”التُرْكُوفوبيا” فيروس خطير بصدد التحول الى وباء !

تحت شعار كل يوم كارثة ، اكد موقع نسمة وكذا موقع موزاييك ان مصالح الجمارك التونسية تمكنت من حجز حاوية متفجرات قادمة من تركيا، وطبعا سارع قطيع التُركُوفوبيا الى التوسع في نشر الخبر واضافة ما امكن من بهارات كفيلة بتنشيطه ودفعه الى عمق الذاكرة ليرسخ هناك قبل ان يتم تفنيده، وهم اعلم بانهم في سباق مع الزمن لإشاعة الخبر قبل ان تبطله الجهات الرسمية وتتبين حقيقته، وتلك سيرتهم مع الاحداث منذ نشأتهم الاولى المشوهة.

انتهت القصة حين اعلن رئيس مكتب الجمارك بميناء رادس العميد إدريس الغربي عن مصدر الحاوية ووجهتها، إذْ تبين ان المحجوز قدم من مرسيليا ووجهته الجزائر مرورا بالميناء التجاري للعاصمة، وبذلك تكون وسائل الاعلام المعنية قد حققت بعض مرادها لان العديد من العوام الذين اطلعوا على الخبير الاول ليس بالضرورة اطلاعهم على التفنيد او على صحة الخبر من مصادر اخرى، وهي سياسة متبعة من طرف بروباغندا الاشاعة التي تعتمد تكْثير الكذب وضخه بكثافة، وما رسخ منه لدى المجتمع يعتبر فائدة يمكن ان تراكم عليها حتى تصل الى اهدافها المعلنة والغير معلنة.

تلك منهجية مهندس الدعاية النازية جوزيف جوبلز صاحب شعاراكذب، اكذب، ثم اكذب حتى يصدقك الناس، وللتذكير وحتى تنتبه الانفس السوية في بلادي وتحترز من غلمان وجواري الذئب النازي فان جوبلز الماكر هو من قال انزع عن الشعب تاريخه وسوف يتحول بعد جيل إلى جمهور من الدهماء،وبعد جيل آخر ستستطيع أن تحكمه وكأنه قطيع، وهو ايضا القائل أعطني إعلاما بلا ضمير أعطيك شعباً بلا وعي كما قال كلما كبرت الكذبة ، كلما سهل تصديقها وقال ايضا الدعاية الناجحة يجب أن تحتوي على نقاط قليلة وتعتمد التكرار..الى جانب اقوال اخرى كثيرة ابتكرها جوزيف جوبلز وترددها السناجب في عصرنا هذا، وهم في كل الاحوال ليسوا اكثر من ابواق غبية، فلا هم اخترعوا المنهج ولا امتلكوا شجاعة الذئب الالماني الذي مات وفيا لإشاعاته، أما هؤلاء فليسوا مستعدين لدفع ثمن اي شيء، هم فقط يقبضون، ولو كشّرت الأوضاع عن انيابها واحسوا بقوى دعمهم تنهار لكانوا في الصفوف الاولى أمام قنصلية الـــ baby-sitter أول المتوافدين على Airport, Paris Charles de Gaulle International وان كان بن علي اصطحب زوجته وابنه، فهم لن يغامروا بخسارة الوقت، لان أعلى ارصدتهم هي انفسهم الامارة بالسوء والنجاة بالجلد اسمى طموحاتهم حين تخونهم اللحظة وتنهار اسهمهم لدى اربابهم. ”

نصر الدين سويلمي