إجماع شعبي وسياسي على الموقف التونسي الثابت في دعم القضية الفلسطينية وعاصمتها “القدس ”

ما يجمع تونس وفلسطين ارتباط سياسي، وتاريخي وحضري، وضع القضية الفلسطينية في مرتبة عدم التشكيك، بل والتقديس أحيانا بالنسبة للشعب التونسي ويرى مختصون في علم الاجتماع أن هذا التراكم بنى إطارا تصوريا جعل التونسيين يضعون علاقتهم بفلسطين، كمقدس أعمق تاريخيا من مجرد الارتباط بالتاريخ الحديث والمعاصر”.
فكان الموقف التونسي الشعبي والرسمي مشرفا حيال القضية الفلسطينية إذ لم تتأخر تونس ولا شعبها في نصرة فلسطين، وفي التنديد بالقرار الامريكي الذي أجمعت كل القوى على انه ظالم في حق الشعب الفلسطيني، ومخالف للشرعية الدولية ولكل المواثيق.
في هذا الشأن، استدعى رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي الجمعة 08 ديسمبر 2017، السفير الأمريكي بتونس لابلاغه بموقف تونس الرافض لقرار الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، كما أكد المستشار لدى رئيس الجمهورية نور الدين بن تيشة أن رئيس الجمهورية سيلتقي بداية من الأسبوع المقبل بالرئيس الفرنسي ايمانوال ماكرون على هامش قمة المناخ للتباحث حول هذا الملف.
كما وجه رسالة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس أكد فيها وقوف تونس ومساندتها المطلقة للقضية الفلسطينية، وتضامنها الكامل مع الشعب الفلسطيني، وذلك على إثر إعلان الإدارة الأمريكية الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني واعتزامها نقل سفارتها إليها.
وقال رئيس الحكومة يوسف الشاهد إنّ قرار ترامب يضرب في الصميم حقوق الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، مشيرا الى أنّ تونس حكومة وشعبا، تقف دائما إلى جانب الشعب الفلسطيني، مؤكدا الدعم الكامل للقضية الفلسطينية.
وعبر وزير الخارجیة التونسی خميس الجهيناوي في جاكرتا عن استنكار تونس لقرار الرئيس الامريكي الاعتراف بالقدس عاصمة للکیان الصهیونی، مؤكدا أن هذا القرار من شانه أن يعيق الجهود المبذولة لإحياء عملية السلام، وان يقحم المنطقة في مرحلة من التوتر وعدم الاستقرار، بالإضافة إلى تداعياته السلبية على الرأي العام في العالمين العربي والإسلامي والمسيحي نظرا لمكانة مدينة القدس بالنسبة إلى شعوب المنطقة.
ووشّحت قاعة مجلس نواب الشعب بعد هذا القرار بعلمين كبيرين لتونس وفلسطين ووضع النواب أمامهم أعلاما فلسطينية وصورا لمدينة القدس وقبة الصخرة كتب عليها “القدس لنا” و “القدس عاصمة فلسطين الأبدية”، كما ردّدوا في مستهل الجلسة شعارات تنادي بتحرير فلسطين ورفض التطبيع مع الكيان الصهيوني.
كما نفذوا وقفة تضامنية مع الشعب الفلسطيني ووجه البرلمان لائحة للكونغرس الأمريكي وبرلمانات العالم للتنديد بهذا القرار الظالم في حق دولة فلسطين.
وشهدت كل جهات الجمهورية تحركات تلقائية لمكونات المجتمع المدني والسياسيين والمواطنين، والتلاميذ والطلبة، رفضا لهذا القرار ونصرة للقدس الشريف وللشعب الفلسطيني.
وانخرطت كل الاحزاب التونسية في حملة نصرة فلسطين والتنديد بالقرار الامريكي ورفضه، حيث، دعت حركة النهضة مباشرة بعد إعلانه، أنصارها الى التظاهر والمشاركة في تحرك وطني الجمعة بالتنسيق مع القوى الوطنية للتعبير عن الدعم للقضية الفلسطينية و رفض القرار الأمريكي.
وإستنكرت بشدة هذا القرار، وصفته في بيان لها بـ”الخطير و المرفوض”، واعتبرت أنه يصدم مشاعر العرب و المسلمين و أحرار العالم و يصادر حق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة و عاصمتها القدس الشريف منبهة إلى التداعيات الخطيرة لهذا القرار داعية الادارة الأمريكية إلى التراجع عنه.
هذا ونفذت المنظّمات والجمعيات والأحزاب مسيرة وطنية تحت راية تونس وفلسطين اليوم الجمعة 8 ديسمبر احتجاجا على قرار نقل الإدارة الأمريكية سفارتها إلى القدس.
كما أعلن المجتمعون بدار الاتحاد العام التونسي للشغل، في بيان مشترك، مقاطعتهم لكلّ أنشطة السفارة الأمريكية في تونس، منددين بقرار الرئيس الامريكي نقل السفارة الأمريكية إلى القدس إيذانا باعتمادها عاصمة للكيان الصهيوني.
وعبّروا عن رفضهم لهذا القرار وتجنّدهم للتصدّي إليه، وعن دعمهم لكلّ أشكال المقاومة من أجل تحرير فلسطين وإقامة دولتها المستقلة وعاصمتها القدس.
وطالبوا الحكومة التونسية بموقف حازم رافض لهذا القرار، داعين إياها إلى اتّخاذ خطوات ملموسة للمساهمة في إسقاطه وفي مقاطعة كلّ تحالف سياسي داعم للموقف الأمريكي والصهيوني.
ودعت المنظمات والاحزاب الموقعة على هذا البيان، إلى التحرّك على المستوى الدولي والضغط عبر القوى الديمقراطية والمجتمع المدني والحركة النقابية العالمية من أجل التصدّي له باعتباره خرقا لكلّ المواثيق الدولية، داعين المنتظم الدولي وسائر دول العالم إلى رفض هذا القرار الاستعماري وعدم الانجرار وراءه بل والاعتراف بالقدس عاصمة أبدية لفلسطين.
الاتحاد العام التونسي للشغل، الهيئة الوطنية للمحامين الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، الاتحاد العام لطلبة تونس فدرالية التونسيين من أجل المواطنة في الضفتين FTCR، الاتحاد التونسي للمهن الحرّة، جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية، جمعية أنصار فلسطين التيّار الديمقراطي، حراك تونس الإرادة، الحزب الجمهوري، حزب التكتّل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، حزب حركة الشعب و حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي “.