هل فشلت الدولة بعد 6 سنوات في استرجاع أموالها المنهوبة؟

لا تزال الدولة التونسية تسعى لاسترجاع أموالها المنهوبة من قبل الرئيس المخلوع وعائلته وأصهاره منذ قرابة 7 سنوات بعد ثورة الحرية والكرامة في ظلّ تعقيدات كبيرة في إجراءات استرجاع الأموال من البنوك في أوروبا خاصة.

ورغم أن كلّ الدول عبّرت عن دعمها للمسار الديمقراطي في تونس وعن ارتياحها الشديد لما حققته تونس بعد الثورة فإنّ مساهمات هذه الدول في مساعدة الدولة على استرجاع الأموال المهرّبة بقى ضئيل جدا ويمثّل نسبة ضعيفة جدا مقارنة بما تم اختلاسه في العهد البائد.

وتشارك تونس في أشغال الملتقى الدولي حول استرجاع الأموال المنهوبة والذي ينتهي اليوم بعد ان بدأ منذ يوم أوّل أمس 4 ديسمبر بواشنطن بوفد يرأسه وزير أملاك الدّولة والشؤون العقارية مبروك كرشيد.

ويبحث هذا الملتقى عدّة مواضيع من بينها تدارس سبل استرجاع الأموال بين الدّول المشاركة في هذا الملتقى، ومسألة توظيف آلية المصادرة المدنية كآلية بديلة في استرجاع الأموال المنهوبة بالخارج، وآليات ممارسة الدولة الطالبة على غرار تونس حقوقها على المال موضوع المصادرة.

كما سيتم التباحث حول إيجاد إستراتيجية جديدة تعتمد على البحث والتقصي عن الأموال الموجودة بالخارج، وتقديم المقترحات الكفيلة برفع الحواجز التي تعيق عملية استرجاع الأموال المنهوبة.

وطالب رئيس الوفد التونسي ووزير أملاك الدولة والشؤون العقارية مبروك كرشيد المجتمع الدولي إلى مزيد العمل من أجل مساعدة تونس على استرداد الأموال المنهوبة في الخارج مبيّنا خلال كلمة ألقاها أمام المشاركين في الملتقى الدولي حول استرجاع الأموال المنهوبة الذي ينعقد في واشنطن من 4 إلى 6 ديسمبر الجاري أن تونس تقدمت بعديد الطلبات القضائية والإدارية لاسترجاع الأموال المنهوبة ولكنها كانت تجابه بمسوّغات إجرائية منها عدم حصول الأحكام على صيغتها النهائية، والحال أنّ المطلوبين يتحصنون بالفرار ولا يجابهون القضاء التونسي رغم ضمانات المحاكمة العادلة.

وقال كرشيد إن تونس مدّت يدها لاسترجاع الأموال المنهوبة منها وسعت الجهات القضائية والإدارية في ذلك كل السعي بمساعدة المنظمات الدولية في ذلك وخاصة منها الأمم المتحدة والبنك العالمي، غير أن نتائج ذلك كانت ضعيفة بل مخيبة للآمال ولتطلعات الشعب، حيث لم توفق تونس طيلة ستة سنوات من السعي، إلا لاستجلاب طائرتين ويختين ومبلغ مالي زهيد لا يتجاوز 250 ألف دولار كانت بمساعدة سويسرا.

وأضاف أن سويسرا ساعدت كذلك وبرضا المعني بالمصادرة ، إرجاع 3 مليون دولار من أموال أحد أصهار الرئيس المخلوع،كما تم كذلك استرجاع 28 مليون دينار تونسي من لبنان كانت محجوزة على زوجة الرئيس الأسبق المصادرة أموالها.

وأوضح كرشيد أن الشعب التونسي الذي يحتاج إلى كل هذه الأصول لإحداث تنمية مستدامة والنهوض بالمناطق المحرومة، أحدث للغرض حسابا خاصا تنزّل فيه الأموال المسترجعة الغاية منه صرفه في التنمية ولكن هذا الحساب بقي محدودا.

واستعرض الوزير الإجراءات والآليات التي تم اتخاذها لاستعادة الأموال المهربة وخاصة اللجنة الوطنية للمصادرة التي تمكنت من استرداد آلاف الملايين من الدولارات إلي الخزينة العامة للبلاد التونسية، مضيفا أن هذه اللجنة تعمل اليوم جاهدة على الإسراع بإنهاء تلك المهمة في كنف القانون ومع كل الضمانات، وأن تونس تتطلع إلي جعل المصادرة وسيلة بديلة لحماية الشعب من الجرائم المترتبة على الكسب غير المشروع.

وعبّر كرشيد عن الأمل في أن يساعد هذا المؤتمر على بلورة فكرة تحمي من جهة حقوق الأفراد وتساعد من جهة أخرى على حماية حقوق المجموعة الوطنية.

وحسب كرشيد فإن الحصيلة الكاملة للأموال المسترجعة أقل من 32 مليار مليم فضلا عن طائرتين ويختين وهذا يدّل عن أن الدولة فشلت بعد هذه السنوات في استرجاع ألاف المليارات المنهوبة والموجود في بنوك عديد الدول الأوروبية والعربية رغم أن عديد الدول كانت قد جمّدت أرصدة لعائلة بن علي وعائلته وأصهاره.

وواجهت تونس عقبات أمام استعادة الأموال المنهوبة التي تمّ تهريبها إلى الخارج في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، رغم الجهود التي بذلته كل الحكومات المتعاقبة حيث تتجاوز قيمة تلك الأموال المنهوبة ميزانية الدولة في كل عام.

ومكنت تلك الجهود من تجميد كل الأرصدة المالية المودعة بالبنوك الأجنبية في عدة دول ومنها مبلغ 28 مليون دولار مودع بحساب زوجة الرئيس المخلوع في بيروت، وفق ما أكده للمصدر القاضي المكلف بمهمة بوزارة العدل محمد العسكري.