التكتل يقتصر على حزمة من البيانات للتموقع السياسي

بعد غياب مطول عن الساحة السياسية نتيجة خيبة الأمل التي عاشها في انتخابات 2014، يسعى حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات في الأشهر الاخيرة الى لملمة جراحه الانتخابية واستعادة مكانته السياسية التي فقدها، من خلال عملية تجديد عميقة على هيكلته يحاول من خلالها تحسين أدائه السياسي بهدف ترتيب بيته الداخلي بما يساعده على استعادة مكانته في المشهد السياسي “المزدحم”.

واختار التكتل في مرحلته الجديد شعار ” جيل جديد – سياسة جديدة”، وقام على ضوء نتائج انتخابات 2014 “المخيبة للامال” والتي لم تكن في مستوى انتظارات “مناضليه، بإجراء تقييم ذاتي قرر على اثره دخول مرحلة جديدة من العمل السياسي بدأت بتجديد هياكله خلال مؤتمره الأخير في سبتمبر المنقضي، حسب تأكيد قياداته في تصريحات مختلفة لـ”الشاهد”.
ويبدو أن السياسة التي يراهن عليها الحزب من أجل تحسين أدائه، لم تتعدى بيانات متتالية للتنديد ببعض توجهات الحكومة الحالية، وبعض مشاريع القوانين، المقترحة.

تعليقا على ذلك، قال عضو المكتب التنفيذي للحزب هيثم قنوني في تصريح لـ”الشاهد”، أن الحزب أصدر بيانا بخصوص أول اجتماع لمجلسه الوطني، الذي تناول تقدم المشاورات بخصوص ارساء قاعدة عمل مشترك لتكوين ربما ائتلاف مع أحزاب “صديقة”، يخوضون معها الانتخابات البلدية ضمن قائمات مشتركة، وهم بالاساس حزب المسار الاجتماعي والحزب الجمهوري.

وأشار محدث “الشاهد”، إلى أن الحزب قام بعديد التنقلات داخل الجهات للتواصل معهم، ولتدارس مشاكلهم، على غرار الأمطار الغزيرة التي شهدتها ولاية قابس.

وأضاف عضو الحزب الى أنهم أصدروا أيضا بيانا عبروا فيه عن رفضهم لمشروع قانون المالية لسنة 2018، لما له من تأثير على الطبقات الوسطى والضعيفة، وأنه لا ينهض بالاقتصاد الوطني.

واعتبرت قيادات الحزب أن الوضع العام بالبلاد يتسم بـ”الغموض وانعدام الرؤية الواضحة” على المستويين السياسي والاقتصادي، وان المشروع الحضاري لتونس ‘مهدّد”.

كما عبر الحزب في بيان اخر عن عميق انشغاله بخصوص الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي السائد بالبلاد واستمرار ضبابية الرؤية والاستهتار بالدستور والتنازع بين رأسي السلطة التنفيذية وما وصفه بالحنين إلى النظام الرئاسوي.

وحذّر الحزب مما أسماه “الانحراف الأخير بمجلس الأمن القومي واقحامه في العملية السياسية “ومن “محاولات التضييق على الحريات الفردية والجماعية والتعاطي الأمني مع قضايا الرأي “.

ويرى مراقبون أن الأحزاب التونسية فقدت الكثير من قواعدها الشعبية وأضاعت بوصلتها باعتبارها محورا رئيسيا في خلق التوازن بالمشهد السياسي.

وانعكس ضعف أداء هذه الأحزاب على تعاطي عموم التونسيين معها، بعد أن بات أغلبهم يرى في الأحزاب “أدوات انتخابية” سرعان ما يخبو صوتها بانتهاء الانتخابات، وفي ظل حالة الكساد السياسي التي تعيشه، اتجهت الأحزاب إلى تفضيل الأعمال المجتمعية واقتصرت سياستها على إصدار بيانات تذكر بوجودها.

ويلفتون الى أن قوى المعارضة جميعها تواجه أزمة عدم وجود آلية بديلة للعمل السياسي، حيث ظلت تعتمد على آلية التحرك الجماهيري عبر التظاهر والاحتجاج لكن مع تغير البيئة السياسية اتت تكلفة استخدام المساحة العامة عالية المخاطر بالنسبة لأي كيان سياسي أو حزبي، فاقتصرت على بعض التنديدات والمواقف المكتوبة.

وكان رئيس حزب التكتل خليل الزاوية قد أكد في تصريح لـ”الشاهد”، أن حزبه أنهى مرحلة التقييم والتفكير بعد فشله في خلق كيان موحد للعائلة الاجتماعية مع مشاورات جمعتنا مع التحالف الديمقراطي او التيار الديمقراطي او المستقلين ،وأكد أن حزبه قام بإعادة هيكلة تركيبة الحزب من جديد وتنشيط.