الشاهد مازال متشبثا “بالحرب”على الفساد

يزين الشاهد حضوره السياسي من خلال اعلانه الحرب على الفساد في حين يقول اخرون انه على الشاهد ان يكنس الفاسدين من القصر ومن ساندوه على بناء حلمه والوصول الى السلطة موضحين ان الرجل السياسي واليد اليمنى لحافظ قايد السبسي لن يجرأ في حربه ان يمس الحتيان الكبيرة التي توفر له الغطاء السياسي من اجل ضمان نجاحه في المراحل الانتخابية القادمة .

وتبقى خطابات الشاهد مجرد استعراض للقوى الغوية وخداع عامة الناس بوصف المراقبون السياسيون الاعتبارات يرون فيها ان الشاهد يوظف اولويات مطالب الثورة باعلانه الحرب على الفساد معتبرين تلك الخطوة كانت لاستهداف خصومه السياسيين لاخضاعهم بالظعط والتهديد وهو ما حدث تقريبا مع زعيم الوطني الحر سليم الرياحي وبالتالي اصبحت الحرب على الفساد بمفهوم محاولة احتواء الازمة السياسية والاقتصادية .

يتقن السياسيون والمسؤولون الحكوميون فن دغدغة الشعوب بوعود وهمية، وإن تعارضت مع مواقفهم، وتكون هذه الوعود عادة أقرب الى الشعبوية، وفيها الكثير من الاصرار على عدم التعامل بواقعية مع الوضع العام للبلاد، وهو ما يحيلنا على حرب الشاهد على الفساد، التي حققت حلمه في توسيع قاعدته الشعبية، قبل ان يُتهم بالانتقائية وتصفية الحسابات.

ورغم كل الانتقادات التي تلقتها ورغم توقفها في مرحلة الانتقائية وتنقية الأجواء، مازال الشاهد متشبثا بأوهام خلقها لدى التونسيين و يجدد تأكيده على أن الحرب على الفساد ام المعارك، فقد تعهد بمواصلة الحرب ضد الفساد التي ستكون على رأس أولويات حكومته خلال العام المقبل، خلال كلمة ألقاها الاحد 10 ديسمبر 2017 أثناء المؤتمر الوطني لمكافحة الفساد ، أكد فيها على أن “الحرب على الفساد هي الخط الأول في الدفاع عن النظام الديموقراطي وهي حرب كل التونسيين الشرفاء”، متعهداً بأن تكون مكافحة الفساد وتفكيك منظومته على رأس أولويات الحكومة للعام المقبل.

وصرح الشاهد بأن “الشعب التونسي متفق اليوم على أنه، إما الديمقراطية والدولة وتونس وإما الفساد، والحكومة اختارت تونس”، مشيراً إلى أن العام 2018 سيشهد تقدماً كبيراً في ملف الحرب على الفساد التي لم تستثن أحداً مهما كان موقعه.

وقد أكد المحلل السياسي سليم الحكيم في تصريح لـ”شاهد”، أن الشاهد قاوم الفساد في حلقته الضعيفة في إطار حملة انتقائية لم تشمل الأثرياء في الحكومة ولا من لهم علاقة بالأسر التي كانت لها علاقة بالنظام السابق، لافتا إلى أنه لا يملك الجرأة على تنظيف حكومته من بعض المتهمين بالفساد.

كما أكد الشاهد، في كلمته أمام نواب الشعب، خلال تقديم بيان الحكومة حول مشروعي ميزانية الدولة وقانون المالية لسنة 2018 ، بداية الأسبوع الحالي، أنه لن يتردد لحظة في كشف أي لوبيات ضيقة تسعى لإفشال المسار الاصلاحي.

وقال الشاهد إنه مقر العزم على اتخاذ كل القرارات في هذا الشان فقط على ضوء المصلحة الوطنية، وبعيدا عن سياسة ارضاء الجميع، موضحا أنه عندما يتعلق الأمر بتشخيص الوضع يتفق الجميع، لكن مع حلول موعد الاصلاحات تحضر الفئوية والقطاعية وتكثر الهجومات على مشاريع الاصلاح، وتبقى دار لقمان على حالها، بحسب قوله.

ويشير آخر مؤشر لمدركات الفساد في العالم الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية في مطلع العام الجاري، إلى أن تونس تحتل المرتبة السابعة عربياً والـ75 عالمياً بـ41 نقطة على مؤشر الفساد.

هذا وصنف وزراء مالية الاتحاد الاوروبي تونس ضمن قائمة سوداء تشمل 17 ملاذا ضريبيا، خارج الاتحاد الأوروبي، واعتمد مجلس الإتحاد، استنتاجاته بشأن قائمة المنظومات التشريعية غير المتعاونة في المجال الضريبي.

وكان هذا التصنيف بمثابة الصدمة بالنسبة لبلد يشن حربا على الفاسدين، واثار جدلا واسعا تباينت حوله ردود الافعال، حيث أكّد النائب المنجي الحرباوي أنه لم يكن من المتوقع أن نصل إلى تصنيف تونس “كجنة للتهرب الضريبي”.

حول هذا التصنيف أشار المحلل السياسي عبد الله العبيدي في تصريح لـ”الشاهد”، الى أن هذا التصنيف يُظهر المسؤولين على البلاد، كونهم عاجزين عن التحكم فيها، ولفت الى أنه رد قاسي على ادعاء رئيس الحكومة يوسف الشاهد النجاح في حربه على الفساد، وضرب لهذه الحرب.

هذا وأكّد النائب عن نداء تونس بالبرلمان، محمد الفاضل بن عمران أنّ أحد ”كبار مستشاري” رئيس الحكومة هو الذي يتحمّل مسؤولية تصنيف تونس ضمن القائمة السوداء للملاذات الضريبية التي صادق عليها وزراء مالية الإتحاد الأوروبي مؤخرا.

وأضاف في تصريح لإذاعة ” موزاييك”،الإثنين 11 ديسمبر2017، أن إسم هذا الشخص ورد من بين الأسماء التي جاء ذكرها في ما يعرف بتسريبات إجتماع النداء العام الماضي.

وأضاف أنّ هذا المستشار مطلوب في قضية جزائية كبيرة، رافضا تسميته لعدم إحراج رئيس الحكومة، بحسب تصريحه، داعيا إياه إلى ”تنظيف” الدائرة المحيطة به.

وقال في هذا الشأن، استاذ العلوم السياسية ابراهيم العمري، في تصريح للـ”شاهد”، أن التجربة أثببت أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد لا يتميز عن خلف الحبيب الصيد بشئ وأن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بقيت على حالها، ولم تتغير.

وأشار العمري أن فشل الشاهد في تغيير وضع البلاد، دفعه الى ركوب حصان الحرب على الفساد، وأن هذه الحرب في الحقيقة ليست حربا فعلية على الفساد بل صراعا داخل شقوق الاحزاب، وتصفية حسابات بين أطراف سياسية متنازعة، وهو ما يفسر اعتقال عدد محدود من الشخصيات المشتبه في تورطها في قضايا فساد.