظة الدول العربية والإسلامية وحتى دول أوروبية وروسيا واعتبر الرافضون لهذا القرار أن إعلان ترامب بمثابة الاصطفاف إلى جانب الكيان اللقيط رغم أنّه على الولايات المتحدة أن يكون دورها محايدا باعتبارها الراعي لعملية السلام.

وفي ظلّ هذا الرفض الصارخ لأغلب دول العالم لهذا القرار، جاء موقف الدول الأربع التي أعلنت الحصار عن قطر في الصيف الفارط، موقفا رافضا ولكنّه منخفض في إطار “سياسة التنديد المنضبطة” الذي تحدّث عليها وزير الخارجية الصهيوني إفغدور ليبرمان.

ويجمع كلّ المحللون والسياسيون أن الانقسام العربي وخاصة أزمة حصار قطر وأزمة سوريا واليمن قد شجّعت الرئيس الأمريكي ترامب على اتخاذ هذا القرار الذي تحفّظت عليه الولايات المتحدة طيلة 22 عاما تنتظر الوقت المناسب لإقراره.

وفي ذات السياق قال مصدر من البيت الأبيض أن الرئيس ترامب قد أبلغ 4 رؤساء عرب بقراره قبل الإعلان وهم عبد الفتاح السيسي وملك السعودية سلمان بن عبد العزيز والعاهل الأردني عبد الله الثاني ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس.

ويؤكّد هذا القرار أنّه تم اتخاذه بالتنسيق مع هذه الدول والتي كان موقفها باهت اكتفى ببيان وعدّة قرارات في الخفاء خاصة في السعودية ومصر من أجل عدم الدفاع عن هذه القضية حيث منعت المملكة العربية السعودية خطباء الجمعة من الحديث عن القدس والأقصى وتحدّثوا في خطبهم يوم الجمعة عن مسائل فقهية هي معلومة من الدين بالضرورة بينما جاءت تكفّلت مصر بالتضليل الإعلامي وعدم الاهتمام بقضية القدس في وقت تحدّث فيه رئيسها في خطاب عن قضية القدس بطريقة تعوّد عليها الشارع المصري وليس فيها أي موقف صريح بل اكتفى بالحديث دون منهج لدولة تساهم مثل الكيان الصهيوني في حصار الفلسطنيين في غزّة.

وفي ظلّ هذا جاء موقف الإمارات أكثر غرابة، حيث قال وزير خارجيتها أنور قرقاش إن “قرار الرئيس الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني بمثابة هدية للتطرف”.

وأضاف قرقاش، خلال الدورة 13 لحوار المنامة للأمن الإقليمي، أن مثل تلك القرارات تعتبر هدية للتطرف مشيرا إلى أن المتطرفين والمتشددين سيستخدمون ذلك لتصعيد لغة الكراهية.

ومن جانبه، قال الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة وزير الخارجية البحرين، إن قرار ترامب سوف يهدد عملية السلام معربا عن ثقته في التزام الولايات المتحدة بأمن واستقرار المنطقة.

وتابع إن قرار الاعتراف بالقدس كعاصمة للكيان الصهيوني سيهدد عملية السلام في الشرق الأوسط ويعطل جميع المبادرات والمفاوضات للتوصل إلى الحل النهائي المأمول.

وفي الوقت الذي تحدّث فيه وزير خارجية البحرين وانتقد القرار كان هنالك وفد من البحرين يزور القدس ويتجوّل في أزقتها مع مسؤولين صهاينة ويمدحون الإسرائليين ويقدّمون رسائل سلام لهم بينما القوات الصهيونية كانت تقمع المتظاهرين الفلسطنيين وتجابههم بالحديد والنار.

وهذا هو الموقف الموحّد لهذه الدول الأربع حيث أن السعودية تقترب رويدا رويدا من الكيان الصهيوني من اجل التطبيع معه بل وتعدّ خطة بمشاركة الولايات المتحدة من أجل حلّ على طريقتهم للقضية الفسلطينية بينما اقتربت الإمارات من الكيان اللقيط وطبّعت معه منذ سنين وشاركت مصر الصهاينة في الحصار عن غزّة ونسّقت معهم ومع الأمريكان في مسألة القدس.