اتّفاقية “السماوات المفتوحة” بين تونس والاتحاد الأوروبي

كثر اللغط هذه الأيّام حول اتّفاقية “السماوات المفتوحة” والذي من المنتظر أن توقعها تونس مع الاتحاد الأوروبي والتي تتيح التنقل لشركات الطيران بجميع أنواعها بين الطرفين وباقي الدول الموقعة عليها.

وحسب وزارة السياحة فإنّ الاتفاقية ستمكّن من الترفيع في عدد المسافرين عبر مطاراتنا باستثناء مطار تونس قرطاج الدولي، في ظرف الـ10 سنوات القادمة من 8.5 مليون مسافر إلى 20 مليون مسافر. كما ستمكن هذه الاتفاقية من تحسين المنظومة الجوية التونسية وملائمتها مع المواصفات الأوروبية.

وتتيح اتفاقية السماوات المفتوحة التنقل لشركات الطيران بجميع أنواعها بين تونس ودول الاتحاد الأوروبي وباقي الدول الموقعة عليها، و ستمكن الاتفاقية من تحسين المنظومة الجوية وملائمتها مع المواصفات الأوروبية إلى جانب توقعات بارتفاع عدد المسافرين من 8 مليون مسافر إلى 20 مليون مسافر.

وأعلنت وزيرة السياحة سلمى اللومي أن مطار قرطاج لن تشمله هذه الاتفاقية لمدة 5 سنوات إلى حين استكمال كل الإصلاحات المطلوبة، وذلك من أجل توفير أكبر قدر من الحماية لشركة الخطوط الجوية التونسية.

وقالت اللومي إنه لا مبرر للتخوف من إجراء السماء المفتوحة خاصة وان كل البلدان المنافسة لتونس تعتمد هذا الإجراء منذ مدة طويلة باعتبار ما يقدمه من تسهيلات للسياحة التونسية ودعم لتطورها.

وأضافت لا خوف على الناقلة الوطنية خاصة وان مطار تونس قرطاج سيكون خارج هذه الاتفاقية لمدة 5 سنوات ستستغل لتعزيز الخطوط الجوية التونسية وتطوير قدرتها التنافسية.

واعتبر رئيس الجامعة التونسية لوكالات الأسفار والسياحة، محمد علي التومي، انه من المنطقي أن توقع تونس، اتفاقية السموات المفتوحة خاصة وانه سيساهم في توافد شركات الطيران التي تعتمد التسعيرات المنخفضة على بلادنا وبالتالي تساهم في تزايد عدد الوافدين وخاصة من الشبان ذوي الإمكانيات المادية المحدودة.

وحذر التومي من ان يكون توقيع هذه الاتفاقية على حساب الخطوط الجوية التونسية وهو ما يهدد بكارثة على حد قوله داعيا إلى الإسراع بهيكلة الناقلة الوطنية لتكون قادرة على المنافسة والصمود أمام المنافسة والمحافظة على دورها التاريخي كركيزة لدعم السياحة التونسية.

واعتبر أن استثناء مطار تونس قرطاج الدولي وجعله على ذمة الخطوط التونسية لمدة خمس سنوات، هو إجراء طيب للمحافظة على الخطوط التونسية والتي تبرز أهميتها عند فتح أسواق جديدة لا يمكن تأمينها إلا عبر الناقلة الوطنية.

وقال مسؤول بوزارة النقل لإحدى الصحف الاجنبية، إن الخطوط التونسية دخلت منذ فترة في مرحلة التأهيل بتجديد أسطول طائراتها بعد عقد صفقة لاقتناء أكثر من 5 طائرات للوجهات البعيدة من ايرباص الأوروبية، مشيرا إلى أن استغلال الخطوط البعيدة نحو كندا وأفريقيا سيمكن الشركة من تعويض خسارتها في حال دخلت في منافسة مع الناقلات الجوية الأوروبية.

وأضاف أن فتح الأجواء في بقية المطارات سيؤدي إلى حركة اقتصادية كبيرة في المناطق التي تتواجد فيها هذه المطارات والتي لا تعمل إلا بشكل موسمي على غرار طبرقة وتوزر ونفطة، لافتا إلى أن الاستثمار في المطارات أمر مكلف ويجب أن تفكّر الدولة في حلول لتنشيط هذه الاستثمارات المعطلة ودفع التنمية في مثل هذه الجهات وخلق فرص العمل.

ومنذ عام 2007 دخلت تونس في مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي حول فتح السماوات، غير أن هذا القرار تأجل لسنوات عدة حماية للقدرة التنافسية لشركة الخطوط الجوية التونسية، التي لم تكتسب بعد الصلابة الكافية التي تمكنها من الدخول في منافسة مع شركات طيران جوية تعتمد سياسة السعر الأدنى.

وتنتقد هذه الاتفاقية بشدّة من شركة الخطوط التونسية والنقابة وذلك جرّاء مخاوفهم من الإسراع نحو تطبيق قرار السماوات المفتوحة، دون الأخذ بعين الاعتبار الإشكاليات التي تمر بها الشركة وعدم جاهزيتها لمنافسة الشركات التي تعتمد السعر الأدنى، خاصة أن حركة النقل نحو أوروبا تمثل أكثر من 80% من حجم نشاط الشركة.

من جهته، أكّد الناطق الرسمي بإسم وزارة السياحة سيف الشعلالي في وقت سابق للعربي الجديد أنّ التجارب المقارنة أكدت الانعكاس الإيجابي للسماوات المفتوحة على القطاع السياحي ونسبة الإشغال في النزل، مشيرا إلى أن عدد السياح الذين توافدوا على المغرب تضاعف 3 مرات بعد فتح السماوات أمام حركة الطيران العالمي، وهو ما حصل أيضا في تركيا.
ويضيف الشعلالي أنه خلال السنة الأولى لتطبيق السماوات المفتوحة، حققت المغرب أكبر نسبة نمو في تاريخها بنحو 13% وفي تلك السنة تم تسجيل إضافة 150 خطا جويا أسبوعيا جديدا بين المغرب وأوروبا منها 93% مؤمنة من قبل الشركات منخفضة الكلفة، مشيرا إلى أن تونس لن تحقق أهدافها ببلوغ 7 ملايين سائح في العام، دون فتح السماوات.

ويأمل العاملون في قطاع السياحة ووكالات السفر وأصحاب الفنادق في تونس، أن تعزز السماوات المفتوحة من تدفق السياح خلال العام الحالي من أجل استعادة الأسواق، التي سجلت تراجعاً كبيراً على امتداد السنوات الماضية على غرار السوقين الألمانية والبريطانية وغيرهما من الأسواق التقليدية لتونس.

غير أنه حسب العديد من الدراسات، توفر السماوات المفتوحة تحسنا في أرقام الفندقة والخدمات مقابل انهيار في قطاع النقل واللوجستيك، وتكون النتيجة الإجمالية سلبية على النمو، مع احتمالات إفلاس واختفاء شركات الطيران، وهذا ما حصل في المغرب حيث كانت أولى الشركات المتضررة التي أفلست أو اندثرت هي شركات خاصة على غرار”جات فور يو” و” أطلس بلو” قبل أن يلحق الضرر، جراء السماوات المفتوحة، بالناقلة الوطنية “الخطوط المغربية”.

وكانت كل من الجزائر ومصر والسعودية قد رفضت التوقيع على اتفاقية السماوات المفتوحة لحماية شركاتها الوطنية..