منجي الطاهري: ينناضل لتغيير عقلية الناخب

حرب استباقية بين مرشحي الانتخابات التشريعية الجزئية قبل موعدها في ألمانيا كان لها أثرها بين مختلف الأحزاب السياسية في تونس، ورغم أن حظوظ المرشحين بحسب تكهنات مراقبين في الشأن السياسي تشير إلى أن مرشح التوافق الذي يجمع حركة النهضة بنداء تونس اكثر حظا بالفوز، غير أن النتيجة الحاسمة ستحددها مراكز الاقتراع في الأيام القليلة القادمة..

“الشاهد” كان له لقاء مع مرشح الحزب الجمهوري منجي الطاهري للحديث عن عديد المواضيع والقضايا المتعلقة بالانتخابات التشريعية الجزئية بألمانيا وتأثير القرار السياسي التونسي على مجريات السباق الانتخابي، وحظوظه الانتخابية والعديد من المواضيع الأخرى.. فكان نص الحوار التالي.

بداية كیف تقدم نفسك كمرشح للحزب الجمهوري للانتخابات الجزئية بألمانیا؟

منجي الطاهري رئيس قائمة الحزب الجمهوري للانتخابات البرلمانية الجزئية عن دائرة ألمانيا (قائمة عدد2) ، مقيم بألمانيا منذ 44 سنة صحبة عائلتي، أبنائي من الجيل الثاني وأحفادي من الجيل الثالث للهجرة، عايشت صعوبات المغتربين في بلد الإقامة ومشاكل الجالية التونسية بمختلف أنواعها. كما أني من المؤسسين والناشطين لعدد من جمعيات المهجر طيلة إقامتي في الدولة الألمانية.

ترشحت عن قائمة الحزب الجمهوري للانتخابات الجزئية بألمانيا بغاية المساهمة في خدمة الجالية التونسية المهاجرة بألمانيا بعيدا عن الوعود والخطب “الانتخابوية” ولمعرفتي بدقائق وضع المهاجرين .
كما ترشحت لغاية المساهمة في تصحيح المسار السياسي الذي طغت عنه الردائة والوعود الزائفة وأصبح الفساد وللأسف أحد أعمدة الفعل السياسي، وهذا ما جعلنا نحن في الحزب الجمهوري نطلق صيحة فزع لاجتثاثه من المشهد السياسي كي نتمكن من إنقاذ تونس.

مرشحو بعض الأحزاب المعارضة أقروا في تصريحات صحفية بأن المعارضة بما فيها الحزب الجمهوري فشلت في التوحد حول مرشح… هل هذا الفشل سببه نزعة الزعامة لدى جل الأحزاب المعارضة كما يروج له، ام هناك أسباب اخرى قد تبرر هذا الفشل؟

نحن في الحزب الجمهوري كنا من أول المنادين بضرورة التوحد حول مرشح مشترك، شرط أن يكون هذا التوحد قائم على برنامج وتصور مشترك، لا أن يكون توحد صوري ينتهي بانتهاء الانتخابات، لكن لاحظنا أن الفكرة لم تنضج بعد، وأن البحث عن الظهور كان المسيطر على تفكير عدد من المترشحين.

كما تقدمنا بمقترحات تقطع مع التصور “الميكانيكي” للتقسيم بين معارضة وحكم، لأن المشهد السياسي التونسي اليوم يحتوي معارضات وائتلافات حاكمة، وبالتالي وجب تنسيب التقسيمات القديمة، والعمل على تشكيل وحدة حقيقية قائمة على برامج ومشاريع مجتمعية مشتركة.

بعض المحللين يرون أن بعض الأحزاب ترشحت لانتخابات المانيا ليس لقناعة في قدراتها لمنافسة خصومها، بل فقط محاولة لإثبات وجودها، وأنها تعي جيدا أن حظوظها ضئيلة جدا.. هل يمكن تصنيف الحزب الجمهوري ضمن هذه الاحزاب؟

الحزب الجمهوري بتاريخه ومواقفه الوطنية في الماضي والحاضر والمستقبل، وبقياداته التاريخية والشابة لا يمكن أن يكون إلا رقما سياسيا صعبا، حتى بالنظر لنتائج الانتخابات البرلمانية لسنة 2014، وبالرغم من النتائج الضعيفة التي حققها بسبب “كذبة” vote utile إلا أنه وجب النظر لعدد الاصوات المحترمة التي تحصلنا عنها (مثل ما حققته قائمتنا عن دائرة ألمانيا).

كما أننا نعمل على تغيير ثقافة شريحة كبيرة من الناخبين التونسيين الذي تم التلاعب بهم من قبل أباطرة المال والفساد من خلال ضخ أموال طائلة في الانتخابات الأخيرة لشراء الأصوات ونحن نناضل من أجل جعل صوت الناخب التونسي ذو قيمة وأهمية لا تشترى ولا تباع.
ولهذا السبب نحن متأكدون من قدرتنا على تصحيح المسار و تغيير هذا الوضع الرديء.

