أحزاب تقر صراحة أنه لا يمكن إجراء الانتخابات البلدية في موعدها

أغلب الأحزاب السياسية ، خاصة الحديثة منها، أنهكها تعب التجربة السياسية القصيرة التي عاشتها تونس بعد الثورة، ومتلازمة الفشل الذي ما انفكت تقع فيه خلال العدد القليل من المحطات الانتخابية التي خاضتها، ولم تقدم خلالها لتونس كثيرا، سوى أمجاد وهمية، وبرامج شعبوية، عجزت عن الاقناع بها، لتجد نفسها غير جاهزة لاجراء اول انتخابات بلدية في تاريخ تونس، فيدفعها ذلك الى الدفع نحو تأجيلها أو تعطيلها.

و تواجه الأحزاب عموما، في إجراء هذه التجربة الانتخابية الاولى من نوعها، عائقين كبيرين، يتمثل الأول في مؤشرات عزوف التونسيين عن المشاركة في عملية التصويت الصادرة عن عدد من مؤسسات سبر الآراء، ويتمثل الثاني في قدرات الأحزاب على المشاركة في الاستحقاق الانتخابي القادم، الذي يفرض التمويل السابق للحملات الانتخابية.

في هذا الشأن، اكد النائب بمجلس نواب الشعب عن الكتلة الوطنية وليد جلاد انه لا يمكن إجراء الانتخابات البلدية في موعدها المحدد يوم 25 مارس 2018، وارجع جلاد ذلك إلى عدم جاهزية الأحزاب السياسية.

وقال جلاد وهو عضو الكتلة الديمقراطية التي شاركت في تكوين جبهة برلمانية في تصريح لـ”الشاهد”، حول ما يروج من معلومات تفيد بأن الجبهة المكونة حديثا تدعم يوسف الشاهد مرشحا للانتخابات الرئاسية، ولا تدعمه كرئيس للحكومة، إن ” لا يرى داع لتكوينها، ويرى بأن هذه الجبهة “لن يكون لها أفق سياسي لا مع الشاهد ولا مع غيره”.

وتؤكد قراءات مختلفة لمتابعين للشان السياسي، وجود تعمد لتأجيل موعد 25 مارس 2018، والهروب من الانتخابات البلدية، ويرجعون ذلك إلى عدم جاهزية أحزاب بعينها، تتعمد تعطيل المسار الانتخابي ، لأنها تعتبر نفسها غير جاهزة لخوض هذا الاستحقاق الانتخابي، الذي تمثل فيه السلطة المحلية أحد أعمدة الارتكاز لسلطة الشعب.

ويشير محللون سياسيون الى أن التأجيل المتكرر في موعد الانتخابات البلدية سابقا، الذي تكرر للمرة الرابعة على التوالي، محاولة لبعض الاحزاب السياسية التي فقدت شعبيتها، ومصداقيتها، لكسب مزيد من الوقت.

ونقلت تقارير صحفية، أن عددا كبيرا من الاحزاب التونسية سيما المعارضة منها، غير جاهزة للانتخابات، ولم يتم تحديد جميع مرشحيها في البلديات الـ 350 وأن لديها مشكلة في التناصف ، وفي من يتم ترشيحه لهذه الانتخابات، وأنها تخشى من أن تكشف الانتخابات حجمها الحقيقي، خاصة إذا ما اعتبرنا ان هذه الانتخابات تُعتبر بوابة للانتخابات التشريعية والرئاسية في 2019، ونتائجها ستكون طبق الأصل لتلك الانتخابات، وهو ما يدفعها الى اختيار مصلحتها الحزبية.

وإذا ما اعتبرنا أن 7 أحزاب هم كل من حزب افاق تونس والحزب الجمهوري والمسار الاجتماعي والوطن الموحد والبديل التونسي وتونس أولا وحركة مشروع تونس وحزب العمل الوطني الديمقراطي، طالبوا سابقا في بلاغ مشترك بتأجيل الانتخابات البلدية التي حُددت انذاك في 17 ديسمبر 2017، بتعلة عدم جاهزية الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لإجراء هذا الاستحقاق، لعدم استكمال تركيبتها وسد الشغور، وجل هذه الأحزاب انخرطت في الجبهة البرلمانية التي ضمت كتلة وليد جلاد.

وإذا استندنا الى تأكيد الهيئة العليا المستقلة للانتخابات على جاهزيتها لإجراء الانتخابات البلدية في 25 مارس 2017، وانها كانت جاهزة حتى في 17 ديسمبر 2017، لولا تأخر مجلس نواب الشعب في التوافق حول رئيس لها، بتعمد بعض الاحزاب ذلك، مع الاخذ بعين الاعتبار تصريح وليد جلاد برغبته في تأجيل الموعد بسبب عدم جاهزية الاحزاب، فإن الاتهامات الموجهة الى الاحزاب المكونة للجبهة قد تصبح حقيقة وليست مجرد افتراءات.

هذا ويؤكد مراقبون أيضا، أن الأحزاب السياسية في تونس تتقن جيدا فن صناعة الأزمات للاستفادة منها، وهو ما قد يفسر تصريحات بعض السياسيين الذي يشككون في مدى استقلالية الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، بتعلة توافق الائتلاف الثلاثي البرلماني على التصويت لفائدة المنصري.

وكان رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي قد أكد ان الانتخابات البلدية في طريقها للإنجاز.

كما رجح الغنوشي أن يصدر رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي في الفترة القادمة الأمر المتعلق بدعوة الناخبين للمشاركة في الانتخابات البلدية، ولفت الى وجود توافق حول إنجاز هذه المحطة الانتخابية، مبددا بذلك الشكوك التي حامت حول إمكانية تأجيلها.

ويرى مراقبون تبعا لذلك، ان كل من راهن من الأحزاب على عدم إجراء الانتخابات البلدية في السنة القادمة سيجد نفسه في وضعية حرجة للغاية، إما أن تدخل غمار الانتخابات بإمكانيات ضعيفة جدا بالتالي نتائج هزيلة، وإما أن تتخلى عن هذا الاستحقاق البلدي، وتقرر عدم المشاركة فيها، وفي الحالتين سيكون الخيار محرجا بالنسبة اليها.