ديسمبر ساخن في انتظار الحكومة

ديسمبر ساخن يتربّص بتونس في ظل حالة الاحتقان الاجتماعي التي قد تفرز انفجارا اجتماعيا في أية لحظة بسبب الاجراءات التي اتخذتها الحكومة لخوض “حربها الاقتصادية”، تنفيذا لإصلاحات ترى انها ضرورية رغم أنها مؤلمة لإنقاذ الاقتصاد التونسي التي ضمنتها في مشروع قانون المالية لسنة 2018، وتمسك منظمة الأعراف بموقفها من النقاط الواردة فيها.

ويواجه مشروع القانون، انتقادات واسعة من قبل بعض الاحزاب السياسية، ورفض شديد من طرف أصحاب المهن الحرة والمنظمات الشغيلة، لما يتضمنه حسب التسريبات من إجراءات وضغوطات جبائية، بناء على تصريح أدلى به رئيس الحكومة في سبتمبر المنقضي تحدث فيه عن مضيه في إعلان اصلاحات مؤلمة للنهوض بالوضع الاقتصادي.

فرئيسة منظمة الاعراف عبرت في أكثر من مناسبة رفض الاجراءات التي تضمنها القانون، وتصاعدت وتيرة التصريحات وصلت حد التهديد باغلاق المؤسسات الاقتصادية ومغادرة وثيقة قرطاج، ودعت في اخر تصريح لها، الحكومة إلى مزيد تطوير البنية الأساسية وتوفير المناخ اللازم وعدم تكبيل المؤسسات بمزيد الإجراءات الجبائية ضمانا لاستمرارية نشاطها وتحقيق التنمية الشاملة في البلاد.

كما دعت إلى التصدي إلى التجارة الموازية والتهريب، مشيرة إلى العجز المسجل لدى بعض المؤسسات مما يفرض إعادة الاعتبار إلى العمل كقيمة حضارية تميز الشعوب، معتبرة ذلك مسؤولية جماعية.
وتحدثت بوشماوي عما يتعرض له أصحاب المؤسسات من ضغوطات وصعوبات مختلفة من ذلك عدم استقرار الجباية وما لذلك من انعكاس سلبي على نشاط المؤسسات.

وأكدت في ختام كلمتها لدى إشرافها يوم السبت 2 ديسمبر 2017، على فعاليات المؤتمر 15 للإتحاد الجهوي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية بالكاف، على ضرورة مواصلة الإصلاحات خلال المرحلة المقبلة ومواصلة تدعيم الشراكة الإستراتيجية مع الجزائر وتكثيف التبادل بين البلدين خدمة للمصلحة العليا للطرفين.

قال رئيس الحكومة يوسف الشاهد في تصريحات صحفية سابقة، ان قانون المالية لسنة 2018 يقوم على 4 ركائز أساسية.

واضاف خلال تقديمه لبيان الحكومة في جلسة عامة لمجلس نواب الشعب ان هذه الركائز تتمثل في دفع الإستثمار ومكافحة الفساد والتهرب الجبائي والإجراءات الإجتماعية والمحافظة على القدرة الشرائية للمواطن، ودعا الى عدم المس بهذه الركائز.

وأكد رئيس الحكومة يوسف الشاهد في تصريح له على هامش ندوة حول الشراكة بين تونس والإتحاد الأوروبي بداية الشهر الحالي، ردا على تهديد رئيسة اتحاد الصناعة والتجارة وداد بوشماوي بالانسحاب من وثيقة قرطاج في صورة تمرير قانون المالية في صيغته الحالية، أن الحكومة منفتحة على الحوار لكنها لا تعمل تحت التهديد.

وشدد الشاهد في عدة مناسبات انه ماض في تفعيل الاجراءات الاصلاحية التي تضمنها قانون المالية لسنة 2018، وانه مصر على تفعيل مزيد من العدالة الجبائية من خلال مشروع القانون.
ان البلاد تعيش ازمة اقتصادية حادة وعميقة تتمظهر في عديد المستويات منها تواصل المديونية العمومية وتفاقمها والانهيار الكبير لقيمة الدينار التونسي وتراجع القدرة الشرائية للمواطن والعجز التجاري المتواصل وعجز المؤسسات العمومية.

وفيما يتعلق بقانون المالية 2018، اكدت ابوشماوي ان الاتحاد قدم العديد من الاقتراحات الواضحة التي تساهم في تقليل عجز الميزانية وديمومة المؤسسات الاقتصادية واستمرارها دون الارهاق بالضغط الجبائي مشددة ان الدفاع عن المؤسسة الاقتصادية وديمومتها هو واجب ورسالة تاريخية لابد ان يضطلع بها كل اعضاء الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية.

ولم يتوقف الجدل بخصوص مشروع القانون منذ الإعلان عنه، سواء على الساحة السياسية أو النقابية، و لم تنفك عديد الأطراف تعبر عن عدم موافقتها صراحة عما ورد فيه، وتواتر شد وجذب كبيران بين الحكومة والمنظمات النقابية التي رفضت عددا من الاجراءات المنصوص عليها فيه على غرار منظمة الاتحاد العام التونسي للشغل الى جانب منظمة الاعراف.