توقعات بمواجة الحكومة لمعركة اجتماعية أكثر ضراوة من السنوات الفارطة

هشيم الاحتجاجات الذي انطلق منذ شهر ديسمبر يتوقع أن تصل نيرانه الى 14 جانفي حيث يتزامن هذا الموعد مع تصاعد وتيرة الاحتجاجات في كل سنة وتتخوف حكومة الشاهد من أن تتكرر النتائج الماضية نفسها ما يعني نهايتها السياسية.

يبدو أن حكومة يوسف الشاهد الثانية على موعد مع شتاء ساخن، حطبه غضب جل الأطياف السياسية والاجتماعية التي يبدو أنها سئمت الأوضاع، فتونس التي اعتادت على أحداث ساخنة في ديسمبر من كل سنة ثم تستكين الأوضاع نسبيا، شهدت هذه السنة انطلاقة مبكرة لموسم الاحتجاجات التي انطلقت منذ ديسمبر الحالي وسط توقعات بتمديد فترة الاحتجاجات والإضرابات إلى الأشهر الموالية.

ويؤشر عدم انسجام المواقف بين الاتحاد العام التونسي للشغل مع الحكومة حول العديد من النقاط الخلافية، الى أن حوار دار الضيافة حول وثيقة قرطاج الذي شاركت فيه مختلف الأطراف المؤثرة في المشهد التونسي، والتوافق لن يستمر، سيّما أن الرسائل المشفرة ولهجة الخطاب تشير إلى أن أبواب التوافق قد تغلق مع إصرار كل طرف على تمرير موقفه.

فالاتحاد حذر في بيان له بمناسبة ذكرى استشهاد فرحات حشاد، أحد مؤسسيه الذين اغتالهم الاستعمار الفرنسي، من أن “الأزمة الخانقة التي تمرّ بها البلاد على المستوى السياسي والاجتماعي، تنبّئ بانفجارات اجتماعية”. ولفت إلى أن “هذه الأزمة تستدعي منّا في الاتحاد أن نواصل أداء دورنا الوطني في إنقاذ تونس وإنقاذ تجربتها الديمقراطية الفتيّة”.

وأكد البيان أن ذلك “لن يتحقق إلا باستقرار سياسي عبر استقرار التشريعات والقوانين أولاً، واستقرار أو استكمال أو تجديد المؤسّسات والهيئات والأجهزة ثانياً، وثالثاً فرض واقع سياسي تتصارع فيه الأحزاب على البرامج قبل المواقع وتختلف فيه على السياسات لا على المنافع والغنائم”.

وصَف الاتحاد، عبر بيانه، واقعاً سياسياً يتميز بعدم الاستقرار وصراعاً بين الأحزاب على غير البرامج. أما تحذيره من الانفجارات الاجتماعية الممكنة فلا ينطلق من فراغ، خصوصاً أنه يمثل أهم مقياس لمعرفة نسبة التوتر الاجتماعي.

وشهدت معتمدية سيدي علي بن عون من ولاية سيدي بوزيد يوم غضب تخللته مسيرة شعبية تحت شعار “وينو حقي في التنمية والتشغيل”، وهي خطوة تصعيدية عقبت اعتصام “ضاع العمر” بالجهة والتحاق العائلات بأبنائها المعتصمين داخل مقر المعتمدية للمطالبة بتشغيل أبنائهم.

وفي قفصة نفذ أصحاب الإحتياجات الخصوصية وقفة احتجاجية داخل مقبرة، وفي قابس: نفذ أهالي «زريق الدخلانية» وقفة احتجاجية يطالبون فيها بإحداث دائرة بلدية، وفي النفيضة نفّذ عدد من الفلاحين وقفة احتجاجية للمطالبة بتوفير مادة «السداري»، وفي جندوبة احتج الجميع على كل شيء.

وتتجه ولاية سليانة إلى إقرار إضراب عام محلي يوم 13 ديسمبر الحالي بهدف تسريع النظر بـ”ملف الرش” قضائياً وإدارياً من خلال التعويض للضحايا وإنهاء تدخل هيئة الحقيقة والكرامة في الملف. ويأتي الإضراب أيضاً على خلفية مطالبة المنطقة بحقوقها في التنمية والتشغيل.

و يشهد قطاع التعليم الثانوي حالة من التوتر، إذ دخل الأساتذة في سلسلة تحركات بدأت بإضراب، يوم الاربعاء 6 ديسمبر، وتجمعات جهوية بمندوبيات التربية، إلى جانب تنظيم تجمع مركزي أمام مجلس نواب الشعب، خلال الأسبوع الأول، من عطلة الشتاء الممتد من 18 إلى 23 ديسمبر الحالي.

تحركات تأتي لعدة أسباب من بينها الوضع التربوي العام الذي يشهد العديد من الاختلالات ومنها وجود أقسام نهائية ومواد رئيسية من دون مدرسين إلى غاية اليوم، والنهوض بالبنية القديمة والمهترئة للعديد من المعاهد والمدارس فضلا عن ايجاد حل لتكرر الاعتداءات على المدرسين الاطار التربوي.

وأحصى تقرير الإدارة العامة لتفقدية الشغل في ما يتعلق بالثلاثية الأولى من السنة الحالية 46 إضرابا عن العمل نتيجته ضياع 23924 ألف يوم شغل ضائع و191 ألف ساعة عمل.

هذه الإضرابات مست 40 مؤسسة نصفها مؤسسات أجنبية والغريب أن نصف الإضرابات كان غير قانوني فهل يتواصل النزيف أم يزداد ارتفاعا بالنظر إلى ما يشهده شهر ديسمبر الجاري من تحركات وتصعيد؟.