مهدي جمعة يبحث عبر “البديل” عن موطئ قدم في الحكومة وسط توقعات بفشله

يبدو أن لعنة السلطة حلت على عديد الشخصيات وأفقدتها قدرتها على التحليل أو التقييم، الأمر الذي جعلها تفقد كاريزمتها السياسية، وتحولت الى مجرد قلابس سياسية.
ويبدو أن البديل الذي كان يعول عليه رئيس الحكومة الاسبق، ورئيس حزب البديل الحالي مهدي جمعة لن يكون مستقبله يختلف كثيرا عن حاضره برغم أن اماله تبحث عن موطئ قدم في الحكومة القادمة، فمشاركته في فعاليات الدورة 32 للمعهد العربي لأيام المؤسسة التي تنتظم بسوسة، وجلوسه في الصف الاول بالقرب من وزارء الحكومة التونسية، اثار عدة انتقادات واستغربها مراقبون ونشطاء.
حيث بادر مهدي جمعة بالجلوس في الصف الأول بالقرب من وزير النقل رضوان عيارة الذي يجلس في الكرسي رقم 14، والحال أن مهدي جمعة يحمل الرقم 32
وحسب الارقام الموجودة على المقاعد، فإن جمعة لا يجلس في المكان المخصص له، وهو ما اثار حفيظة عديد المراقبين الذين اعتبروها اساءة لقواعد الدبلوماسية ومس من هيبة تونس وهيبة وزرائها السامين.
كما أرجع النشطاء تصرف مهدي جمعة لغياب وعيه بالنظام والتكبر وقلة الإحترام التي دفعته للجلوس في مكان ليس بمكانه.
ويرى محللون بأن رئيس حزب البديل يحاول الرجوع الى السلطة بكل الطرق، خاصة بعد تكوينه حزبا سياسيا بعد خروجه من الحكومة، وضم عدد من الشخصيات السياسية المعروفة فيه.
يشار أيضا الى أن جمعة يكثف خلال الايام الماضية من نشاطاته المغلفة بنشاط حزبي، وظهوره الاعلامي، خدمة لمصالح انتخابية، غير أنه لمّح في دعوة مبطنة الى تأجيل الانتخابات البلدية التي أكد ان شروط تنظيمها غير متوفرة وغير مستوفاة إلى حدّ الآن، ما لم تقع المصادقة على مجلة الجماعات المحلية.
وأبرز جمعة، على هامش مشاركته في الملتقى الذي أنتظم بالمدرسة الوطنية للمهندسين بالمنستير، حول المهندس : “القاطرة الجديدة للاقتصاد التونسي”، ضرورة ضبط رزنامة الإنتخابات البلدية أولا، حتى تكون الإنتخابات ناجحة، مؤكدا أنّ تنظيمها ليس هدفا في حد ذاته.
وأوضح أن حزبه منفتح على الجميع وخاصة منها الأحزاب الوسطية التي يتفق معها في القيم والتوجهات، مؤكدا أن حزبه يسعى إلى ترسيخ تقاليد جديدة في العمل السياسي.
وإعتبر جمعة، أنّ إعادة إنعاش الاقتصاد الوطني لا تكون بالترفيع في نسبة الضرائب، بل تكون باقرار إصلاحات جذرية، ملاحظا أنّه منذ ثلاث سنوات لم يتم إتخاذ إجراءات إقتصادية صحيحة، وأنّ هناك الكثير من الخطابات والقليل من العمل.
هذا وأظهرت نتائج سبر آراء تجمع كل الأطراف على أنها باطلة وتشتغل لصالح فئة معينة، حول نوايا التصويت في الانتخابات الرئاسية تقدم جمعة الى المراتب الاولى بـ21.5%..
ويتخذ جزب البديل لنفسه شعار العداء للنهضة و النداء ، و بالرغم من أن مهدي جمعة أكد أن هذا الحزب ” سيكون حزبا قويا و بديلا للأحزاب” إلاّ أن موجة الإستقالات ، حتى قبل يغلق حزب عامه الأول.
هذا و دفعت الضغوطات التي فرضتها الإنتخابات البلدية ببعض الأحزاب الى الإقتناع بأن مواجهة الأقطاب السياسية الكبرى على غرار “النداء” و “النهضة” لن تكون إلا عبر الوحدة والتكاتف لتبرز في الآونة الأخيرة أحزاب وجبهات سياسية جديدة على غرار التحالف بين الجبهة و التيار و الشعب و تحالف مرتقب بين الجمهوري و المسار والتكتل فضلا عن ورود معلومات بشأن تحالف منتظر يجمع بين المشروع و آفاق و البديل في إطار ما تفرضه المنافسة الحزبية على مواقع القرار القادمة.