وزارة الداخلية تمدح سلوك المتظاهرين وتعد بمواصلة خدمة الدولة والمواطنين

منذ وقت طويل ربطت التونسي برجل الأمن علاقة معقدة ومتشعبة، ترواحت حسب المراحل والأمزجة من الحاجة الأكيدة الى النفور التام، شهدت استقرار نسبيا بعد فترة من الثورة، غير انها عادت الى التوتر من جديد، حيث يرى المواطن الامني على انه يخنق الأنفاس ويحد الحريات ويضيق ما في الحياة من فسحة شاسعة، فيما يرى الامني المواطن مخرّب ومهدد للاستقرار.

وبقي هذا الارتباط الوثيق بين دلالات الأمن كسلطة رادعة وبين حاجات المجتمع لانطلاقة لا متناهية الحدود لثورة غظة هو الذي مازال يعكس مثل هذه العلاقة بين المواطن والأمن، رغم المساعي الحثيثة من الطرفين لاعادة العلاقة الى وضعها الطبيعي.

وفي سابقة هي الاولى، يعتبرها البعض توددا للشعب، أو ربما محاولة في إصلاح ما اُفسد، نوّهت وزارة الداخلية في بلاغ لها بتحلي جميع المتظاهرين بالسلوك الحضاري والتزامهم بالسلمية واحترام القانون والمحافظة على الممتلكات العامة والخاصة، مما سهل عمل الوحدات الأمنية بمختلف الجهات لتأمين تلك المسيرات والتحركات، وذلك اثر المسيرات الاحتجاجية التي شهدتها العاصمة وكافة الولايات يومي 7 و8 ديسمبر 2017 بمشاركة آلاف المواطنين.
وأكدت الوزارة بهذه المناسبة مـضيها قدما في إرساء أمن جمهوري يكون في خدمة الدولة والمواطنين وتأمين كافة التحركات طبقا للقانون وفي كنف احترام الحريات وحقوق الإنسان.

كما ذكرت الوزارة أنها “بقدر تفهمها لمشاعر بعض مواطني مدينة سجنان بولاية بنزرت وتفاعلهم مع وفاة إمراة أصيلة الجهة حرقا، إلا أن ذلك لا يبرر إقدام عدد منهم على تهشيم نوافذ المعتمدية وإضرام النار بمقر الوحدة المحلية للشؤون الاجتماعية بسجنان واستهداف المؤسسات العمومية والمقرات الأمنية، مما إستدعى تدخل الوحدات الأمنية لتفريقهم ومنعهم من ذلك وهو ما أدى إلى تسجيل إصابات في صفوف الأعوان وإلحاق أضرار ببعض الوسائل التابعة للوحدات الأمنية”.

وأهابت بالمواطنين إلى مزيد الالتفاف حول المؤسسة الأمنية للتصدي لآفة الإرهاب وإستئصالها من بلادنا ومقاومة الجريمة بأنواعها محافظة على سلامة تونس وإستقرارها.

واعتبره المحلل السياسي عبد الله العبيدي، في قراء تحليلية لـ”شاهد”، أن هذا البلاغ محاولة من وزارة الداخلية لتلطيف الأجواء بين الأمنيين والمواطنين.

وأكد أنها خطوة محمودة عموما، وتقليد جديد، غير معمول به في كاف, بلدان العالم، حتمتها أحداث الماضي القريب وتوتر العلاقة بين المواطن والجهاز الأمني، مشيرا الى وزارة الداخلية بحكم تجربته الطويلة في هذا المجال يعي جيدا العلاقة المتوترة بين مؤسسته والشعب، ويسعى حاليا الى تحسينها.

وأضاف أنها نقطة ايجابية لانطلاقة جديدة بهدف تطبيع العلاقة بين مختلف أسلاك وزارة الداخلية والتونسيين، لافتا في المقابل الى أن طول المدة سيكشف ما إن كانت الوزارة ستلتزم بحسن نيتها في تلطيف الأجواء المشحونة بين الطرفين.

ويتساءل متابعون للشأن الأمني والسياسي في تونس حول مدى جدية الإصلاح الذي تقول الحكومات التونسية إنها انطلقت فيه، خاصة أن تونس ، التي تتميز حالياً بنموذجها التوافقيّ لحسم الخلافات بين الفرقاء السياسيين، لم تعرف توافقاً بشأن كيفية معالجة تركة النظام السابق الأمنية الثقيلة، على الرغم من تعاقب الوزراء على هذه الحقيبة

وكان رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد قد أصدر قبل انتخابات المجلس التأسيسي التونسي في أكتوبر 2011 بصفته وزيراً للداخلية حينها، “كتاباً أبيض” بشأن إصلاح جهاز الأمن تضمّن نقاطاً عملية لتحويل المؤسسة الأمنية من أداة قمعية إلى مؤسسة تخدم المواطنين.

هذا ويسمح القانون التونسي خلافاً لدول عربية وأجنبية كثيرة، للأمنيين بتأسيس نقابات أمنية. وقد سبق للسبسي أن أصدر مرسوماً بتاريخ 25 ماي 2011 يسمح بإنشاء نقابات أمنية. وتشكّلت منذ ذلك الوقت أكثر من 5 هيئات نقابية أمنية في مختلف الفروع الأمنية التونسية.