متابعة 12 تقريرا رقابيا في مجالات الأملاك المصادرة و قطاعي الصحة والطاقة

في إطار إطلاق المقاربة الجديدة ” متابعة القرب “، ضمن تنفيذ برنامج التعاون بين الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الممتدد على ثلاث سنوات، بتمويل من المملكة المتحدة البريطانية، تنظم الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية ندوة دولية بعنوان ” من أجل متابعة أفضل لتقارير الرقابة والتفقد” ، و ذلك يومي 5 و6 ديسمبر 2017.

وسيتم خلال يوم الافتتاح، استعراض 7 تجارب مقارنة في مجال متابعة تقارير الرقابة، يؤمنها خبراء دوليون.

وسيقدم كمال العيادي رئيس الهيئة العليا للرقابة خلال جلسة خاصة يوم 6 ديسمبر 2017، بحضور وزراء المالية والصحة والطاقة والمناجم والطاقات المتجددة وأملاك الدولة والشؤون العقارية والكاتب العام للحكومة، المقاربة الجديدة الخاصة بمتابعة القرب .

التي سيتخللها عرض عملية نموذجية تشمل متابعة 12 تقريرا رقابيا تم إنجازهم من طرف دائرة المحاسبات وهيئات الرقابة العامة الثلاثة.

وتشمل هذه العملية النموذجية للمتابعةَ، مجالات الأملاك المصادرة و قطاعي الصحة والطاقة.

و في هذا الإطار، أفاد اليوم الثلاثاء، كمال العيادي، بأن أول عملية نموذجية لمتابعة القُرب ستنطلق غدا الأربعاء، مضيفا، أنه تمت دعوة 4 وزراء لإعلامهم بأنه سيتم الشروع في متابعة تقاريرهم و’نقول لهم مسؤوليتكم مساعدتنا للعمل اليد في اليد’ وفق قوله .

كما أبرز رئيس الهيئة أن المتابعة ستقوم بها مجموعة مشتركة تضم المتصرف العمومي والهياكل التي خضعت للرقابة، مشيرا إلى أنه سيتم العمل في المستقبل لتكون المتابعة لصيقة.

وقال رئيس الهيئة العليا للرقابة الادارية والمالية أمس الإثنين 4 ديسمبر 2017، إن الندوة الدولية تأتي في اطار تنفيذ اتفاقية تم امضائها مع بريطانيا لتعزيز قدرات تونس على مكافحة الفساد.

و اضاف أن دور الهيئة ليس معالجة الفساد و إنما العمل عى التخفيض من نسبة الفساد اكثر ما يمكن و ذلك من خلال مساعدة المتصرف العمومي على التقليص من حدوث الفساد ليسهل عملية معالجته ردعيا و زجريا .

كما أكد أنه دون رقابة و سياسة وقائية لا يمكن معالجة الفساد موضحا أن بالسياسة الردعية فقط لا يمكن معالجة هذه الظاهرة وفق تعبيره .

و كان قد قال في تصريحات سابقة، إن الهيئة تتجه نحو وضع خطة مستحدثة في مجال الرقابة المالية والإدارية لإضفاء مزيد من النجاعة على عملها وتغليب الجانب الوقائي عليه وذلك من خلال متابعة القرب وخلق المؤسسات النموذجية في مجال التصرف الرشيد.

و جدير بالذكر أن التقرير السنوي 23 للهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية بعنوان سنة 2015، كشف عن رصد3241 نقيصة وإخلالا وأخطاء في التصرف للمؤسسات والمنشات والهياكل العمومية، نتج عنها إصدار 1446 توصية بلورتها الهيئة لغرض تداركها واتخاذ الإجراءات المستوجبة في شانها.

وتعلقت ابرز الاخلالات التي تمت متابعتها في المؤسسات العمومية بسوء التصرف في الموارد البشرية ( الانتدابات والترقيات) واخلالات على مستوى التصرف الإداري والمالي في المراكز الدبلوماسية والقنصلية إلى جانب صرف مبالغ مالية من دون موجب حق (ساعات عمل إضافية وتكميلية، منح تأطير).

