دعوات للنفير العام نصرة للقدس وسط تحذيرات من نقل السفارة

وسط تحذيرات رسمية وشعبية من خطورة إقدام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، أو الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، دعت هيئات وشخصيات عربية وإسلامية إلى تحركات عاجلة على كافة الأصعدة رفضا لتوجهات الإدارة الأمريكية.

أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات قال إنها إن حدثت؛ (نقل السفارة) فستنهي عملية السلام في الشرق الأوسط، “على اعتبار أنه لا معنى لدولة فلسطين من دون القدس الشرقية عاصمة لها”. حسب قوله.

بدوره دعا رئيس المكتب السياسي لحركة إسماعيل هنية إلى ضرورة تداعي دول القمة الإسلامية، لبحث تطورات “هذا الأمر وخطورته”، مشيرا إلى أن قضية القدس تشكل عنصر إجماع واهتمام لدى الأمة.

وعدّ رئيس الحركة الذي أجرى الاثنين اتصالا هاتفيا بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول تناول فيه وضع القدس، أن خطورة هذا التوجه الأمريكي نابعة من أمرين، أولهما السماح للاحتلال “الإسرائيلي” بالاستيلاء على القدس وتهويدها، والثاني كونه قد يكون جزءا من ما يسمى بـ”صفقة القرن” التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية.

منظمة التعاون الإسلامي بدورها دعت لعقد قمة استثنائية للدول الإسلامية في حال قررت الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، في خطوة اعتبرت المنظمة أنها ستشكل “اعتداء” على العرب والمسلمين، وانتهاكاً خطيراً للقانون الدولي.

وسعت منظمة التعاون الإسلامية التي تضم 57 عضوا إلى التأكيد على المخاوف من اتخاذ خطوة من هذا النوع، في اجتماع عاجل عقدته في مدينة جدة الاثنين.

ودعا بيان صادر عن المنظمة إلى عقد “اجتماع استثنائي على مستوى مجلس وزراء الخارجية ومن ثم عقد مؤتمر القمة الإسلامي بشكل استثنائي في أقرب وقت”، وذلك “في حال إقدام الولايات المتحدة على اتخاذ خطوة محتملة إزاء الاعتراف بمدينة القدس بما تسمى عاصمة إسرائيل”.

جماعة الإخوان المسلمين قالت في بيان لها “إن الإقدام على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس يناقض كل القرارات الدولية التي تعتبر الكيان الصهيوني سلطة احتلال وليس دولة شرعية، وهو امتداد لسياسات الكيل بمكيالين ودعم الكيان المحتل في إجرامه” .

ورفضت الجماعة أي مساس بحق الأمة العربية والإسلامية في القدس واعتبرت أي مساس به شرعنة لآخر استعمار غاشم .

واعتبرت أن صدور مثل هذا الإعلان “يؤكد على أن السياسات الأمريكية المستمرة تكرس حالة استعداء للشعب الفلسطيني وشعوب الأمة كما تكرس الدعم الظالم والغاشم لإرهاب الدولة الذي يمارسه الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني قتلاً وتنكيلاً وتدنيساً للمساجد والمقدسات وإساءة لجميع الأديان السماوية”

وطالبت الجماعة الإدارة الأمريكية بـ”عدم الإقدام على هذه الخطوة الغاشمة والتوقف عن الكيل بمكيالين ودعم جرائم المحتل والدفاع عنه ومنع أي قرار يدين سلوكه الإرهابي المجرم “.

وناشدت جميع الهيئات والأحزاب والتيارات الحرة في العالم لتعلن رفضها القاطع لهذا القرار والاحتجاج بكل الوسائل المتاحة للضغط على الإدارة الأمريكية وثنيها عن هذه “الجريمة السياسية الظالمة” .

الأمين العام للاتحاد العالمي لعماء المسلمين الدكتور علي القره داغي اعتبر أن ما ينوي ترامب فعله في القدس يعتبر “تعديا وانتهاكا صارخا لحقوق ومشاعر المسلمين، وخاصة الشعب الفلسطيني”.

وقال في حديث لـ”عربي21″ إن نقل السفارة الإسرائيلية للقدس “مخالفة للقوانين الأممية، فالقدس حسب القرار 242 هي جزء من الأراضي العربية المحتلة عام 1967”.

وناشد داغي المسلمين جميعا قادة وشعوبا وعلماء ومفكرين بأن يقوموا بحملة على جميع المستويات لمنع ترامب من الإقدام على تنفيذ قراره، وإفشاله.

وأضاف: “على المسلمين أن يقوموا بمظاهرات في كافة أنحاء العالم رفضا لتوجهات ترامب، لأنها قبلة المسلمين جميعا، وللإخوة المسيحين حق في القدس أيضا ولهم فيها كنيسة القيامة، وقرار ترامب هذا يعد تعديا على كل الفلسطينيين بمسيحييهم ومسلميهم وجميع مكوناتهم”.

