الاتحاد وعصا الاضرابات

منذ سنة 2013 و قطاع التعليم الثانوي والإعدادي يشهد اضطرابات عديدة بسبب الاضرابات المتكررة للاساتذة والتي يقودها الاتحاد العام التونسي للشغل بنقاباته الاساسية،ورغم ان الحق في الاضراب مكفول في الدستور و هو من اليات العمل النقابي المشروعة التي تكفل للعاملين تحصيل حقوقهم المادية والمعنوية، الا انه تحول الى اشكال امام تكرره بصورة متواصلة اثرت على مستوى التحصيل الدراسي للتلاميذ و تم توظيفه لخدمة صراعات سياسية كان من المفروض ان لا يزج اتحاد الشغل نفسه فيها عملا بمبدإ المصلحة العامة للبلاد و تغليب لغة الحوار والتفاهم على منطق الاجباروالقوة الذي تم اعتماده من طرف النقابات الاساسية للتعليم الابتدائي والثانوي للضغط على الحكومة للتخلي عن وزير التربية السابق ناجي جلول ،اثر الخلافات حول بعض المطالب المهنية التي كانت النقابات تقدمت بها و لم يتم تفعيلها.
و بعد ـن قدم الامين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي تأكيداته على تغليب “صوت العقل” و الحوار في تفاعل الاتحاد مع الحكومة في مختلف القضايا الوطنية والنقابية المطروحة، يعود شبح الاضرابات ليخيم على المشهد من جديد، حيث دخل أساتذة التعليم الثانوي، اليوم الأربعاء 6 ديسمبر 2017، في إضراب حضوري عن العمل تنفيذا لقرار الهيئة الإدارية القطاعية للتعليم الثانوي، المنعقدة شهر نوفمبر الماضي.
ومن المنتظر أن يشفع الاضراب بتجمعات جهوية بمندوبيات التربية، الى جانب تنظيم تجمع مركزي امام مجلس نواب الشعب خلال الأسبوع الأول من عطلة الشتاء الممتد من 18 الى 23 ديسمبر الجاري.
ويأتي هذا الاضراب على خلفية رفض المدرسين المساس بما اعتبروه مكاسبهم الاجتماعية وعدم قبولهم التمديد في سن التقاعد وتمسكهم بالمطالبة بتفعيل اتفاقية اكتوبر 2011 التي تنص على “تصنيف مهنة مدرسي التعليم الثانوي والإعدادي ضمن المهن الشاقة والمرهقة”.
كما أعلنت الهيئة الادارية لقطاع التعليم الثانوي رفضها للوضع التربوي العام داخل المدارس الاعدادية والمعاهد، في علاقة باستشراء ظاهرة العنف، واهتراء البنية التحتية للمؤسسات التربوية، ونقص الإطار التربوي كنتيجة حتمية لإيقاف الانتداب، والتشغيل الهش للمدرسين النواب وغيرها من الاشكاليات.
هذا الموقف وان جاء، حسب بيان الاتحاد للاحتجاج على الوضع التربوي المتردي في تونس، الا ان حصيلة قرابة الثلاث سنوات من الاضرابات المتواصلة في هذا القطاع ساهمت بشكل مباشر في تفاقم ازمة التعليم و ضياع الاف الساعات الدراسية دون طائل، و حولت هذا القطاع الحيوي والاساسي في تونس ، الى منطقة شد وجذب سياسي بين الاتحاد والحكومة، رغم ان يوسف الشاهد كان قد ضحى بوزير التربية ناجي جلول واقاله من منصبه ، كعربون تهدئة للاتحاد و لضمان عدم تحرك احتجاجات شعبية في البلاد، وهو ما حول التحركات الاحتجاجية من وسيلة ضغط تستعمل للوصول الى اهداف لفائدة المصلحة العامة وحراك ثوري ساهم في ازاحة عقود من الدكتاتورية والظلم عن كاهل الشعب التونسي، الى اداة نفعية تخضع لحسابات سياسية و للعبة القوى بين اقوى منظمة نقابية في تونس والحكومة، متناسية الهدف الاول وهو مصلحة منظوريها و جميع فئات الشعب التونسي.