عصام الشابي يبدأ حملته الإنتخابية من سيدي بوزيد

يبدو أن الأحزاب السياسية في تونس انطلقت فعليا في حملاتها الانتخابية، ويبدو أنها اعتبرت كثيرا من فشلها في الانتخابات الفارطة، خاصة اذا ما اعتبرنا ما تتطلبه هذه الفترة التي توصف بميدان المبارزة السياسية الأكبر، فتحاول جميع الأحزاب السياسية خلالها الوصول إلى قلب وحس ومنطق الناخب للحصول على صوته وتعاطفه معها، وهي المرحلة الاصعب.
وعليه تحاول هذه الاحزاب استعمال تأثيرات إعلامية وبعضًا من الوعود السياسية و الشعارات التي تُحرك وجدان أو قلب أو عقل الناخب وغيرها الكثير من الأساليب التي يعتمدها المستشارون السياسيون أجل الحصول على أكبر عدد ممكن من الاصوات.
خدمة لنفسه، زاد الحزب الجمهوري، من جرعة الهجوم على أحزاب الائتلاف الحاكم بعد أن اضطر للخروج من الحكومة بتخلي ممثله الوحيد فيها اياد الدهماني عنه، وربما لشعوره بالاقتراب من فقدان رصيده السياسي، تبعا لذلك اراد رئيس الحزب عصام الشابي تفقد شعبيته وربما تنشيط الذاكرة في ما يخص احتياجات جهة سيدي بوزيد، بدعوة رئيس الحكومة الى زيارتها والاقامة فيها.

اختيار الشابي لجهة سيدي بوزيد في هذا التوقيت بالذات لم تكن على الاطلاق بالاعتباطية، لأنه يعلم أن الجهة تستعد خلال الايام القادمة الى احياء الذكرى السابعة لذكرى الثورة، ويعي أن أهم مطلب يرفعه أهالي الجهة عادة في مثل هذا التوقيت، من كل سنة، هو اعتماد موعد 17 ديسمبر تاريخ لانطلاق الثورة، واعلانه عيدا وطنيا، حيث شدد الشابي خلال اشرافه على إجتماع لحزبه بسيدي بوزيد بالمناسبة على ضرورة اعتماد يوم 17 ديسمبر من كل سنة كعيد وطني.

وطالب الشابي رئيس الحكومة بزيارة سيدي بوزيد خلال هذه الاحتفالات و الاقامة بها لمدة 3 أيام أو أكثر مع ضرورة أن تتضمن هذه الزيارة جملة من المشاريع المتعلقة أساسا بقطاع الصحة و الماء الصالح للشراب.

و استنكر الشابي تفشي مرض التهاب الفيروس الكبدي في صفوف التلاميذ و الاهالي داعيا الجهات المعنية و المسؤولة التدخل العاجل لمقاومة هذا الوباء و أسبابه.

كما طالب الشابي بتركيز بنوك للتنمية في المناطق الداخلية على أن يرتكز رأسمالها على الأموال المتأتية من الأملاك العمومية المصادرة.

ويرى مراقبون أن حسن اختيار شعارات الحملات الانتخابية وتوقيتها ومحاولة ربطها ببعض الأنشطة الإيجابية قد يخلق ذاكرة جيدة لدى جمهور الناخبين الذي ما زال مترددا حتى الآن حول مشاركته بالاقتراع من عدمها.

من جهته رحب الناشط السياسي بالجهة حافظ خدمي بدعوة الشابي الى اعتماد موعد 17 ديسمبر عيدا وطنيا للثورة، ووصفها بالمنطقية جدا، في هذا التوقيت بالذات، مشيرا الى أن كل الفاعلين في الجهة بمختلف حساسياتهم يلتقون حول هذا المطلب، بالتالي فهو مرحب به جدا.

من جهته قال رئيس جمعية المدينة والمواطنة الناشطة بالجهة علي الهمامي، “نحن نثمن زيارة السياسيين لسيدي بوزيد شرط الا تكون موسمية بمعنى اننا بدأنا نشعر بشيء من الضيق حين نعود نحن أهالي سيدي بوزيد إلى السطح بمجرد دخول فصل الشتاء اي عند اقتراب ذكرى 17 ديسمبر.

وأضاف الهمامي أن “الشابي يعمل الآن على احياء حزبه الذي أوشك على الإفلاس لترميمه وإعادة بنائه بهالة صوتية يريد من خلالها أن يثبت أنه موجود، لافتا الى أن “ما طالب به عصام الشابي اليوم قد سبق ان طالبنا به ولم نجد معاضدة من حزبه سابقا”.

محدث الشاهد أشار أيضا الى أن ما يقلق اهالي الجهة هو “ان حزبه اليوم وجل الأحزاب التي تقدم ذاتها على انها تقدمية صارت شعبوية وهي عاجزة على تحويل شعاراتها إلى مفاهيم وترجمة هذه المفاهيم إلى أحداث.

وأكد في المقابل، أن الحزب الجمهوري كان سابقا وأبان الثورة فاعلا ومساندا للثورة في سيدي بوزيد.