التعيينات على أساس الولاءات تطفو مجددا

تطفو من حين الى اخر معلومات وتصريحات رسمية وغير رسمية عن وجود تعيينات صلب مناصب عليا داخل الادارات التونسية والوزارت على أساس الولاءات الحزبية، وتخلف حالة من التذمر وعدم الارتياح لدى عديد التونسيين، لكنها بقيت في كل مرة تُطرح فيها مجرد إشاعات ومعلومات غير دقيقة، تُنسى بمجرد انتهاء وقتها الذي طُرحت فيه.

مثل هذه الملاحظات رددها كثيرون، لكن الأحداث تجاوزتها دون البت فيها، وبقيت مجرد حرب سياسية بين الخصوم الحزبية، وتواصلت هذه الحرب فكان اخرها تصريحات القيادي في حزب حركة مشروع تونس الصحبي بن فرج الذي كشف عن تجاوزات تتعلق بإنتداب وزراء لمقربين من عائلاتهم للعمل في الوزارات دون مناظرات وبعقود وأجور صادمة.

وتحدث في تدوينة نشرها في صفحته الرسمية لموقع التواصل الاجتماعي “الفايسبوك”، عن المكلفين بمهمة لدى دواوين الوزارات وأن جل الوزراء المنضووين تحت احزاب معينة يقومون بتعيين بين 10 الى عشرين شخص من حزبه أو من ذوي القربى والاصدقاء بعقود غير محددة الآجال.

وأشار إلى أن العدد الجملي للمكلفين باق ويتمدد وان مهامهم تتراوح عادة، بين قراءة الجرائد، الابحار في الفايسبوك، و رفع التقارير عن زملائهم، والعمل على تلميع صورة الوزير .

وكشف النائب حسب نص التديونية عن ان المكلف بهذه المهام يتمتع بشهرية 3900 دينار وسيارة ادارية و360 لتر بنزين.

وفي تعليقه حول إصرار كل وزير على تغيير طاقمه ومدى صحة الطرح الذي يشير بان البعض منهم يتحكمون في دواليب الوزارة أكثر من الوزير نفسه أوضح عبد القادر اللباوي رئيس الاتحاد التونسي للمرفق العام وحياد الإدارة في تصريحات سابقة للـ”صباح”، أنه يتم مع تسلم كل حكومة لمهامها منذ 2011 إلى حد الآن، تعيين نسبة هامة من المسؤولين في مختلف المناصب والمسؤوليات لاسيما في خطة رئيس ديوان أو مستشار أو مكلف بمأمورية بديوان الوزير على أساس العلاقات الشخصية أو الولاءات السياسية والانتماءات الحزبية قبل الكفاءة والجدارة.

وأضاف اللباوي انه في غياب تقييم موضوعي لكفاءة ومردودية المعنيين بهاته التسميات وفي ظل عدم تأكد حاجة الإدارة إلى تعيينهم في المناصب التي تم تكليفهم بها، فإنه من المشروع أن تفهم هذه التسميات على أساس أنها قد تمت على سبيل الترضية إما لأحزاب الائتلاف الحاكم أو للمعنيين أنفسهم وهو ما يتعارض مع أحكام الفصل 15 من الدستور الذي ينص على أن «الإدارة العمومية في خدمة المواطن والصالح العام، تُنظّم وتعمل وفق مبادئ الحياد والمساواة واستمرارية المرفق العام، ووفق قواعد الشفافية والنزاهة والنجاعة والمساءلة»،كما يتنافى ومبادئ الحوكمة الرشيدة وحسن التصرف في الشأن العام.

وتشير المعطيات والإحصائيات المستقاة من الرائد الرسمي ومن القرارات والبلاغات الصادرة عن رئاسة الحكومة وعن مختلف الوزارات في هذا الخصوص الى ارتفاع نسب هاته التسميات في المناصب العليا على أساس الانتماء الحزبي والولاء السياسي لا على أساس الشرعية والجدارة والكفاءة والنزاهة.

وأكد رئيس الاتحاد التونسي للمرفق العام وحياد الإدارة أن نسبة التسميات في هذه المناصب بلغ موفى 2013 86٪، مقابل 73٪، خلال سنة 2014 و67٪ خلال سنة 2015 فـ 70٪ خلال سنة 2016 لتشهد تراجعا طفيفا إلى حدود63٪ خلال الثلاثي الأول لسنة 2017.

وترفض الحكومة مثل هذه الاتهامات بالقول دوما ان التعيينات التي تقوم بها من حين لآخر لا تخضع لأية اعتبارات أخرى غير النزاهة والكفاءة ونظافة اليد ورد الاعتبار خاصة للكفاءات التي لم يقع انصافها زمن حكم بن علي ووقع تجميدها دون أن تُسند لها اية وظيفة.