أعاصير الانشقاقات تهدد آفاق تونس بسبب لعنة الكراسي

أعاد التصويت على قانون المالية لسنة 2018، لعنة الشقوق صلب حزب افاق تونس التي حاول إخفاءها وعلاجها منذ حوالي السنتين، وأعادت أزمته المنسية مرة أخرى الى سطح الأحداث، سيما في ظل اختلافات داخلية بشأن تقييم الحكومة.

ويشير مراقبون الى أن الحزب منقسم الى مجموعتين يقود الأولى رئيس الحزب ياسين ابراهيم وتعتبر ان التقييم العام للحكومة وللشراكة سلبي في ظل عدم تحقيق نتائج، مما دفع في وقت سابق إلى طرح إمكانية الخروج من الحكومة، فيما يقود الثانية وزراء الحزب في الحكومة، الذين يتشبثون بمناصبهم وهي المجموعة المحسوبة على رئيس الحكومة يوسف الشاهد .

لم يمر القانون لسنة 2018 دون ان تكون له أمواج ارتدادية على الحزب الذي عبر بتصويته عن موقفين حيث صوت اربعة نواب عن الكتلة، حافظ الزواري، محمد انور العذار، كريم هلال، هاجر بالشيخ احمد لصالح القانون فيما احتفظ ثلاثة نواب من أصل 8 يمثلون آفاق تونس في مجلس نواب الشعب ولهم أغلبية الكتلة البرلمانية التي تحمل اسم كتلة آفاق تونس ونداء التونسيين بالخارج التي كان تصويتها إجمالا ككتلة 5 نعم منهم نزيهة بياوي غير منتمية لحزب و4 محتفظين منهم رياض جعيدان، عن قائمة نداء التونسيين بالخارج ومتغيب وحيد وهو محمد غنام.

وشهدت كتلة الآفاق أنذاك خلافا بين أعضائها حول التصويت لصالح مشروع القانون حيث انقسمت الآراء والمواقف مما استوجب حضور رئيس الحزب ياسين إبراهيم إلى مجلس نواب الشعب لفض الخلاف.
ويعتبر محللون عدم انضباط كل نواب افاق تونس لقرار التحفظ على قانون المالية ، طعنة لرئيس الحزب ياسين ابراهيم باعتبار ان الصراع خرج من داخل الاطر الحزبية وقد يهدد وحدة وتماسك الكتلة النيابية، وقد يمثل أيضا إحراجا ليوسف الشاهد باعتبار أن الحزب ممثل في حكومته ويفترض أن يدعمها.

ويعقد الحزب حسب ما نقلته صحيفة المغرب، نهاية هذا الأسبوع مجلسه الوطني الاستثنائي، قرار اتخذ ساعات بعد انتهاء المصادقة على قانون مالية 2018 ويهدف إلى تحديد وجهة الحزب في الفترة القادمة، و مراجعة أحداث جلسة المصادقة بتفاصيلها الخاصة بنواب الحزب الذين اختلفت خياراتهم في التصويت.

من جهته نفى القيادي في آفاق تونس كريم الهلالي في تصريح ل”الصباح نيوز” نية استقالة أعضاء أو نواب من الحزب، مشيرا الى أن الاختلاف الذي حصل في التصويت على قانون المالية هو اختلاف عادي، وليس خلافا سياسيا.

وأضاف أنه عقد أمس مكتب تنفيذي ووقع التطرق لهذا الموضوع الذي سيكون من البنود التي سيتم التطرق اليها في اجتماع المجلس الوطني الذي يعقد السبت القادم.

وأشار الهلالي أن التباين الذي حصل في التصويت على قانون المالية في الكتلة النيابية يأتي لاختلاف المواقف بين النواب فهناك من رأى أنه يجب التصويت الايجابي على القانون من منطلق التضامن في إطار الائتلاف الحكومي، ومن رأى أن يصوت ضد هذا القانون خاصة وأن حزب آفاق “له الكثير من التحفظات عليه» إذ أن «محتواه يعتبر سيئا”، وأكد أن الحزب قدم الكثير من الاقتراحات لتعديله لكنه لم يتم التركيز عليها.

وأكد عضو المجلس الوطني للحزب المستقيل محمود الغزلاني في تصريح سابق للـ”شاهد” أن رئيس الحزب ياسين براهيم يبحث عن انصار داخل الحزب للخروج من العزلة التي يعيشها وقال إنه يعتقد نفسه انه “مولى الباتيندا”.

وكشف عضو المكتب الوطني للحزب، وجود أكثر من شقين داخل الحزب بسبب طرح انضمام مجموعة من التجمعيين يقودهم فوزي اللومي الى صفوفهم، مشيرا في سياق اخر الى أن المتحدثة باسم الحزب نفسها انتقدت انضمام وجوه تجمعية الى حزب افاق تونس، بعد أن قدمت سيرتها الذاتية طليا للانضمام الى الحكومة حسب تعبيره.