رقم قياسي جديد يسجله العجز التجاري الغذائي في تونس

بعد أيام قليلة من نشر نسبة التضخم التي بلغت بدورها أعلى نسبة لها منذ 2014، والتي شهدت نسقا تصاعديا منذ بداية سنة 2017 من 4,6 %في شهر جانفي إلى 6,3 بالمائة خلال شهر نوفمبر ، سجل عجز الميزان التجاري الغذائي رقما قياسيا جديدا وغير مسبوق، فقد ارتفع خلال الأشهر الـ11 الأولى من سنة 2017 إلى 1338 مليون دينار مقابل 947,5 مليون دينار خلال الفترة ذاتها من 2016 مدفوعا بوتيرة متنامية لواردات مواد غذائية أساسية تجاوز بعضها عتبة 90 بالمائة، وفق بيانات نشرتها وزارة الفلاحة اليوم الثلاثاء 12 ديسمبر 2017.
وسجل الميزان التجاري الغذائي، خلال الاشهر الاحدى عشر الاولي من سنة 2017، وفق ذات البيانات، تراجعا في نسبة تغطية الواردات بالصادرات حيث بلغت 67,5 بالمائة مقابل 72 بالمائة خلال نفس الفترة من سنة 2016.

وعزت الوزارة هذا التراجع إلى الارتفاع الهام في قيمة الواردات الغذائية بنسبة 21,8 بالمائة وخاصة منها المواد الأساسية حيث مثلت هذه الأخيرة نسبة 76 بالمائة من قيمة هيكلة الواردات مقابل 69 بالمائة خلال الفترة المماثلة من سنة 2016.

وبلغت صادرات المواد الغذائية خلال الاشهر الاحدى عشر الاولي سنة 2017 ما يعادل 2781,4 مليون دينار مسجلة نموا بنسبة 14,2 بالمائة مقارنة مع نفس الفترة من سنة 2016 وبلغت الواردات الغذائية ما يقارب 4119,3 مليون دينار مسجلة زيادة بنسبة 21,8 بالمائة مقارنة مع نفس الفترة من سنة 2016.

التمور تعزز صادرات الفلاحة التونسية ساهمت صادرات التمور في ارتفاع صادرات البلاد فقد تحسنت عائداتها بنسبة 12 بالمائة لتبلغ حوالي 488 مليون دينار منها 11 بالمائة التمور البيولوجية وذلك لتحسن مستوى الأسعار بـ 27 بالمائة.

ونمت صادرات منتجات البحر بنسبة 37 بالمائة ومصبرات الخضر والغلال بنسبة 26 بالمائة والعجين الغذائي بنسبة 17 بالمائة والخضر الطازجة بنسبة 11 بالمائة مستفيدة من تحسن مستوى الأسعار وخاصة منها الطماطم الجيوحرارية وبعض الخضر الأخرى المتنوعة.

وسجلت عائدات زيت الزيتون، رغم تراجع الكميات المصدرة، انخفاضا طفيفا بنسبة 2 بالمائة لتبلغ 634 م د نظرا تحسن مستوى الأسعار العالمية بنسبة 26 بالمائة علما وأن صادرات الزيت البيولوجي مثلت نسبة 42 بالمائة من حيث الكمية الجملية و48 بالمائة من حيث القيمة وهو ما يعادل 310 م د في حين وفرت صادرات بعض انواع الغلال الأخرى عائدات بقيمة 60 م د.

وتقلصت قيمة صادرات بعض المنتجات الغذائية الأخرى خلال هذه الفترة على غرار القوارص ومصبرات الأسماك بنسب على التوالي 16 بالمائة و 23 بالمائة على الرغم من التطور محاصيل الإنتاج المحلى لهذه المنتجات.

وتيرة شراء مواد غذائية اساسية تعمق ازمة الواردات.

وخلصت وزارة الفلاحة الى تونس شهدت خلال 11 شهرا زيادة في وتيرة شراءات جل المواد الغذائية الأساسية وارتفاع أسعارها العالمية وتواصل تدني سعر صرف الدينار التونسي مقارنة بالعملات الأجنبية.

ونمت واردات تونس من مادة السكر بنسبة 91 بالمائة ومن الزيوت النباتية بنسبة 76 بالمائة ومادتي القهوة والشاي بنسبة 91 بالمائة والحليب ومشتقاته بنسبة 82 بالمائة والقمح اللين بنسبة 18 بالمائة.

وتطور نسق واردات مواد غذائية أخرى مصنفة غير أساسية كالموز بنسبة 39 بالمائة والمحضرات الغذائية المختلفة بنسبة 11 بالمائة

ويأتي نشر هذه الأرقام تزامنا مع الزيارة التي تؤديها بعثة صندوق النقد الدولي لتونس من 29 نوفمبر إلى 13 ديسمبر 2017 مما سيجعل “التقييم” الذي ستعلن عنه البعثة “عسيرا” الأمر الذي سيضع الحكومة أمام وضع “محرج” و “مضغوط” بين شروطٍ تعجيزية للصندوق وتهديدات نقابية “خانقة”.

وينظر وفد صندوق النقد الدولي في مدى تقدم تونس في إصلاحاتها الاقتصادية على أن يتم إثر ذلك الإعلان عن اتفاق للخبراء يحدد بموجبه إجراءات صرف القسط الثالث من القرض المقدر بـ 350 مليون دولار والذي سيكون نهاية شهر جانفي القادم أو بداية شهر فيفري.