الأحزاب السياسية تناور بشأن الانتخابات الجزئية في ألمانيا وتطالب بتأجيلها

معركة الحسم في الانتخابات الجزئية بألمانيا المزمع تنظيمها أيام 15 و16 و17 ديسمبر الجاري، ستكون دون أدنى شك أحد أهم المواضيع التي تطرحها الساعات القادمة في تونس في ظل تجديد الخناق على الموقف السياسي الداخلي الذي يشهد خلافا ويطالب بتأجيلها نظرا لعدم توفر الظروف الملائمة ويتحدث عن إمكانية تأجيل الانتخابات البلدية لعدم استعداد الأحزاب.

الأمر الذي يمكن أن يعصف بحلم تحقيق مسار الجمهورية الثانية في ظل التخوفات من عدم إجراء الانتخابات البلدية ومحافظة الحكومة على بعض رموزها لتحقيق مصالحها الضيقة.

في هذا الاطار، دعا رئيس حزب نداء التونسيين بالخارج رياض جعيدان في تصريح خاص لـ”الشاهد”، الى تأجيل الانتخابات الجزئية في ألمانيا، لأن إجرائها ليس بالوقت المناسب حاليا، وسيكون مسرحية بالية في ظل الظروف التي ستُجرى فيها.

وأضاف جعيدان أنه على كل المشاركين في هذه العملية أن يجتمعوا وأن يحكموا العقل، في تأجيل موعدها وإن كان ذلك في اللحظات الاخيرة من إجرائها، مشيرا الى أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لم تتجاوز بعد الخلافات التي عصفت بها مؤخرا بالتالي هي غير قادرة على أجرائها.

وأشار جعيدان إلى وجود عديد التجاوزات التي رافقت العملية الانتخابية في ألمانيا، مشيرا الى انها ستؤثر على نتائجها، خاصة أن “الهيئة العليا المستقلة للانتخابات اختارت سياسة النعامة”، في أن لا تتدخل لوضع حد لهذه التجاوزات.

ومن بين الاخلالات التي رصدها حزبه، ذكر جعيدان أن عددا كبيرا من المترشحين الموجودين في القائمات الرئيسية والاحتياطية ليس لهم الحق في الترشح مع ذلك لم تمنعهم الهيئة، مضيفا أن أحزابا سياسية تستغل المنابر الاعلامية وخاصة الالكترونية لتشويه خصومها ولم تتدخل الهيئة أيضا.

كما أشار رئيس حزب نداء التونسيين بالخارج الى أن التخفيض في عدد مكاتب الاقتراع من 16 الى 4 سيؤثر على نتائج الانتخابات، لافتا الى أن ادعاء تونس بأن السلطات الالمانية لم تمكنهم من مكاتب اقتراع،غير صحيح، وانهم استصلوا بالسلطات اللمانية التي نفت ذلك.

هذا وأعلن المُرشّح للانتخابات التشريعية الجزئية بألمانيا « منار إسكندراني » في بيان نشره على صفحته الرسمية بالفايسبوك، انسحابه من السباق الانتخابي، مشيرا إلى أن قراره يتنزل في إطار تغليب المصلحة الوطنية وضمان عدم تشتت الأصوات الانتخابية مع تقدم مجموعة من المترشحين أغلبهم من الشباب المطلع على حال الجالية التونسية في ألمانيا.

من جهة أخرى، بات ملف الانتخابات البلدية التونسية أساسياً في البلاد، إثر دعوة حركة النهضة ونداء تونس والاتحاد الوطني الحر، هيئة الانتخابات في تونس إلى “عقد اجتماعات مع الأحزاب لمزيد من التشاور حول تاريخ الانتخابات المحلية”، مؤكدين أنّ “استكمال المسار الديمقراطي يتطلب إشراك أوسع طيف ممكن من الأحزاب”، ما قد يعني تأجيل الانتخابات المحلية إلى نهاية ربيع 2018.

وأعلنت عدة قيادات حزبية صراحة عدم جاهزية أحزابها لإجرائها، فيما تحاول اخرى تأجيلها بتعلات أخرى، حتى أن الإعلان عن تأجيل الانتخابات المحلية في تونس أصبح مسألة وقت لا غير.

في هذا الشأن، أكد الناطق الرسمي باسم حركة النهضة عماد الخميري في تصريح لـ”الشاهد”، أن الحركة حريصة على إجراء الانتخابات في وقتها المحدد، وقد تسمح بالتأجيل شرط أن لا يتجاوز أسبوعي أي في بداية أفريل 2018.

وحول إمكانية منح الأحزاب غير الجاهزة بعد، فرصة أخرى لخوض هذا الاستحقاق، قال الخميري “إذا انتظرنا الأحزاب حتى تجهز، فقد يؤدي ذلك الى تأجيلها الى موعد غير محدد، لافتا إلى أن هذه الاحزاب عليها أن تكون جاهزة لمختلف المحطات الانتخابية، خاصة ان تونس إزاء مرحلة عليها أن تغلب فيها المصلحة الوطنية، والاستجابة لمطالب التونسيين بتسيير حكمهم المحلي.

وشدد الناطق الرسمي باسم حركة النهضة على أن الأحزاب الكبرى في البلاد حريصة على إجراء الانتخابات في ربيع 2018.

وكان النائب في “نداء تونس” منجي الحرباوي قد أكد أنّ “حزب نداء تونس جاهز لكل موعد يتم تحديده ويكون متفقاً عليه”، مشيراً في حديثٍ لـ”العربي الجديد” إلى أن “الغاية تتمثل في العمل على ضمان مشاركة أوسع طيف سياسي في الانتخابات المحلية. وأنهم قد يتفقون في ذلك مع هذه الرؤيا، لأن هذا العرس الانتخابي لا يمكن المشاركة فيه بحزبين أو ثلاثة بل بأوسع عدد ممكن من الأحزاب”.

وأشار إلى أنّ “على هيئة الانتخابات التشاور مع هذه الأحزاب والنظر في مقترحاتها، أما بالنسبة إليهم فلا إشكال لديهم مع المواعيد ولا مع الهيئة، وأنهم جاهزون للانتخابات، كما عملوا على تذليل الصعوبات التي كانت مطروحة سابقاً، ومن ذلك انتخاب رئيس للهيئة”.