الجبهة تواجه عاصفة تصدعاتها الداخلية

تحاول الجبهة إخفاء صراعات داخلية، برزت مع التصريحات المتواترة للقيادي والنائب منجي الرحوي التي ينتقد فيها الناطق الرسمي باسم الجبهة حمة الهمامي في عدة مناسبات، لترتفع حدة تصريحات الرحوي الى انتقاد الجبهة وعملها، وهو ما اعتبره محللون صراعات كانت خفية بدأت تظهر للعلن.
ويشير مراقبون في المقابل، الى أن الخطاب السياسي للجبهة الشعبية، رغم فشله في الوصول إلى العمق الشعبي، ومع انه لم يكن قادرا على أن يعكس المتطلبات المنهجية والفكرية التي تطرحها الجماهير الشعبية، إلا أنه نجح عكس بعض الاحزاب في الحفاظ على تماسكه.
وتثبت الأحداث الجارية في تونس والمتعلقة بالجبهة، تارة الموقف الاول وتارة تنفيه وتؤكد الثاني، فمنذ تصريحات القيادي فيها منجي الرحوي التي اظهرت الكثير من الخلاف تجاه سياسة ناطقها الرسمي، والحديث عن إمكانية التحاقه بمبادرة عبيد البريكي التي يطمح من خلالها الى تجميع اليسار، الى الحديث عن استقالة رئيس كتلتها أحمد الصديق وتراجعه، بدأت تطفو تصدعات البيت الجبهاوي للعلن، مع ذلك استطاعت الجبهة درأه و إخافاءه أوتجاوزه.
ونشرت الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية الجمعة 8 ديسمبر 2017، خبرا مفاده ان رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي، استقبل بقصر قرطاج، وفدا عن حركة البعث يتقدّمه خليفة الفتايتي الامين العام للحزب.
وأن الفتايتي أفاد في تصريح إعلامي ان اللقاء مثّل مناسبة لدعوة رئيس الجمهورية للإشراف على مؤتمر القوى الشعبية العربية الذي تحتضنه تونس نهاية الأسبوع الجاري لتدارس أوضاع الأمّة العربيّة.
كما استعرض اللقاء الاوضاع الداخلية والإقليمية وخاصة تداعيات قرار الإدارة الامريكية نقل سفارتها إلى القدس، وأثنى الأمين العام لحركة البعث على موقف تونس الرافض للقرار الأمريكي، مثمّنا رسالة المساندة التي توجه بها رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
واعتبر القيادي بالجبهة الشعبية الجيلاني الهمامي في تصريح لـ”الشاهد”، أن حركة البعث لم تعلم الجبهة باللقاء الذي أجرته مع رئيس الجمهورية، رغم أن الجبهة لم تجري أي لقاء مع أي طرف حكومي الا وتم التشاور حوله.
وأشار الى أن التصريحات التي صدرت عن حركة البعث، تضمنت مواقفا لا تتماشى مع مواقف الجبهة الشعبية سواء حول الاوضاع الاقليمية أو الاوضاع التونسية والداخلية.
وشدد على ان هذا اللقاء والتصريحات التي صدرت عن الحركة لا تلزم الجبهة الشعبية في شيء، وان الجبهة تعتبر أن الحركة لم تلتزم بنواميس العمل المتفق عليها.
وحول ما راج من أخبار تفيد بأن الجبهة الشعبية تبرأت من حركة البعث، قال الهمامي، بانهم لم يتخذوا موقفا بعد، وأنهم دعوا الحركة للاستماع اليها حول الموضوع، ثم على ضوء ذلك سيقررون.
ونفى محدث “الشاهد”، نية قيادات من الجبهة الشعبية الالتحاق بمبادرة البريكي، وأن ما يروج حول الموضوع عار من الصحة.
و في ما يتعلق بوجود خلافات داخل البيت الجبهاوي وتصدع داخلي، فند الهمامي ذلك، وأكد أن الجبهة لم تواجه اي إشكال بخلاف “الحركة المباغتة” التي أقدمت عليها حركة البعث.
ونقلت صحيفة المغرب أن الجبهة الشعبية قد أكدت أن تصريح قيادة حركة البعث، التي التقت رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي لا يلزمها بإعتبار انه يتناقض مع أرضية الجبهة ومع مواقفها من خيارات الائتلاف الحاكم سواء ما تعلق بالقضايا الداخلية أو الإقليمية أو الدولية ولا سيما القضية الفلسطينية.
واعتبرت أن الحزب الذي ينتمى الى الجبهة الشعبية، لم يتقيد بقواعد التعامل بين مختلف مكوّنات الجبهة وبأسس العمل المشترك، وهو ما سيتابعه المجلس المركزي للجبهة ويتّخذ القرارات المناسبة وفقا لأرضية الجبهة الشعبية ولنظامها الداخلي.
وأفادت تقارير إعلامية سابقة ان توترات خفية تشهدها الجبهة وتحاول اخفائها، بعد أن تقدم رئيس الكتلة أحمد الصديق باستقالته من منصبه، ونقلت نفس المصادر أن توترا داخل الكتلة كان السبب في ذلك، وهو ما أكده النائب عن الجبهة أيمن العلوي في تصريح للصباح نيوز وأرجع أسباب الاستقالة إلى ما وصفه بالتوتر الطفيف الذي وقع في السير اليومي لأعمال الكتلة.