.الحكومة تطلق استشارة قانونية لتعديل قانون الجمعيات

بعد ثورة 14 جانفي 2011، شهدت تونس توسيع مجال العمل الجمعياتي كنيجة طبيعية لمناخ الحرية والديمقراطية الذي استجد على البلاد، ليصل عددها الى قرابة 20 الف جمعية ناشطة في مختلف المجالات من الحقوق والحريات الى التنمية والاقتصاد ، يضمن المرسوم الصادر في سبتمبر 2011 “حرية تأسيس الجمعيات والانضمام إليها والنشاط في إطارها وتدعيم دور منظمات المجتمع المدني وتطويرها والحفاظ على استقلاليتها”
الا ان الحكومة الحالية بدات في السعي نحو تعديل قانون الجمعيات واعادة النظر فيه لحصر مصادر التمويل الخارجية و التمكن من مراقبتها وهو ما رفضته مكونات المجتمع المدني في تونس على اعتبار مافي التعديل من حد لحرية العمل الجمعياتي و فرض الرقابة على نشاطه.
ودعا المرصد الدولي للجمعيات والتنمية المستدامة في هذا السياق ، الأحد، خلال تنظيم منتدى تونس للمجتمع المدني الذي نظمه المرصد وشارك فيه ممثلو جمعيات ومنظمات تونسية، الحكومة إلى عدم تعديل المرسوم المتعلق بتنظيم عمل الجمعيات.وأكد محمد الفاضل الحمدي، رئيس المرصد، “نرفض تماما نية الحكومة تعديل قانون الجمعيات خشية وجود تضييقات مستقبلا على النشاط الجمعياتي وتكوين الجمعيات وتمويلها والتنظيم في المجتمع المدني”.
وأضاف الحمدي “منظمات المجتمع المدني مغيبة من طرف وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، في إعداد مشروع قانون لتنقيح مرسوم الجمعيات الذي نرفضه تماما ونطالب بالإبقاء عليه مع إصدار الأوامر الترتيبية لتنفيذه”.
ومن جهته قال منذر بوسنينة، مدير ديوان وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، “عقدنا استشارة مع الجمعيات في يونيو الماضي وقدمنا لهم تصور إعداد قانون جديد لكنهم رفضوه وسنجتمع معهم مجددا مطلع 2018 لمناقشة القانون الجديد الذي يهدف لمزيد من الشفافية ومراقبة تمويل الجمعيات”.
وترى أوساط تونسية مختلفة أن كثرة عدد الجمعيات في البلاد تعود بالأساس إلى عدم التمتع بالحريات والتضييق على نشاط الجمعيات زمن النظام السابق.
كما تؤكد هذه الأوساط على أنه من الضروري عدم القفز على حرية تكوين الجمعيات مشددة على ضرورة احترامها وأخذها في الاعتبار عند إدخال أي إصلاحات على هذا المجال.
وأكد الحمدي أنه من الضروري الإبقاء على “الجمعية فضاء حرا لممارسة الديمقراطية والشفافية وتأطير مبادرات الشباب”، مشيرا إلى أن المجتمع المدني هو “الضمانة الحقيقية لإنجاح المسار الديمقراطي” مع التأكيد على ضرورة اعتباره “شريكا فعالا في رسم السياسات العامة للدولة”.
وشدد بوسنينة على أن مشروع القانون الأساسي المنظم للجمعيات الذي سيتم إعداده بالشراكة مع مكونات المجتمع المدني “لن يكون فيه تراجع عن الحريات”.
وأوضح أن القانون الجديد “سيفتح المجال لإدراج أشكال جديدة للجمعيات على غرار الشركات غير الربحية وتبني مفاهيم متطورة تدخل في نطاق عمل الجمعيات” مثل الاقتصاد التضامني.
وأشار بوسنينة إلى ضرورة إيجاد آليات لحوكمة الجمعيات ودعم الجانب الرقابي ضمانا لشفافية تمويلاتها الداخلية والخارجية.
وبحسب بوسنينة أحدثت وزارة حقوق الإنسان منصة إلكترونية للتواصل مع الجمعيات وتطوير علاقتها بالدوائر الحكومية بالإضافة إلى إرساء خلايا للعلاقة مع المجتمع المدني في الوزارات.
وكانت وزارة حقوق الإنسان قد اطلقت منذ شهر جوان الفارط ، استشارة وطنية لإعداد إطار قانوني جديد لتنظيم الجمعيات. وستليها استشارة أخرى مع مكونات المجتمع المدني في شهر فيفري القادم بحسب بوسنينة.
وصرح مهدي بن غربية وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية وحقوق الإنسان، ، إن “هذه الاستشارة تهدف بالأساس إلى تطوير وتخفيف الإجراءات الإدارية وأحكام منظومة التمويل العمومي للجمعيات وتدعيم الشفافية في مجال تمويلها وتصرفها الإداري”.
وقال بن غربية خلال جلسة برلمانية عامة في وقت سابق من الشهر الماضي، إن وزارته أصدرت 974 تنبيها يتعلق بالجمعيات المشبوهة. وكشف أن عدد مطالب تعليق النشاط وصل إلى 279 مطلبا.
وفي نفس السياق ، علق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان على قرارات الحكومة التونسية في بيان جاء فيه “إن قرارات إغلاق الجمعيات من قبل السلطات التونسية في المدة الأخيرة ترافقت مع قيام الدولة بتقديم طلبات لدى القضاء للمطالبة بحل هذه الجمعيات بتهم تتعلق بمخالفات مالية، وتلقي أموال مشبوهة من الخارج بهدف دعم الإرهاب”.
ولفت المرصد إلى أن “مضمون طلبات حل تلك الجمعيات لم يتضمن أية معلومات تفيد بارتكاب هذه الجمعيات أعمالا لها صلة بالإرهاب، بل تمحورت جلها في مخالفات شكلية وإجرائية”.