أقر بأن ثروته تبلغ 20 مليارا…

تصف بعض المعاجم “الشعبوية” بـ”تيار سياسي” يقوم أساسا على “تقديس” الطبقات الشعبية في بلد ما ويتبنى خطابا سياسيا قائما على معاداة مؤسسات نظامه السياسي ونخبه المجتمعية.

استنادا الى هذا التعريف فإن أحزاب هذا التيار تكاثرت ، وتكاثرت حركاته في البلدان العربية بصفة عامة وفي تونس بشكل خاص، ما يثير مخاوف من ما يقوم عليه هذا المفهوم من تلاعب بعواطف الناس وأفكارهم لغايات سياسية، ويعتبر القائمون عليه أنفسهم هم الصوت الوطني الأصيل وممثلي المواطنين العاديين أو من يسمونهم “الطبقات المنسية”.

ويستغل بعض الاحزاب والسياسيين في تونس خطابات وممارسات جانحة للغوغائية والفوضوية المتوسلة بمحورية دور “الشعب” قائمة علي التوظيف السياسي لمشاعر الغضب عند عامة الناس خاصة في أوقات الكوارث والأزمات الاقتصادية والاضطرابات السياسية، والتلاعب بعواطفهم.

أغلب هذه الاحزاب لا تفرق بعد بين تبني مطالب الناس والارتهان لنزواتهم وهو ما يعني، على أرض الواقع، انحدار العمل السياسي الى المزايدات التي لامستقر لها، فرئيس حزب المستقبل الذي لم يُعرف له نشاط بعد طاهر بن حسين ينخرط في حملة جديدة لبيع زيت الزيتون من اجل تمويل حزبه.

يأتي ذلك بعد أن أطلق سنة 2013، حملة لبيع ”المعدنوس” من أجل انقاذ قناة ”الحوار التونسي” التي كانت على ملكه انذاك، و قد بلغ فيها سعر الحزمة الواحدة من المعدنوس بـ 20 دينار.

و في اعلان نشرته الصفحة الرسمية لحزب المستقبل على موقع التواصل الاجتماعي ”فيسبوك” دعا بن حسين الى شراء زيت الزيتون و جاء الاعلان فيما كما يلي :
“دعوة لتذوّق زيت زيتون لم يسبق لكم تذوّقه
يسرّ الطاهر بن حسين دعوتكم الى لقاء تذوّق وبيع لفائدة حزب المستقبل لصابة زيت الزيتون البيولوجي والممتاز (موسم 2017/2018 ) التي تبرّع بها لحزب المستقبل من محصول زياتينه بغابة الشابة.”
و وضع بن حسين ارقام هاتف و بريد الكتروني اضافة الى العنوان الذي سيتم فيه البيع و التذوق.
تعليقا على ذلك، اعتبر المحلل السياسي عبد الله العبيدي أن ما يقوم به الطاهر بن حسين هو عملية إشهارية، أكثر منها عملية تجارية، هدفها التعريف بحزيه الجديد، الذي يعتبر غير معروف لدى النخب ولدى الشعب عامة.

وأشار العبيدي إلى أن السياسي الطاهر بن حسين لم يستقر سياسيا، بعد تنقلاته من حزب نداء تونس الى اليسار، وهو الان يريد حزبا خاصا به، وهو يسعى الى تجميع أكبر مبلغ ممكن من المال لصرفه على حزبه الجديد، بعد أن وُفق في حملته الاولى ببيع المعدنوس، على مستوى جمع الأموال.

وأضاف المحلل السياسي، أن الطاهر بن حسين أراد من خلال حملته هذه، إحداث رجة، ولفت الانتباه الى حزبه الغير معروف.

وأكد من جهة أخرى، ظاهرة الشعبوية السياسية، انتشرت بشكل ملفت في تونس، سواء لدى الاطراف الرسمية، أو الحزبية، وهي تقوم أساسا على اثارة قضايا واشكاليات في تونس، وتقديم حلول لا تتناغم معها، وأشار كمثال الى الحديث عن غلاء الاسعار واستعمال “قفة المواطن”، في الحملات الانتخابية، دون التوفق الى ايجاد حلول جذرية لها.
وكان بن حسين قد صرح في برنامج تلفزي في سابقة هي الأولى من نوعها ، بالقيمة التقريبة لثروته على الهواء، و ذكر أن ثروته تبلغ حوالي 20 مليون دينار (20 مليار من المليمات) ، مشيرا الى أنها ثمار 45 سنة من العمل داخل تونس و خارجها بالاضافة الى ما ورثه عن عائلته.

وعُرف بن حسين بعد الثورة باحتقاره لضعاف الحال و الفقراء، من خلال تهكّمه على وزير التعليم العالى المنصف بن سالم لبيعه المعدنوس قبل أن يصبح وزيرا و قال في أحد التصريحات التلفزية حرفيا ” حتى الى يبيع المعدنوس فتح قناة ” في إشارة الى قناة الزيتونة التى يملكها ابن المنصف بن سالم.

كما عُرف بعدائه لمظاهر التديّن حيث أنه يعتبر حجاب المرأة المسلمة “شكيمة بهيمة” يعزلها عن العالم و يقلّل من إنسانيتها.