بعد حملة استرجاع أراضي الدولة: فلاحون مهددون بالتشرد

بدأت وزارة املاك الدولة والشؤون العقارية منذ فترة حملة حثيثة لاسترجاع الاراضي التابعة للدولة وتم بالفعل استرجاع الاف الهكتارات لكن بقي ملف الاراضي الفلاحية يشكو من عديد الاشكاليات لتعقد وضعية الفلاحين المستغلين لهذه الاراضي وصعوبة الوضعية الاجتماعية للعديد منهم.

وفي هذا السياق نظمت النقابة الوطنية لاتحاد المهندسين المزارعين رفقة عدد من الفلاحين وقفة احتجاجية امام مقر وزارة املاك الدولة والشؤون العقارية اليوم للمطالبة باسترجاع عدد من المقاسم التابعة لعدد من الفلاحين الذين تم اخلائهم بالقوة العامة من اراضي تابعة للدولة وانهاء التعاقد معهم و تجسيم مقررات الاستشارة الوطنية التي اجريت في شهر افريل 2016 واقرت القطع مع القانون 95/21 و تكين صغار الفلاحين من نفس صيغة الانتفاع بالتفويت على غرار زملائهم السابقين و العمل بمبدأ المعاملة بالمثل والفصل 21 من الدستور.

وقال اتحاد المهندسين المزارعين في بيان اصدره اليوم ان صغار مستغلي الاراضي الدولية الفلاحية المشتتة والغير مجدية في مجملها، قاموا باستثمارات هامة تفوق قيمة العقارات المسندة لهم بموجب الكراء ، لكن رغم ذلك ظلوا يعيشون معاناة سنوات الجفاف المتعاقبة ، اضرار الثورة تراكم المديونية و بنود قانون الاجحاف بعد اجبارهم على التخلي على وظائفهم وحل المؤسسات التي كانوا يشتغلون فيها.

واكد البيان ان الادارة الحالية للوزارة التي يتراسها مبروك كورشيد تحاول التنصل من الاتفاقية الوطنية التي تم فيها الاتفاق على تسوية وضعية صغار الفلاحين بالبيع بالمراكنة للذين امضوا اكثر من 20 سنة في مقاسمهم الفلاحية ، دون موجب .و اضاف اتحاد المهندسين الفلاحيين ان مصالح املاك الدولة انتهجت اسهل الاساليب لفض المشاكل مع الفلاحين رغم وعيها بسنوات الجفاف وقطع مياه الري و اما انجر عنها من مديونية، و قامت بقطع عقود الفلاحين واخراجهم بالقوة العامة واحالتهم على البطالة دون تمكنيهم من العودة الى وظائفهم القديمة التي سبق و اجبرتهم الدولة على التخلي عنها وهو تجاوز صريح للسلطة و نشر للفساد باعتبار ان عمليات الاخلاء تعتبر هدرا للموارد العامة و قتل لاراضي فلاحية منتجة و مثمرة و اغلاق مواطن للشغل دون معالجة جذرية لمشاكل الاراضي الدولية او تسوية الاوضاع مع مستغليها.

خليفة الهمامي، فلاح من صغار الفلاحين بمنطقة قرتم قبلاط بباجة ، شارك في الوقفة الاحتجاجية اليوم امام وزارة املاك الدولة، و قال للشاهد ان وضعيته الاجتماعية متردية خاصة وانه العائل الوحيد لعائلة تتكون من 8 افراد، وقد تم اخطاره باخلاء قطعة الارض التي يستغلها فلاحيا دون النظر الى المطالب المتعددة التي قام بارسالها الى الوزارة و البنك الوطني الفلاحي. وقال الهمامي انه مهدد بالتشرد رفقة عائلته اذا لم تتم تسوية وضعيته في اقرب الاجال.

ملف الاراضي الدولية لا يزال يحظى باهتمام اعلامي وحكومي كبير فقد تعددت الارقام التي تصدرها وزارة املاك الدولة والشؤون العقارية حول استرجاعها لالاف الهكتارات من الاراضي لكن مصير هذه الاراضي المستعادة لا يزال غامضا و يرى محللون انها تندرج في اطار الخوصصة واعادة التفويت فيها لحساب شركات الإحياء والتنمية الفلاحية”، في إطار طلب العروض و”وفقا لمبادئ المنافسة” مثلما ورد في بلاغ سابق للوزارة . ولعل التمسك بتطبيق القانون يشكّل الحجة الأبرز في الخطاب الرسمي، في حين أنه في تجارب مماثلة لجأت وزارة أملاك الدولة إلى التقدم بمشاريع قوانين جديدة، على غرار “قانون تسوية وضعيات الاستغلال غير القانوني لمقاطع الحجارة الرخامية التابعة لملك الدولة الخاص”. هذا القانون أثار جدلا في مجلس النواب أثناء المصادقة عليه شهر جوان 2016، إذ كشف عن تقاطع مصالح لوبيات الفساد مع بعض الماسكين بالسلطة. وقد طعنت في دستوريته الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين.

عادة ما تبرّر السلطات التونسية خيار الخوصصة الفلاحية بتشجيع المردودية وتطوير طرائق الاستغلال العصري للأرض. ولكن واقع الحال بيّن في الكثير من التجارب أن الاستثمار الخاص أطلق العنان لرغبة الإثراء الفاحش على حساب الأرض والعمال الفلاحيين. إذ سوُّيت آلاف الهكتارات من الأشجار المثمرة بالأرض، وتحوّلت إلى حقول لزراعة الحبوب، لأن هذه الزراعة البعلية لا تستحق طاقة تشغيلية وتدر أرباحا سريعة. هذا وقد بزغت تجربة الاستثمار من تفقير المئات من صغار الفلاحين والعملة الفلاحين، الذين وجدوا أنفسهم على هامش الهكتارات الشاسعة، التي تم التفويت فيها للمستثمرين