اتحاد الشغل يحذر من انفجار اجتماعي وشيك

يؤشر عدم انسجام المواقف بين الاتحاد العام التونسي للشغل مع الحكومة حول العديد من النقاط الخلافية، الى أن حوار دار الضيافة حول وثيقة قرطاج الذي شاركت فيه مختلف الأطراف المؤثرة في المشهد التونسي، والتوافق لن يستمر، سيّما أن الرسائل المشفرة ولهجة الخطاب تشير إلى أن أبواب التوافق قد تغلق مع إصرار كل طرف على تمرير موقفه.

رغم الدعوات إلى ضبط النفس وعدم الانفراد بالرأي أو التوصل إلى حل توافقي غير أن بوادر الأزمة تبدو جلية مما ينذر بشتاء ساخن بالأحداث، سواء بإعلان سلسلة من الإضرابات أو التصريح برفض مضمون إصلاحات الصناديق الاجتماعية، أي أن توافق الطرفين أصبح رهين قواعد الاتحاد وبيد الاتحاد في حد ذاته في أن يستجيب لضغطها أو أن يواصل سياسية التوافق.

وتبدو الفرضية مستبعدة خاصة بعد بيان الاتحاد الذي أكد فيه ان الأزمة الخانقة التي تمرّ بها البلاد اليوم على المستوى السياسي والاجتماعي تنبّئ بانفجارات اجتماعية معتبرا ان هذه الأزمة تستدعى منه مواصلة لعب دوره الوطني في إنقاذ تونس وفاء لما قدمه مناضلوه من تضحيات ومنهم بالخصوص الشهيد والزعيم الوطني فرحات حشاد الذي يحيي الشعالون يوم 5 ديسمبر من كل سنة ذكرى اغتياله وهي ذكرى تشكل فرصة لطرح مشاغل الوطن بصفة عامة والشغالين بصفة خاصة .

وأكد الاتحاد ، في بيان أصدره بمناسبة الاحتفال بذكرى اغتيال الزعيم النقابي فرحات حشاد ( 5 ديسمبر 1952 ) على ضرورة ايجاد حلول لأهمّ معضلة تأبّدت منذ عقود في تونس وتتعلق بالمسألة الاجتماعية ولاسيما ضمان الحقّ في التنمية وفي الشغل والحرية والحقّ في الكرامة .

هذا وأعلنت النقابات الأساسية المنضوية تحت سقف اتحاد الشغل، سلسلة من الإضرابات والتحركات التصعيدية، خلال الأيام القادمة، كلها تحت شعارات متقاربة وان اختلفت النقابات الداعية لها، رفض قانون المالية لسنة 2018 أو فصول فيه، رفض الترفيع في سن التقاعد، والمطالبة بتطبيق الاتفاقيات المبرمة سابقا (انظر إلى مقالي كريمة الماجري، ومجدي الورفلي).

تطور الأوضاع نحو الأسوأ جاء عقب نجاح الحكومة في الوصول إلى توافقات مع المركزية النقابية، في اجتماع الثلاثاء الفارط، وتخصّ أساسا الزيادة العامة في الأجور في الوظيفة العمومية والقطاع العام والزيادة في الأجر الأدنى المضمون وتسوية وضعية عمال حضائر ما بعد 2011 بالإضافة إلى إصلاح القانون العام للوظيفة العمومية والمنشآت العمومية.

هذا ويساند موقف اتحاد الشغل عديد القوى المعارضة من بينها الجبهة الشعبية، الحزب الجمهوري، والتحالف الديمقراطي، فيما يعيش الائتلاف الحاكم أزمة توافق وانسحابات، يقول مراقبون إنها تهدد البيت الحكومي الذي ظل متماسكا رغم أعاصير الأزمات التي شهدها، ويحذرون من أن البيت اصبح مهددا بالانهيار خاصة بعد مغادرة الحزب الجمهوري وإمكانية مغادرة حزب افاق تونس.

وقد عبر الاتحاد العام التونسي للشغل في أكثر من مناسبة أن بقاءه في وثيقة قرطاج يبقي مشروطا بتراجع الحكومة عن ميزانية 2018 وحول قانون زجر الاعتداءات على الآمنين و قانون المصالحة الإدارية المثير للجدل، فيما ترفض الحكومة القرارات المناهضة إليها وتعتبرها غير مدروسة وهي قرارات مستعجلة.

وكان الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي قد شدد في تصريحات صحفية، على ضرورة المحافظة على الحقوق الإقتصادية والإجتماعية للأجراء والالتزام بكل الاتفاقيات الممضاة.

ودعا الطبوبي الاثنين 4 ديسمبر 2017، إلى اعتماد منوال تنموي جديد يراعي الابعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، خلال كلمته بمناسبة احياء ذكرى اغتيال الزعيم النقابي فرحات حشاد.

واعتبر أن المنوال التنموي الجديد يجب أن يرتكز على تكامل القطاعات الثلاثة وهي العمومي والخاص والتضامني، وتلعب فيه الدولة دور المبادر والرقيب والمعدّل.

وقال:” بعد مرور 7 سنوات على الثورة (17 ديسمبر 2010/14 جانفي 2011) ما زلنا نُسَاسُ وفق منوال تنموي أقرّت كلّ النتائج الكارثية التي خلّفتها العقود الخمس السابقة من الحكم الاستبدادي عن فشله وعقمه.