حرب إقتصاديّة إماراتيّة تستهدف تونس

دون سابق إعلام ودون نشر طلب عروض وفق الإجراءات التي تحدّدها القوانين الجاري بها العمل تحصّل بنك روتشيلد على طلب عرض للإستشارة و الإشراف على عملية خوصصة البنك التونسي-الإماراتي (BTE)، و سينطلق في العمل على ذلك يوم 11 ديسمبر، خبر قد بدى لكثيرين عاديا في ظل تتالي الأخبار من كل حدب وصوب وكثرة “الجبهات” التي تلهي هذا وذاك وتحوّل وجهتهم وتطمس الحقائق وتحجب الرؤية عن كثير من الأمور التي تتم في صمت وبهدوء تام.

لتونس مع البنوك المثيرة للجدل في السنوات الأخيرة أكثر من حادثة لعلّ أقربها إلى الأذهان تلك المتعلّقة ببنك “لازارد” الذي فوّت له ياسين إبراهيم وزير التنمية والتعاون الدولي في حكومة الحبيب الصيد في صفقة إشهار وترويج لمخطط التنمية بشكل مثير للجدل قبل أن تنفضح العلاقة بين الطرفين ويسقط الإتفاق في الماء، وقضيّة بنك روتشيلد الجديدة تكتسي ربّما أبعادا أخرى خاصّة في علاقة بالطرف الإماراتي.

ليس جديدا أن الإمارات تستهدف التجربة التونسيّة الناشئة بل الأمر بديهي لكل المتابعين لمسار الإنتقال الديمقراطي المحفوف بالمخاطر في البلاد من الداخل والخارج ولكن من المثير للجدل أن تطرح الإمارات بنكا للخوصصة وهو موجود في تونس دون إشهار إفلاسه أو مروره بأزمة فالبنك المعني بالخوصصة يعمل بشكل طبيعي بل لعلّه كان من ضمن البنوك القليلة التي لم تمر بمشاكل في السنوات الأخيرة، هذا سؤال من ضمن أسئلة كثيرة على رأسها لماذا بنك روتشيلد تحديدا وما العلاقة بين الطرفين؟

من الثابت أيضا أن الإمارات لم تشنّ على التجربة التونسيّة الناشئة حربا إعلامية وسياسيّة وأخرى عبر المجتمع المدني فحسب بل وحربا إقتصاديّة شعواء فالمتأمّل لخارطة العلاقات التونسيّة الخليجيّة سيجد أن الإمارات هي الدولة الوحيدة التي أعلنت صراحة عن إستهدافها للتجربة الديمقراطية في البلاد ومحاولتها إستنساخ الإنقلاب العسكري الدموي المصري فيها والمسألة تتخطّى ذلك بكثير فهذه الدولة قد فرضت عقوبة على التونسيين بمنعهم من تأشيرة السفر إليها بسبب مشاركة الإسلاميين في السلطة.

ضمن نفس مخطط المحاصرة الإقتصاديّة فإنّ دولة الإمارات تتذيّل ترتيب الدول الخليجيّة من حيث المساعدات التي تم تقديمها إلى تونس في السنوات الأخيرة خلف السعوديّة والكويت وقطر ويمكن إعتبار الخطوة الأخيرة بشأن خوصصة البنك التونسي-الإماراتي إستمرارا واضحا لنفس السياسات العقابيّة تجاه تونس.