روضة القرافي:المجلس الأعلى للقضاء ارتكب إخلالات وخروقات

لا تزال أزمة مسألة القضاء في تونس متشابكة ومعقّدة بعد قرابة 7 سنوات عن الثورة خاصة بعد تركيز المجلس الأعلى للقضاء في 23 أكتوبر 2016 والذي مازال يعاني من عدّة مشاكل في ظلّ انتقادات شديدة موجهة للمجلس الأعلى للقضاء من قبل جمعية القضاة التونسيين في ظل عدم رضا هذه الأخيرة على أداء المجلس الذي يتعرض لانتقادات واسعة منذ تركيزه.

وقالت رئيسة الجمعية روضة قرافي إن المجلس الأعلى للقضاء فشل وجاء أداؤه مخيبا للآمال ما يجعلها تخشى من خطورته على المسار القضائي في تونس

وأكدت القرافي ان المجلس أخل بالمعايير التي أعلن عنها سابقا والخاصة بالإصلاح القضائي ومنها اسناد المسؤوليات اعتمادا على معايير الكفاءة والنزاهة والحيادية والتي سجلت فيها خروقات بالجملة، حسب تصريحها.

وقالت القرافي إن المجلس أخلّ بوظيفته في توزيع القضاة داخل المحاكم، مشددة على أنه اعتمد سياسة المحاباة والترضيات وليس المعايير الموضوعية

ولم تخف جمعية القضاة التونسيين انتقاداتها الشديدة لأداء المجلس خاصة بعد الحركة القضائية الأخيرة التي أكدت أنها تميزت بالمحسوبية والمحاباة والموالاة وهي حركة تتناقض ومتطلبات الاصلاح القضائي.

وكانت الجمعية قد اعلنت خلال ندوة صحفية عقدتها يوم 12 اكتوبر2017 بقصر العدالة بتونس أن الحركة القضائية شابها عديد الخروقات والانحرافات ودعت أعضاء المجلس الأعلى للقضاء الى تدارك الأمور وارجاعها إلى نصابها وطالبته بإصدار تقرير مفصل يشرح تصوره للحركة القضائية..

واستحث المجلس الوطني للجمعية رئيس الحكومة على إتمام إمضاء الأوامر المتعلقة بالترفيع في مرتبات القضاة.

وبخصوص تركيز الدوائر الجهوية للمحكمة الإدارية، طالبت لائحة المجلس الوطني رئيس الحكومة باستحثاث نسق تركيز مقرّات الدوائر الجهوية للمحكمة الإدارية وفقا للمواصفات الدولية للمحاكم و بالتسريع في انتداب الإطار الإداري اللازم لحسن سير تلك الدوائر وتأمين انطلاق نشاطها قبل موفّى سنة 2017

استنكر المجلس الوطني لجمعیة القضاة التونسیین في لائحة أصدرھا في ختام اجتماع عقده السبت بنادي القضاة بسكرة “الاخلالات و الخروقات” التي شابت الحركة القضائیة الجزئیة و التي أعلن عنھا المجلس الأعلى للقضاء يوم 14 نوفمبر الماضي.

وجاء فیھا أنه تمت الاستجابة فقط لاعتراضات 57 قاض فقط من أصل 300 مطلب اعتراض بخصوص الحركة القضائیة، ودعت القضاة الذين لم تقع الاستجابة إلى اعتراضاتھم إلى الطعن أمام دوائر الاستئناف بالمحكمة الإدارية. من جھة أخرى شددت لائحة المجلس الوطني للجمعیة على ما اعتبرته “إصرارا على تغلیب المحسوبیة و المحاباة والموالاة في إسناد الخطط القضائیة”.

كما عبرت عن استغراب القضاة من تغییر مجلس القضاء العدلي لتركیبة بعض دوائر العدالة الانتقالیة و الإبقاء على دوائر أخرى.

وانتقدت الجمعية اسناد الخطط القضائية خاصة في الرتبة الثالثة بالمراكز الحساسة إلى عدد من القضاة ممن علقت بهم ”شبهات انعدام النزاهة والحيادية أو تتبعات عدلية وممن انخرطوا في انتهاك حق القضاة في الاجتماع والتعبير وذلك على حساب عموم القضاة والكفاءات القضائية المستقلة”، وفق ما جاء في بيان للجمعية.

واتهم البيان أعضاء المجلس بـ ”الاستئثار بأفضل الخطط القضائية وتجريد عدد من القضاة منها في شكل عقوبات مقنّعة”.

واعتبر البيان أّنّ هناك ”اختلال توازن فادح في توزيع القضاة عبر المحاكم وظهور صعوبات جمة في سير العمل القضائي وتعطله خاصة بالمحاكم التي كانت تشكو بالأساس من نقص في الإطار القضائي” وذلك بعدم الالتزام بتسديد الشغورات المعلنة في محاكم القضاء العدلي خاصة داخل الجمهورية والمحكمة العقارية وفروعها.

ونبّه من ”خطورة الإخلالات الجوهرية في تطبيق معايير الكفاءة والنزاهة والحياد والأقدمية التي تعددت ضمن الحركة القضائية الأخيرة”. الضرورية لإصدار النصوص القانونية بخصوص القرارات الأخيرة المتعلقة بالترفيع في مرتبات القضاة وتحسين ظروفهم المادية وظروف العمل بالمحاكم التي وقع اتخاذها بالمجلس الوزاري المنعقد في 28 جويلية 2017 والمعلن عنها في 14 أوت 2017 من قبل وزير العدل.

كما دعت رئيس الجمهورية بالتسريع في إصدار أوامر تسمية القضاة الجدد المنتدبين بالمحكمة الإدارية.

وعبّرت عن تمسّكها بالتنصيص على الاستقلالية الإدارية والمالية لمحكمة المحاسبات بالقانون الأساسي المنظم لها والمعروض حاليا على رأي المجلس الأعلى للقضاء ”بما يضمن قيامها بوظائفها الدستورية في مجال مكافحة الفساد وتكريس مبادئ الشفافية والمساءلة في التصرف في المال العام وفقا للمعايير الدولية ولالتزامات الدولة التونسي.