المشهد التونسي… بين البلطجة السياسية والشعبوية

الخطاب السياسي المتشنج، وشيطنة شخصيات سياسية، والتخبط في المراحل الاولى من الديمقراطية، باتت أهم ملامح المشهد السياسي التونسي، وموضوع تصريحات اغلب السياسيين حيث أصبحت تسجل حضورا يوميا وبشكل ملفت للانتباه في المنابر الاعلامية والحوارات الصحفية وحتى المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.
و كثيرا ما تتجاوز التصريحات حدود الكلام وظبط النفس لتتحول الى استعراض للعضلات حتى يكاد يتحول الكلام الى تشابك بالايادي.
وتثبت بعض الحوادث في مجلس نواب الشعب مدى نزول بعض السياسيين الى مستوى الشعبوية الذي يصل حد البلطجة السياسية، منها المشادة الكلامية التي جدت بين المتحدث الرسمي للحكومة إياد الدهماني ورئيس لجنة المالية منجي الرحوي في البهو الداخلي لقاعة الجلسات العامة بمجلس النواب.
الخلاف وصل الى حد الاشتباك بالايدي وذكرت وسائل اعلام تعمد الرحوي سب الجلالة مما جعل النائب عن حركة النهضة الحبيب خذر يتدخل و يطلب من منجي الرحوي الاعتذار لما تلفّظ به من سب للجلالة .
و اتهم رئيس كتلة حركة الجبهة الشعبية أحمد الصديق اياد الدهماني بالقيام بحركة “غير مقبولة” وفق تعبيره إزاء رئيس لجنة المالية في البرلمان منجي الرحوي خلال الجلسة العامة.
يشار أيضا الى ان الرحوي قام بمنع منظّمة البوصلة من نقل أشغال لجنة الماليّة وصولا إلى مشهد تبادل العنف مع الوزير الناطق الرسمي باسم الحكومة إياد الدهماني والتسبب في موجة من الفوضى التي قطعت أشغال الجلسة العامة لوقت مطوّل.
من جانبها اتهمت منظمة “البوصلة” مجلس نواب الشعب بمنعها من البثَ المباشر وبالتجائها إلى آليّة غير قانونيّة لمناقشة قانون الماليَة 2018 مؤكدة ان لجنة الماليّة طلبت رفع الجلسة العامّة المخصّصة لمناقشة فصول مشروع قانون الماليّة، للتشاور حول اقتراحات التعديل والإضافات في إطار “لجنة التوافقات”، مشيرة الى أن رئيس اللجنة طلب راصد البوصلة المكلّف بالتصوير للحديث جانبا وأعلمه برفضه تصوير اجتماع اللجنة بدعوى أنّ هناك من النواب من هدّد بمغادرة القاعة لو استمرّ التصوير، وأنّ الاجتماع مخصَص للتوافقات وأنه ليس اجتماعا للجنة المالية.
ولا تعد مثل هذه التصريحات التي يستعمل فيها السياسيين عبارات نابية و خارجة عن نص الموضوع او فيها دعوة للعنف الأولى من نوعها، حيث تسجل تلك التصريحات حضورا يوميا وبشكل ملفت للانتباه كما تشهد الظاهرة تناميا .
وقد شهد بهو مجلس نواب الشعب في جانفي من هذا العام حالة من التشنج بين نواب من كتلة نداء تونس ونواب من الجبهة الشعبية وصلت حد التلاسن والتدافع والتشابك بالأيدي بين رئيس كتلة النداء سفيان طوبال والنائب عن الجبهة الشعبية نزار عمامي، و لولا تدخل عديد النواب لفض الإشتباك لتطورت الأمور إلى ما هو أسوء.
وشهدت جلسة مناقشة قانون المصالحة الادارية في سبتمبر المنقضي حالة من الشد والجذب بين كتل المعارضة وكتل بقية الاحزاب، حيث قام نواب المعارضة بالوقوف أمام الكاميرا والتصفيق والضرب على الطاولة وإطلاق النشيد الرسمي حتى لا يسمع صوت رئيس لجنة التشريع العام خلال تلاوته للتقرير، وتواصلت هتافاتهم داخل قاعة المجلس حتى أن تدخلات النواب لا يمكن سماعها.
هذا وتداول رواد وسائل التواصل الاجتماعي مؤخرا مقطع فيديو تشابك فيه نواب من الجبهة الشعبية مع كتلة نداء تونس بالايدي خلال جلسة عامة لمجلس نواب الشعب.
ويرى مراقبون للشأن السياسي أن القادة السياسيين في تونس أصبحوا أكثر تشنجا، وتغيب عنهم الرصانة والحكمة في إدارة الأزمة والتواصل فيما بينهم ، وان هذه التصريحات يمكن أن تمهد الى حرب أهلية وطائفيه تدمر البلد ويتزعمها سياسيوها.