وكشف القرة داغي عن دعوة سيطلقها الاتحاد في بيان سيصدر غدا للتظاهر؛ رفضا للمساس بالقدس، داعيا إلى اعتبار الجمعة القادمة؛ جمعة نصرة للقدس الشريف على مستوى العالم أجمع، حاثا خطباء العالم للتركيز على أن القدس ملك للمسلمين وللأمة جميعها.

من جهته قال أستاذ القانون الدولي الدكتور عبد الله الأشعل إن ترامب يسعى لإقامة ما يسمى بإسرائيل الكبرى، وهو المشروع ذاته الذي وعد به “بوش الابن” في كلمة ألقاها في الكنيست الإسرائيلي، في آخر جوله له في الشرق الأوسط، قبل تسلم أوباما للرئاسة الأمريكية.

واعتبر أن توجه الإدارة الأمريكية الحالية ما هو إلا “تحصيل حاصل” متوقعا أن يقدم ترامب بالفعل على نقل السفارة يوم الأربعاء القادم .

ورأى الأشعل في حديث لـ”عربي21″ أن ترامب اطمئن كثيرا إلى العالم العربي والإسلامي بعد حضوره لمؤتمر الرياض، وقال: “نوايا ترامب تجاه القدس وافق عليها العرب من أذناب إسرائيل في المنطقة سلفا وقبلوا أيضا بصفقة القرن”.

وأضاف: “ترامب يتصرف بطريقة منسقة بينه وبين إسرائيل، ويجد أرضية عربية وإسلامية مناسبة جدا لتمرير نواياه، بل إن تقارير أمريكية قالت مؤخرا أن زعماء عرب طالبوا ترامب بالتعجيل في نقل السفارة”.

واستبعد الأشعل أن تلاقي خطوة ترامب ردة فعل في الشارع العربي والإسلامي وقال: “لقد أمات الحكام الشارع، بعد الانقلاب على ثورات الربيع العربي، خاصة التيار الإسلامي الذي كان يتصدر الحراك في الشارع العربي انتصارا لقضايا الأمة”.

وتابع: “أرى الصورة قاتمة جدا، ولم يبق سوى المقدسيين وحدهم في الميدان للتصدي لهذا المشروع بعد أن تخلى عنهم العرب والمسلمين”.

لكن الأشعل قدم في تحليله الأخير أن “ما يجري وما تشهده المنطقة من تطورات ربما تكون مقدمة لمزيد من التراكم والشحن ضد إسرائيل والحكام المستبدين من المنطقة، وصولا إلى لحظة الانفجار الشعبي الكبير، على اعتبار أن الموقف وصل إلى منتاه، وإسرائيل تتقدم بخطى حثيثة نحو صفقة القرن”.

في السياق ذاته حذر نائب رئيس الحركة الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، الشيخ كمال الخطيب من خطورة نية الإدارة الأمريكية نقل سفارتها إلى مدينة القدس المحتلة والاعتراف بها “عاصمة لإسرائيل”

ولفت الخطيب في حديث لـ”عربي21″، إلى أنه “جاء وقت دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المستحقات للمؤسسة الإسرائيلية”، مؤكدا أن قراره المرتقب بشأن مدينة القدس، هو “وعد من لا يملك لمن لا يستحق”.

وفي رسالته للشعوب وقادة الدول والعربية والإسلامية وقادة الشعب الفلسطيني، قال خطيب: “القضية الفلسطينية أصبحت قضية مهمشة، ويبدو أن قادة العرب والمسلمين منشغلون بملاحقة وذبح شعوبهم ومحاولة القضاء على كل صوت يعارضهم، وهو ما أدركه ترامب”.

وخاطب القيادي الفلسطيني القادة العرب والمسلمين، بقوله: “يبدو أنكم نسيتم أن القدس هي شرفكم، وأنها أشرف وأطهر من القاهرة والرياض ودمشق ومن كل العواصم، بل هي شقيقة مكة المكرمة والمدينة المنورة”.

وتابع: “هل لكم يا أصحاب الجلالة والفخامة أن تحددوا موقفكم ومكانكم؛ إما في قائمة الشرف أو في قائمة العار”، مضيفا: “القدس بانتظار موقف ليس يشرفها بل يشرفكم أنتم، وستبقى سبة الدهر تلاحقكم إن استمر هذا الاحتلال لها”.

وعلى صعيد التحركات الشعبية تظاهر المئات في العاصمة العراقية بغداد ضد قرار نقل السفارة للقدس، بدعوة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد.

ورفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية وصورا للقدس الشريف ورددوا هتافات ضد الإدارة الأمريكية وإسرائيل.