إسراء ألبيرق تحذر من عواقب أزمة “قرار ترامب” على الأطفال والنساء

حذرت إسراء ألبيرق، رئيسة المجلس الاستشاري للمرأة في منظمة التعاون الإسلامي، من الضرر الكبير الذي سيلحق بالنساء والأطفال جراء الأزمة التي أشعلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من خلال الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

جاء ذلك في مقابلة مع الأناضول، تحدثت فيها عن الأحداث والتطورات التي حصلت على خلفية قرار ترامب حول مدينة القدس الفلسطينية المحتلة، بالإضافة إلى الأنشطة التي يشرف عليها المجلس الاستشاري للمرأة ضمن منظمة التعاون الإسلامي.

ـ الولايات المتحدة أثبت عدم قدرتها على الوساطة

قالت ألبيرق إن ترامب أعلن قراره حول القدس بطريقة فظة للغاية، معربة عن أسفها وانتقادها الشديد لهذا القرار.

وشددت على أن القدس قضية حساسة لا يمكن استخدامها بطريقة غير مسؤولة أداة لتحقيق أغراض سياسية داخلية.

واعتبرت أن هناك محاولات لفرض الأمر الواقع من جانب واحد على العالم كله، وخاصة الشعب الفلسطيني، من خلال القرار الصادر عن ترامب.

ألبيرق أشارت إلى أن العالم يراقب الاحتلال الإسرائيلي الممنهج للأراضي الفلسطينية منذ عشرات الأعوام رغم جميع القرارات الأممية.

وأضافت أن “الإعلان غير المسؤول من قبل الرئيس الأمريكي، يبدو في الحقيقة محاولة لشرعنة هذا الاحتلال بشكل فعلي”.

وبينت ألبيرق أن مدينة القدس تتمتع بأهمية كبيرة للغاية، ليس فقط بالنسبة إلى المسلمين، وإنما لجميع منتسبي الأديان السماوية الثلاثة.

ـ تأسيس المجلس الاستشاري للمرأة

وأوضحت ألبيرق أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، هو الذي اقترح إنشاء المجلس الاستشاري خلال قمة منظمة التعاون الإسلامي بإسطنبول في نيسان / أبريل 2016، بهدف تعزيز الدور الاجتماعي للمرأة، وزيادة مشاركتها في الحياة السياسية والاقتصادية.

وأوضحت أن المجلس يضم 9 أعضاء يمثلون العالم الإسلامي، ويسعى إلى زيادة الوعي والدفاع عن المرأة المسلمة أمام الهجمات الإسلاموفوبية المتصاعدة في العالم.

ـ الأطفال والنساء الضحايا الأكثر تضررا من الأزمات

وأشارت ألبيرق إلى أن مدينة القدس أولى القبلتين وفيها مسرى الرسول الكريم إلى السماء في حادثة الإسراء والمعراج، كما ورد في القرآن الكريم.

ولفتت ألبيرق إلى أن الأطفال والنساء هم أكثر ضحايا ما يشهده الفلسطينيون، وكذلك الأمر في كل مأساة تحدث في أي مكان.

وقالت: “إن الفتيل الذي أشعله ترامب باعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، سيكون الأطفال والنساء أكثر ضحاياه. إن العالم مدين للشعب الفلسطيني وخصوصا للنساء والأطفال، بإيقاف هذه المرحلة التي تدفع بأمل حق العودة إلى وضع صعب”.

وأضافت: “أعتقد أننا سنفعل الكثير من أجل المرأة الفلسطينية”، مسلطة الضوء على فعالية ستقام قريبا بعنوان “حليف من أجل المستقبل”، ستجمع شابات لهن قصص نجاح من 50 دولة إسلامية، من أجل تأسيس مساهمة إيجابية للمستقبل.

ومضت قائلة: “نحن نساء العالم الإسلامي، رأينا أن هناك حاجة إلى التعرف على بعضنا بعضا من أجل تعزيز روابط الأخوة فيما بيننا، وأن هناك إمكانية لتعزيز ثقافة التضامن في هذا الإطار”.

ـ نداء إلى النساء اليهوديات

وأوضحت ألبيرق أن النساء اليهوديات يقع على عاتقهن أيضا دور في جهود السلام والوساطة.

وقالت في هذا الخصوص: “أصبح من الحقيقة الآن أن النساء يتولين أدوارا مهمة في مسائل الوساطة. أعتقد أنه ينبغي أن تتولى النساء أدوارا أكثر فاعلية من أجل بناء مراحل السلام بشكل أسرع، وأعلم أن بين اليهود أيضا فصائل مختلفة في هذا الخصوص”.

وتابعت: “صاحبت يهودا أعرفهم وأحبهم ويتمتعون بضمير حي وعادل، وأعلم أنهم يبذلون جهودا لزيادة الوعي لدى الرأي العام الغربي عبر مقاومتهم لسياسات الاحتلال الإسرائيلية بشكل فاعل”.

وذكرت على سبيل المثال حركة “BDS” (مقاطعة إسرائيل من أجل فلسطين).

وقالت “أؤمن بضرورة أن تكون هذه الحركات قوية، وكذلك بأنه ينبغي أن يمارس اليهود أيضا ضغوطا ضد قرارات وإجراءات الدولة الإسرائيلية التي تضرب بحقوق الإنسان عرض الحائط”.

ـ حملات بعيدة عن الحس السليم

وأكدت أنه أصبح من الصعب خلال الفترة الأخيرة حماية الأمل والتفاؤل، إلا أنها أعربت عن ثقتها رغم ذلك بالضمير الإنساني، وخاصة الحس السليم لدى النساء، وقدرتهن على إيجاد الحلول.

وشددت ألبيرق على أن حملات السياسة الخارجية البعيدة عن الحس السليم الرامية إلى تحقيق مكاسب قصيرة الأمد على صعيد السياسة الداخلية، تعد أرضية تتغذى منها التنظيمات الراديكالية، وهو ما وصفته بالأمر “المخيف”.

وأضافت: “الإرهاب العالمي والتنظيمات الراديكالية يلحقان الأذى اليوم بالعالم بأسره. وهذه التنظيمات هي أكبر ساحة لتجنيد الناس في المجتمعات المدفوعة إلى القنوط، والفاقدة الأمل. ينبغي لنا ألا نسمح بذلك”.

وأوضحت أن المجلس الاستشاري للمرأة سيواصل بذل الجهود من أجل إعادة السلام سريعا إلى الأجندة، وتأسيس دولة فلسطين وعاصمتها الفدس الشرقية، مع انسحاب إسرائيل إلى حدود 1967 كما تنص عليه قرارات الأمم المتحدة، وتوفير جو يمكن لأطفال ونساء فلسطين العيش فيه بأمان.