المركزية النقابية تنصلت من مسؤولية الاضراب

ترمو تونس في الفترة المقبلة من خلال قانون المالية لسنة 2018، إلى الضغط على الجباية لتغطية عجز ميزانية الدولة التي باتت تعول على المديونية لمجاراة الازمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد منذ سنوات.
وقد تعرض قانون المالية محل الجدل إلى سيل من الانتقادات، فقد أكد خبراء أنه يرتكز على الجباية وخاصة منها غير المباشرة والتي تنعكس مباشرة على الأسعار ممّا قد يساعد في تسريع نسق التضخم المالي وإرهاق القدرة الشرائية للمواطن التونسي، وهو إجراء قد ينعكس سلبا على النمو الاقتصادي، خاصة وأنه يهدد أهّم محركاته وهو الاستهلاك الخاص. ويشمل هذا القانون كذلك إجراءات جبائية تزيد في كلفة المؤسسات الاقتصادية وتفقدها تنافسيّتها في الداخل والخارج ممّا قد يعيقها على المساهمة في الرفع من نسق النمو الاقتصادي ومن قدرتها التشغيلية ويضعف قدرتها التصديرية الضرورية لجلب العملة الصعبة للسيطرة على العجز التجاري.
وفي الوقت الذي مازال الخلاف قائما حول الترفيع في المعاليم الجبائية وسط استنكار المواطن البسيط وصيحات الفزع التي يطلقها المختصون، أغلقت القباضات المالية ومكاتب الاداءات الجهوية والمركزية وأمانات المال الجهوية والإدارة العامة للمحاسبة والاستخلاص والإدارة العامة للاداءات أبوابها منذ تاريخ 5 ديسمبر 2017 وامتنعت عن إسداء خدماتها للمواطنين.
كما انعقدت اجتماعات إقليمية للنقابات الأساسية لأسلاك الجباية والمحاسبة العمومية والاستخلاص التابعة للجامعة اليوم الاثنين 11 ديسمبر 2017 لتباحث هذا الإضراب.
وأوضح خالد العمراني مقرر لجنة المراقبة المالية في جامعة المالية في صباح الناس أن مطالب الأعوان لا تتعلق بالقانون الأساسي فقط بل بتطبيق اتفاقيات مبرمة منذ فترة، قائلا إن سلطة الإشراف قامت بضرب مصداقية التفاوض.
وأقر في هذا الإطار بوجود ‘لخبطة’ في هذا الإطار، نافيا وجود أي مطلب مادي، متابعا’ إن الأعوان يطالبون بإفرادهم بقانون خاص يحميهم أثناء أداء مهامهم ويكرس خصويتهم.. وجميع المطالب هي ترتيبية تمت حولها اتفاقات سابقة’، على حد تعبيره.
أعلنت الجامعة العامة للمالية باتحاد الشغل في بيان أن ما يتم تداوله من دعوات للإضراب لا تلزم اتحاد الشغل في شيء، داعية أعوان وإطارات سلك الجباية والمحاسبة العمومية والاستخلاص إلى عدم الإنجرار وراء ما وصفتها بالدعوات المشبوهة للإضراب.
وقال عبد الله القمودي كاتب عام جامعة المالية اليوم الاثنين 11 ديسمبر 2017 إن الإضراب لم يصدر عن سلطات القرار الوطنية التي لها سلطة القرار في تحديد الإضراب من عدمه.
وأضاف أن المفاوضات أفضت إلى اتّفاق تم بموجبه إحداث الهيئة العامة للجباية والمحاسبة العمومية والاستخلاص وتمت المصادقة على هذا الفصل ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2018، مشيرا إلى أن مطلب زملائه تحقق وأن الإضراب عشوائي ولا موجب له.