نسبة التضخم ترتفع إلى رقم غير مسبوق منذ 2014

في ظلّ مـا تشهده البلاد من ظروف اقتصادية صعبة ، أمام عجز الميزانيّة بسبب تراجع إيرادات عديد القطاعات ، فضلا عن التراجع المستمر لسعر الدينار التونسي ، و الذي توّج بالإرتفاع المفاجئ و الكبير في نسبة التضخم ، يجد التونسيّ نفسه عاجزا عن خلق توازنه المعيشي و امكانياته بالكاد توفر له القدر المستطاع من متطلباته الحياتية .

و في آخر الدراسات التي نشرها المعهد الوطني للإحصاء كشف أن نسبة التضخم عند الإستهلاك العائلي ارتفعت 6.3 بالمائة وهي النسبة الأعلى المسجلة منذ سنة 2014.

وقال المعهد التونسي للإحصاء إن مؤشر أسعار الأغذية والمشروبات زاد بنسبة 8.7 في المائة في نوفمبر الماضي عما تم تسجيله خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، كما زادت أسعار الخضراوات 15.9 في المائة، وهذا الارتفاع من بين العوامل المؤثرة على نسبة التضخم.

وحسب المعطيات التي قدمها المعهد التونسي للإحصاء فإن نسبة التضخم قدرت خلال شهر أكتوبر بنحو 5.8 في المائة، مقابل 5.5 في المائة خلال شهر سبتمبر الماضي، وذلك بعد استقرارها في مستوى 4.8 في المائة خلال شهري جويلية وأوت الماضيين.

و أرجع خبراء اقتصاديون ارتفاع نسبة التضخم إلى تراجع قيمة الدينار التونسي مقابل العملات الأجنبية الأخرى (الأورو والدولار)، سيما وقد أثر انخفاض قيمة الدينار المستمر على العديد من القطاعات والمنتجات نظرا لتوريد نسبة هامة منها .

هذا ولفتوا إلى أن ارتفاع نسبة تضخم الإستهلاك سيؤثر سلبا على المقدرة الشرائية للمواطن وسيعمق من مشاكل الأسر، التي تعيش ضغط تواتر مواسم الإستهلاك مما سيقلص من حجم الإستهلاك، متوقعين أن يؤدي تضخم الإستهلاك إلى ارتفاع التداين الأسري.

ومن بين الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي في خطوة للتحكم في نسبة التضخم، زيادة سعر الفائدة الرئيسي من 4.75 في المائة إلى خمسة في المائة خلال شهر ماي الماضي، كما اتخذ إجراء مماثلاً يقضي بزيادة نسبة الفائدة بنحو 0.5 نقطة في المائة في أفريل الماضي، وذلك في محاولة للحد من نسبة التضخم والسعي للتخفيف من ضغوط التضخم على الاقتصاد التونسي وعلى المقدرة الشرائية للتونسيين، إلا أن النتائج كانت محدودة ولم تكن مؤثرة على الوضع الاقتصادي التونسي.

وفي هذا الشأن، قال الخبير الاقتصادي سعد بومخلة، إن مثل تلك الإجراءات الحكومية المتخذة على غرار رفع نسبة الفائدة في الأسواق المالية أو إجبار الفضاءات التجارية الكبرى على تخفيض بعض الأسعار، لا يمكن أن تحد من ارتفاع نسبة التضخم، وما على السلطات التونسية إلا البحث عن الأسباب الحقيقية للنسب القياسية للتضخم.

وأكد بومخلة أن تعطل معظم محركات الاقتصاد التونسي على غرار الإنتاج وخلق الثروة زيادة نسق التصدير وجلب الاستثمارات الخارجية، هي التي تقف وراء تدهور المقدرة الشرائية للتونسيين والزيادة المسجلة على مستوى معظم أسعار المواد الاستهلاكية، على حد تعبيره.

وكان محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري قد توقع خلال شهر ماي الماضي دخول تونس في “طفرة تضخم متصاعدة”، وقال إن تدهور حالة الدينار وضعف نسق الصادرات من بين العوامل التي ستؤثر على الوضع الاقتصادي العام وتؤدي إلى فترة تضخم كبيرة نظرا لوجود العوامل المساعدة على ذلك، وهو ما حدث بالفعل.

وكشفت دراسة أعدها المرصد التونسي للاقتصاد قبل أشهر، أن المواد الغذائية والملابس في تونس سجلت أعلى معدلات تضخم منذ سنة 2010.

وارتفعت أسعار خمسة مواد استهلاكية بشكل قياسي وبلغت نحو 60 في المائة، مقارنة بأسعارها سنة 2010، وتشمل القائمة الخضر والفواكه والزيوت الغذائية، إلى جانب الملابس وإكسسوارات الملابس.