زيارة مرتقبة للرئيس الفرنسي وإتفاق لمكافحة الإرهاب وتكثيف التعاون الإقتصادي

أعلن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عن زيارة دولة في الأول والثاني من فيفري 2018 إلى تونس، البلد الذي تريد فرنسا “تكثيف” التعاون معه خصوصا في مكافحة الإرهاب.
صرح الرئيس الفرنسي بعد مأدبة غداء مع نظيره التونسي الباجي قائد السبسي الموجود في باريس للمشاركة في قمة المناخ الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 أن “العلاقة مع تونس ذات أولوية” لأن العلاقات بين البلدين “إستثنائية”.

كما اعتبر ماكرون أنه لأمر “مثالي” أن تختار تونس “دولة القانون والديموقراطية” في أعقاب أحداث “الربيع العربي” الذي أدى إلى الاطاحة بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي في 2011. وأضاف “لا يمكننا إلا أن نشعر بالاعجاب بالنموذج الانتقالي وبالاصلاحات التي ما زالت جارية”، مشيدا “بشجاعة الشعب التونسي وثباته”.

كما أشار ماكرون إلى أن زيارة الدولة في شهر فيفري القادم ستؤدي إلى “تكثيف” العلاقات، خصوصا عبر توقيع اتفاق إطار في مجال الأمن، نظرا إلى موقع تونس “في الخط الأمامي بسبب حدود بطول 450 كلم مع ليبيا” بحسب قائد السبسي.

على الصعيد الإقتصادي تعتبر “فرنسا أول شريك اقتصادي لتونس وتنوي أن تبقى”، بحسب ماكرون الذي أعلن عن اتفاقات ستوقع تزامنا مع زيارته.

كما أعرب الرئيس الفرنسي عن رغبته في أن تتمكن تونس من “الخروج سريعا” من لائحة الإتحاد الأوروبي السوداء للجنات الضريبية والتي نشرت في بروكسل في 5 ديسمبر 2017 ، وأثارت جدلا في تونس.

قال قائد السبسي “إنه قرار ظالم”، لأن “تونس لا تستحق أن تدرج على هذه اللائحة”.
علما وأن تونس أدرجت على اللائحة السوداء إلى جانب 16 دولة أخرى على غرار بنما والبحرين والإمارات “لأنها اتخذت التزامات متأخرة وناقصة”، بحسب المفوض الأوروبي بيار موسكوفيسي.

أكد الرئيس التونسي “توافق وجهات النظر” مع الرئيس الفرنسي بشأن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل.وقال ان “عملية السلام يبدو ان نهايتها اقتربت” وبات “متوجبا التفكير سريعا في المسألة لان الوضع قابل للتدهور” بين الفلسطينيين والاسرائيليين.

واستعرض الرئيسان، خلال اللقاء، مسيرة علاقات الصداقة والتعاون التاريخية والمتميزة القائمة بين تونس وفرنسا ولا سيما ما شهدته من زخم كبير منذ سنة 2011 بفضل كثافة التبادل المكثف للزيارات وتعميق سنة التشاور بين كبار المسؤولين في البلدين وخاصة منها زيارة الدولة التي أداها رئيس الجمهورية إلى باريس في أفريل 2015 وزيارة الدولة التي سيؤديها الرئيس الفرنسي ماكرون إلى تونس يومي 1 و 2 فيفري 2018.

وعبر رئيس الجمهورية عن إرتياحه للمستوى المتميز للتعاون بين البلدين وتقديره الكبير لمواقف فرنسا الداعمة لمسار الإنتقال الديمقراطي في تونس وشدد على الأهمية الكبرى التي توليها تونس لتعزيز علاقاتها مع فرنسا لا سيما في هذا الظرف الدقيق الذي تمر فيه تونس بتحديات اقتصادية واجتماعية وأمنية كبرى تقتضي دعما استثنائيا من فرنسا وانخراطا أكبر من القطاع الخاص للاستثمار في تونس، خاصة في المشاريع الموجهة لتنمية المناطق الداخلية وتشغيل الشباب، وتشجيع التدفق السياحي الفرنسي نحو الوجهة التونسية.

وثمن رئيس الدولة مختلف المساعدات التي قدمتها فرنسا إلى تونس، داعيا إلى مواصلة تحويل جزء من الديون التونسية إلى برامج تنموية موجهة للجهات الداخلية وإلى تعميق أطر التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية.

كما دعا رئيس الدولة إلى مواصلة الدعم الفرنسي لمختلف المشاريع التنموية والمطالب القطاعية التي تقدمها تونس للإتحاد الأوروبي ولا سيما منها وضع إطار جديد للتعاون لما بعد سنة 2020، مؤكدا في هذا السياق ثقته في دعم فرنسا لجهود تونس لمراجعة قائمة الدول غير المتعاونة مع الإتحاد الأوروبي في مجال الحوكمة الضريبية واستغرابه من إدراج تونس في هذه القائمة، معتبرا أن هذا القرار “جائر” ولا يعكس عمق العلاقات التونسية الأوروبية والإصلاحات المتواصلة التي تعتمدها.

من جانبه، عبر الرئيس الفرنسي عن إعجابه بالنموذج الديمقراطي الذي تنتهجه تونس وتقديره لما حققته من إصلاحات كبرى في مدة وجيزة وظرف إقليمي مضطرب وأكد دعم بلاده الثابت لإنجاح التجربة التونسية ولكسب مختلف التحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

وأشار في هذا الصدد إلى ضرورة تعزيز التعاون الأمني وإرساء إطار شامل له. كما أكد الرئيس ماكرون أنه يولي التعاون مع تونس أهمية خاصة وأن زيارته القادمة ستكون مناسبة لمواصلة تعزيز التعاون الاقتصادي في القطاعين الحكومي والخاص إلى جانب دعم تونس كوجهة استثمارية وسياحية واعدة في المنطقة.

كما أشاد بجهود تونس في مجال الحوكمة الرشيدة والشفافية المالية ، متعهدا ببذل كل الجهود للمساعدة على مراجعة القائمة الأوروبية للدول غير المتعاونة في هذا المجال في القريب العاجل.

واستعرض الرئيسان مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وتداعيات قرار الإدارة الأمريكية نقل سفارتها إلى القدس، وأكدا تطابق وجهات النظر الرافضة لهذا القرار باعتباره تجاهلا للحقوق التاريخية المشروعة للشعب الفلسطيني وتنكرا للشرعية الدولية فضلا عن ما قد يترتب عنه من أثار على استقرار وأمن المنطقة نظرا للمكانة الروحية والتاريخية للمدينة المقدسة.

ودعا الرئيسان إلى تكثيف جهود المجموعة الدولية من أجل إعادة إطلاق مفاوضات السلام في أقرب وقت ممكن.