الصراع يتواصل بين المنظمة الشغيلة وحكومة الشاهد

بدأ الجدل الاعلامي والسياسي حول قانون المالية لسنة 2018 واسعا حتى قبل المصادقة على نسخته الحالية من طرف لجنة المالية وعرضها على مجلس نواب الشعب.
القانون بنسخته الحالية جاء ليفرض المزيد من الاداءات على الطبقات المتوسطة والعمالية دون المساس باصحاب المهن الحرة و يعتبر قانونا جبائيا بامتياز حسب ما وصفته النائبة عن افاق تونس ليليا يونس الكسيبي اليوم خلال الجلسة العامة لمناقشة الميزانية.
جاء قانون المالية 2018 ليضع إجراءات جبائية واجتماعية للضغط على النفقات العمومية وتدارك العجز في الموازنات المالية، وكان من بين هذه الإجراءات الشروع في تنفيذ برنامج الإحالة على التقاعد المبكر بصفة طوعية، ولكن هذا البرنامج جُوبه بضعف استجابة الموظفين المعنيين نظرا لانعكاس هذه الآلية على مقدرتهم الشرائية الذين لم يتجاوز عددهم 3 آلاف في حين تطمح الحكومة إلى 10 آلاف. فشل هذا الإجراء الذي يُدرج تحت عنوان سياسي اسمه “الضغط على كتلة الأجور”، اجبر الحكومة للجوء الى الإجراءات الجبائية. لتوفير موارد جديدة للخزينة العامة و هو الخيار الوحيد الذي تطرحه الحكومة للمرة الثانية لمواجهة العجز المستمر في الميزانية ، دون الالتفات الى تدهور المقدرة الشرائية للمواطن التي لن تكون قادرة على استيعاب التزايد المطرد في الاداءات مقابل استقرار كتلة الاجور و تجميد الانتدابات في الوظيفة العمومية ، تنفيذا لتوصيات صندوق النقد الدولي الذي شدد على ضرورة تقليص الاعباء المالية المنوطة بالحكومة تجاه الوظيفة العمومية.
الصراع مع الاتحاد العام التونسي للشغل بدا حتميا في ظل السياسة المتبعة للمنظمة الشغيلة و هي الدفع نحو اتخاذ اجراءات جبائية ضد التهرب الضريبي والتهريب، وهو ما يعني بالضرورة المس بشريحة هامة من الفاعلين في وسط المال والاعمال لكنهم يمثلون اقلية تستحوذ على نسبة هامة من راس المال و لا تتماشلا اعبائهم الضريبية مع مداخليهم، و يطالب الاتحاد بتحميل هؤلاء العبء الجبائي مقابل تخفيفه عن الطبقة المتوسطة و الفقيرة .
وكان الاتحاد قد اصدر بيانا يوم الاحد الفارط اكد فيه ان الوضع على اهبة انفجار اجتماعي اذا استمر الوضع على ماهو عليه
وشهد البدء في الجلسة العامة لمناقشة ميزانية 2018 جدلا حادا بين النواب بعد اسقاط بعض الفصول منها الفصل 16 و الذي ينص على احداث صندوق خاص يطلق عليه إسم “صندوق تعويض الأضرار الفلاحية الناجمة عن الجوائح الطبيعية” يتولى تعويض الأضرار الناجمة عن الجوائح الطبيعية في قطاع الفلاحة والصيد البحري وتربية الأحياء المائية.وتضبط الأنشطة المعنية بتدخلات الصندوق وطرق تسييره وشروط تدخلاته بأمر حكومي. يتولى الوزير المكلف بالفلاحة الإذن بالدفع لمصاريف الصندوق. ومن الفصول الاخرى التي لم تجد سندا يُذكر داخل لجنة المالية الفصل 17 المتعلق بمراجعة الاداء على القيمة المضافة و المعاليم الديوانية المستوجبة على بعض منتوجات القطاع الفلاحي… اضافة الى الفصلين 26 و 27 المتعلقين بارساء ضريبة على المؤسسات الصغيرة ..و الفصل 28 المتعلق بالأداء على القیمة المضافة..و الفصل 41 المتعلق بمزيد ترشید المعاملات نقدا بین المؤسسات والفصل 42 المتعلق بإجراءات تعريفیة للتحكّم في عجز المیزان التجاري… و الفصل 52 المتعلق بتجمید فائض الأداء على القیمة المضافة.. والفصل 61 المتعلق بتمديد العمل بالاجل المخول لاعفاء المتسوغین لعقارات دولیة فلاحیة من دفع معالیم الكراء..و الفصلين 63 و 64 . كما تم اسقاط الفصل 46 المتعلق بمراجعة نظام المعلوم على الإستھلاك وكذلك الفصل 67 والذي ينص على ضبط تاريخ تطبیق مشروع قانون المالیة لسنة 2018 .
وقدعبّر الاتحاد العام التونسي للشغل عن رفضه لسير الأحداث الذي قال إن “من شأنه أن يفرغ القانون من أيّ نفس إصلاحي ويجرّده من الجوانب الإيجابية التي تضمنها المشروع في نسخته الأولى”.
وقال الاتحاد العام التونسي للشغل، في مذكرة أصدرها قسم الدراسات والتوثيق التابع له، إن إسقاط الفصول “ناتج عن تغليب المصالح الفئوية والسياسية الضيقة على المصلحة العامة بما يخل من التوازن الحالي القائم بين الأطراف الاجتماعية والفاعلين الاقتصاديين والذي يبقى أساسه العدالة الاجتماعية”.
وجاء في المذكرة أن حذف الفصلين 26 و27 من مشروع قانون المالية والمتعلقين بالقطع مع النظام الضريبي التقديري “تكريس للتهرب الضريبي الحالي لفئة كبيرة من المطالبين بالأداء”.
وأضاف اتحاد الشغل أن حذف الفصل 28 من مشروع القانون “من شأنه أن يجهض أيّ محاولة لتنظيم قطاع تشييد العقارات”. وبحسب نفس المصدر سيكون لحذف الفصل 29 المتعلق بدعم التصريح التلقائي بالأداء “انعكاس سلبي على الموارد الضريبية”، خاصة أن نسبة تصريح الشركات في الآجال القانونية لا تتجاوز حاليا نسبة 30 بالمئة.
وقال الاتحاد العام التونسي للشغل إن إلغاء الفصل 41 الذي يتعلق بترشيد المعاملات النقدية “يتعارض مع الأولوية الوطنية لمجابهة ظاهرة تفشي الاقتصاد الموازي”.
ودعت المنظمة العمالية جميع أعضاء مجلس نواب الشعب والكتل البرلمانية “لتغليب مصلحة البلاد” عبر إعادة النظر في كل الفصول التي من شأنها أن تحد من القدرة الشرائية وتشجع على التهرب الضريبي، تكريسا لمبدأ تقاسم التضحيات الذي يبقى الضامن الأساسي للتوازن الاجتماعي والوفاق الوطني.
من حهتها، هددت منظمة بإغلاق الشركات ردا على مقترح الحكومة ضريبة بنسبة 1 % كمساهمة اجتماعية لتمويل الصناديق الاجتماعية إضافة إلى إجراءات بنكية تهدف إلى خفض الواردات.