الرؤساء العرب و”سياسة التنديد المنضبطة”

أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني عديد الانتقادات من أغلب الدول العربية والإسلامية التي نددت بالقرار واعتبرته منحازا للكيان اللقيط وجائر في حقّ الشعب الفلسطيني والمقدّسات الإسلامية.
وعبّر عديد الرؤساء العرب عن شجبهم وانتقادهم الشديد لهذا القرار وهو ما جعل بعض الناشطين على المواقع الاجتماعية والرأي العام عموما يشيد ببعض المواقف لرؤساء عرب على غير العادة في مثل هذه المناسبات، بينما اعتبر جزء هام من الرأي أن الموقف العربي مازال مخجلا ولم يرتق إلى مستوى الحدث والذي يعتبر انتهاك لحقّ الأمة العربية الإسلامية.
وفي نفس السياق،وجه وزير دفاع الاحتلال الصهيوني أفيغدور ليبرمان، الشكر إلى زعماء العرب بسبب ما وصفه بـ”سياسة التنديد المنضبطة”. لاحتواء الغضب العربي ضد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمة إسرائيل.
وقال ليبرمان عبر صفحته الشخصية الناطقة بالعربية على موقع التواصل الاجتماعي “الفايس بوك”:” نشكر الزعماء العرب على سياسة التنديد المنضبط لاحتواء الغضب العربى المحتمل”.
وكان الوزير المتطرّف ليبرمان كتب تدوينة آخرى قال فيها :”قرار الرئيس ترامب بنقل السفارة للقدس والاعتراف بأورشليم كعاصمة أبدية لدولتنا والشعب اليهودى، يتزامن توقيته مع احتفالات الشعب اليهودى بعيد الانوار حانوكا فى ذكرى تدشين الهيكل الثاني في أورشليم سنة 164 قبل الميلاد بعد كفاح مقدس قاده الكاهن ماتيتياهو..خالص التهانى للشعب وزملائى فى الحكومة”.
ويظهر بالكاشف من خلال تدوينة ليبرمال أن الزعماء العرب لم يخرجوا أن الدور المعتاد وهو الشجب والانتقاد الشديد مع كبح جماح الجماهير الغاضبة وذلك من خلال مساندتها ومنح حقّ التظاهر في كثير من الدول العربية بينما لم تسمح دول الخليج بخروج المتظاهرين والاحتجاج السلمي عن هذا القرار بل بلغ الأمر بمنع الأيمّة من حديث عن خطبة الجمعة عن قضيّة القدس مثلما حصل في السعودية.
وفي الحقيقة، إن الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني على يقين أن رؤساء الدول العربية يتقنون لعب هذا الدور جيّدا والتظاهر بالغضب والتنديد بالقرارات الجائرة ولكن دون أن يتعدّى هذا الأمر ذلك بل هم يعون أنّ كثير من الرؤساء وظّفوا قضية القدس لتبيان أن موقفهم ثابت وصارم هذه المرّة ويعبّر عن الجماهير العريضة التي خرجت منددة بالقرار الجائر والمخالف للقوانين لدولية.
وقد فشلت في هذه المرّة الدول العربية للدعوة إلى قمّة عربية طارئة حتى وإن كانت شكلية وستخرج ببيان باهت يطالب ويشجب ويندد وفي الأخير يدعو إلى العودة إلى طاولة المفاوضات رغم أن كلّ العرب متيقنين من أن قرار دونالد ترامب قد قلب هذه الطاولة وعرّى حقيقة المفاوضات والحلول السلمية وحلّ الدولتين.
ثم إنّه من بين هؤلاء الدول العربية والتي شجبت كانت على علن بالقرار مسبّقا بل تم التنسيق معها من أجل ذلك على غرار الأردن والسعودية ومصر فضلا على أن هذه الأخيرة تفرض حصارا على الشعب الفلسطيني في غزّة وتمنع من الخروج حتى للضروريات وتساهم في تجويعه ثم تنتقد فيما بعد قرار تهويد القدس.
وعقب التنديد المصري بقرار ترامب ، نشر وزير الحرب الصهيوني افكادوا دوبرمان على صفحته بموقع التواصل الإجتماعي فايسبوك صورة تجمع كلّا من وزير الخارجية المصري سامح شكري ورئيس وزراء الكيان الصهيوني بينيامين نتنياهو وزوجته ، جميعهم في غاية من الانسجام .
وأرفق دوبرمان مع الصورة منشورا كتب فيه : عجباً لكم أيها العرب، نستضيفكم فى أورشليم، ونجتمع بكم فى أورشليم، وتبيتون معنا فيها، ثم ترفضون الاعتراف الرسمى بها كعاصمة لدولتنا اليهودية، يتمنعن وهن راغبات؟!