اھم نقاط البرنامج الانتخابي لأغلب المرشحین تتحدث عن حقوق الجالیة المھاجرة هل يُعد ترشحكم خدمة للجالية أم فقط من أجل الصراع السياسي لأحزابكم ؟

بالفعل جل البرامج الانتخابية لأغلب المترشحين تتحدث عن حقوق الجالية المهاجرة، وقد تكون في غالبها “ثورية” على مستوى التحرير في الورق فقط، لكن وللأسف تنقلب الممارسات بمجرد انتهاء الحملة الانتخابية كما فعل مترشحين سابقين عن الجالية المهاجرة…

نحن نبهنا من هذه الممارسات “التسويقية-التجارية” وقلنا أن الناخب عليه البحث في خصال المرشح والجهة التي ترشح عنها، وقلنا أن البرامج الانتخابية مهمة، لكن الأهم المصداقية والإرادة لخدمة الجالية التونسية، كما حذرنا الناخبين من آفة شراء أصواتهم وذممهم.

وأعتقد أن لي نقاط قوة تميزني وتجعلني من بين المترشحين الاكثر صدقا ونزاهة، إن لم أكن أكثرهم، بالنظر لتجربتي الطويلة كمهاجر ( منذ 44 سنة) ولتمكني من اللغة الألمانية نطقا وكتابة، ولانخراطي الطويل في النضال في مجال الهيئات التي تعنى بالمهاجرين، ولانخراطي وترشحي عن قائمة حزب له من المواقف والتاريخ الحافل بالنضالات الوطنية، فيكفي الرجوع قليلا للحزب الديمقراطي التقدمي (الحزب الجمهوري) وجريدة الموقف وستعرفون الفرق الذي يميزنا عن باقي المترشحين (26 مترشح).

ماهي حظوظكم في هذه المحطة في مواجھة مرشح التوافق بين الحزب الأول في البلاد المدعوم من حركة النهضة؟

حضوضنا محترمة في هذه الانتخابات، وكما سبق وقلت فإننا نناضل لتغيير عقلية الناخب وللتصدي لثقافة شراء الأصوات ومحاولة التلاعب بالمناضلين.

ففي السابق ابتدعو لهم وبشكل ماكر vote utile، وأوهموهم بأنه من لا ينتخب النداء فسيجد نفسه يصوت لحركة النهضة، وهاهم اليوم متحالفان حول نفس المرشح، وهذا في حد ذاته غدر وخيانة للناخبين، ونحن نعمل على تغيير هذه الثقافة وهذا المنهج الماكر في التوجيه الخسيس للناخبين.

كيف سيؤثر التخفيض في عدد مكاتب الاقتراع والتسجيل في ألمانيا على سير العملية الانتخابية ونتائج الحزب فيها؟ في ظل الانتقادات التي واجهتها العملية منذ الإعلان عن فتح التسجيل ومواقف الجمعيات المراقبة للعمليات الانتخابية؟-

التخفيض في عدد مكاتب الاقتراع والتسجيل في ألمانيا بعد رفض السلط الألمانية من تمكين الناخبين من التصويت في فضاءات من خارج القنصليات التونسية كما جرت الانتخابات في 2014 سيقلص من عدد الناخبين، لبعد المسافة بين مكان سكن عدد من المهاجرين التونسيين ومقرات الاقتراع.

هل يتأثر الصراع السياسي لمرشحي الأحزاب في دائرة ألمانيا بواقع التناحر السياسي في تونس على مستوى تأثيره على الناخبين بشكل خاص؟

أعتقد أن قول “تناحر” في غير محلها، يمكن أن نقول تنافس سياسي أو تجاذب سياسي بين الأحزاب التي تشكل المشهد السياسي التونسي، أما غير ذلك فنحن في الحزب الجمهوري لا ننخرط فيه، وقد برهنا عن ذلك التوجه في أكثر من محطة سياسية، لكن تبقى الشعبوية أو القصووية للبعض اوالازدواجية في الخطاب للبعض الآخر وسيلة وسلاح لربح الأصوات…، لكن حتما فإن هذه الأصوات لن تدوم ولن تبني مشاريع سياسية وطنية على المدى البعيد لخدمة الصالح العام ولإخراج تونس من الأزمة…

خلاصة القول نحن نؤمن بالتنافس السياسي الشريف ونعمل على هدم منظومة الفساد التي تنخر تونس، ونعمل على تقديم مشاريع وبرامج تخدم التونسيين في أرض الوطن وفي المهجر، كنا نبحث على توافقات وتحالفات لتعزيز هذه الإرادة، لكننا نترفع على باقي السلوكيات والممارسات السلبية التي تبحث عن خدمة المصلحة الخاصة على حساب المصلحة العامة.

محمد علي لطيفي