وفي جوان المنقضي، صادق مجلس الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية على البرنامج السنوي للرقابة بعد إقرار التعديلات اللازمة لتفادي ازدواجية التدخل بين مختلف هياكل الرقابة والتفقد وضمان مزيد ترشيد العمل الرقابي وتحقيق دورية أفضل في مراقبة التصرف في المال العام.

وجاء ذلك خلال الاجتماع المنعقد بحضور رؤساء هيئات الرقابة العامة وممثلي كل من دائرة المحاسبات والتفقدية العامة لمصالح وزارة الداخلية والمكلفين بمأمورية لدى الهيئة، والذي خصص للنظر في مشروع البرنامج السنوي لتدخلات الهياكل المذكورة والذي تمضن جملة من المهام الرقابية المزمع إنجازها خلال سنة 2017 .
وشمل البرنامج، فضلا عن الرقابة التقليدية لأوجه التصرف في الوزارات ومصالحها الجهوية والمؤسسات والمنشآت العمومية، مهمات رقابية على بعض المؤسسات الإعلامية المصادرة وعدد هام من البلديات ومهمات تقييم لجملة من البرامج والمنظومات العمومية في مجالات الصناعة والطاقة والمالية العمومية وبعض الأنشطة الخصوصية بالمؤسسات العمومية للصحة إلى جانب رقابة المراكز الدبلوماسية وسفارات تونس بالخارج.

ولتسهيل عمل الهيئة، وجهت رئاسة الحكومة مؤخرا،منشورا إلى أعضاء الحكومة و الولاة ورؤساء البلديات والمؤسسات والمنشآت العمومية حول تنفيذ تقارير الرقابة والتفقد للهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية وايلاء العناية اللازمة لهذه التقارير .

وطالب رئيس الحكومة في هذا المنشور ، الجهات المعنية بالحرص على تنفيذ التوصيات الصدرة عن الهيئة وموافاتها بتدابير الاصلاح التي اتخذتها لتدارك النقائص والاخلالات التي ابرزتها تقارير الرقابة و التفقد وارفاق الاجابات بالمؤيدات الضرورية.

كما جاء في المنشور الدعوة الى تعيين منسق بكل وزارة او جماعة محلية أو مؤسسة عومية او منشأة يكون مخاطبا للهيئة ويتولى تيسير عملية المتابعة فضلا عن دعوة هذه الجهات الى الاجابة عن جميع التقارير محل المتابعة بقطع النظر عن تاريخ اعدادها والجهات و الاطراف المسؤولة عن التصرف عملا بمبدأ استمرارية الإدارة.

وطالب رئيس الحكومة الوزارات و الجماعة المحلية و المؤسسات والمنشآت العمومية بالرد على ملاحظات الهيئة ومتابعتها حسب الصيغ وفي الآجال التي تضبطها الهيئة ضمن مراسلاتها.

كما جاء في المنشور ان هذه الاجراءات تاتي في اطار متابعة تنفيذ تقارير الرقابة والتفقد حول تقييم مدى حرص هياكل التصرف وعنايتها باصلاح النقائص والاخلالات وما لها من دور اساسيب في تكريس علوية القانون وتطبيق مبادئ الحوكمة الرشيدة بما يضمن حماية المال العام ويساهم في تحسين اساليب التصرف العمومي

يذكر ان الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية كانت قد احدثت سنة 1993 وهي مؤسسة عمومية ذات صبغة إدارية وتتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي مع إبقائها تحت إشراف رئاسة الجمهورية.وتتمثل مهمتها في دراسة واستغلال التقارير التي تعدها محكمة المحاسبات والهيئات الرقابية العامة وتقديم توصيات واقتراح إجراءات عملية لتلافي النقائص وتدارك الاخلالات التي تبرزها التقارير.